على خفيف
عصابة الأولاد
يقول خبر صحفي نشر قبل أيام إن عصابة مكونة من أحد عشر فتى من الفتيان السعوديين تتراوح أعمارهم بين 17-19 عاماً، استطاعت سرقة ما يزيد عن عشرين داراً في العاصمة الرياض وأن مجموع ما سرقه أولئك الأولاد يزيد عن نصف مليون ريال، قبل أن يتم القبض عليهم من قبل رجال الأمن تمهيداً للتحقيق معهم ومحاكمتهم على ما قاموا به من سرقات وانتهاكات لذلك العدد الكبير من المنازل الآمنة!
ومن يقرأ الخبر سيجد أمامه عدة مؤشرات خطيرة تدعو إلى التساؤل وتستوجب الدراسة الأمنية والاجتماعية والتربوية والسلوكية ومن تلك المؤشرات ما يلي:
أولاً: إن العصابة المشار إليها مكونة من أحد عشر فتى من صغار السن نسبياًولم يتعدوا كثيراً مرحلة المراهقة، فكيف تحول هؤلاء الصغار إلى سراق ومجرمين، يُكونون عصابة، وما هي الظروف التي جعلتهم يتحولون من اهتمامات أمثالهم باللهو واللعب ومتابعة أخبار الرياضة ونحوها إلى تكوين العصابات والتخطيط للسرقات وتنفيذها من أجل الحصول على المال؟
ثانياً: إن العصابة مكونة من أولاد سعوديين نموا في بيئة محافظة تمتاز «نظرياً» بإعطاء من هم في سن أولئك الفتية جرعات أساسية وأخرى منشطة من الآداب والتعاليم وما يجب فعله وما ينبغي تجنبه والحلال والحرام.. فكيف انحرفوا بعد ذلك على الرغم من تلقي تلك الجرعات المتتالية من الآداب والوعظ والإرشاد، ولماذا استعصوا على الوقاية والتحصين وأين يكمن الخلل بالنسبة لهذه المسألة؟!
ثالثاً: كيف ستكون معالجة هذا الانحراف الخلقي والسلوكي والإجرامي الذي وقع فيه هؤلاء الأولاد، وهل سيُكتفى بتوقيع الجزاءات الشرعية الرادعة ضدهم، وينتهي الأمر ويُقفل ملف القضية، أم أن المعالجة ستكون شاملة وجادة لمعرفة جميع الخلفيات ووضع حلول عملية لعلاج ما حصل من النواحي الاجتماعية والأمنية والتربوية، إضافة إلى معرفة الأسباب التي أدت إلى نجاح عصابة الصغار في تنفيذ أكثر من عشرين عملية سرقة للمنازل، قبل وقوعهم في قبضة السلطات الأمنية، وهل الأمر يعود إلى وجود ضعف في حماية المنازل أم إلى دهاء السراق الصغار، أم إلى أمور أخرى يعلمها رجال الأمن الكرام!
والحاصل أن مثل هذه الجرائم يجب أن تُعالج من جميع الجوانب، لا أن يُكتفى بالمعالجة الأمنية وحدها، لأن مثل هذه المعالجة تتجاهل الأسباب وتكتفي بالعقوبات، فلا يكون من ورائها علاج ناجع!