مداولات
مكسب في الحالتين
ذكرت في مقال سابق وباختصار -يفرضه حيز العمود- فوائد وجدوى ابتعاث الطلبة إلى جامعات دول الغرب. ولاحظوا أنني أركز على الدول الغربية المؤسسة للحضارة الحديثة وللتقدم العلمي الصناعي التقني. وقلت إن الطالب يكتسب بجانب دراسته وما فيها من علوم ومنهج علمي للبحث والتفكير، ومن إقامته في مدنها، ثقافة السلوك الحضاري الملتزم باحترام النظام، إضافة إلى كل ذلك فإنه يكتسب بالممارسة معنى التنظيم واحترام حقوق الإنسان، والمعايشة المختلطة مع الغير المختلف واحترام حقوقه ومعتقداته، فهناك يعرف الطالب أن تقدم الغرب ما كان ليكون لولا الإقرار بحقوق الإنسان في التفكير الحر وحرية العمل والتعليم والابتكار والتجربة، واحترام الحياة المشتركة دون تفرقة بين عناصر المجتمع، كما يعي الطالب المعنى الحقيقي العملي للحديث الشريف «النساء شقائق الرجال»، وأنها إنسان مثله يستطيع الدراسة معها دون مظنة سوء أو فتنة أو شكوك، وأن الخلوة المذمومة ما وقعت بدافع الشهوة.
ونؤكد أنه لو عاد الطالب بشهادته وهذه المعارف المكتسبة فإن العائد على الوطن يكون عظيماً، ولو عاد فقط بتلك المعارف فإنها تكفي وتبني.