قرأت خبراً بعنوان (الموقف من الترخيص بممارسة الحجامة لا يعني إنكارها) نُشر في العدد 81 من الملتقى الصحي الصادر عن الهيئة السعودية للتخصصات الصحية ربيع الآخر 1428هـ. يقول الخبر: أصدر مجلس الخدمات الصحية بياناً يؤكد فيه أن موقفه من الترخيص بممارسة الحجامة لا يعني إنكارها وإنما المقصود هو تنظيم هذا الإجراء في إطار يضمن عدم الإضرار بالناس من قبل من يمارسون الحجامة ولا يدركون الخطوات الإجرائية للعمل الصحي من جهة النظافة والتعقيم ومنع العدوى. إلى هنا والخبر جميل ومفيد وصائب، ولكن لنقرأ باقي الخبر الذي يقول: أما ما تداولته بعض وسائل الإعلام في الأيام الأخيرة حول موضوع ممارسة الحجامة في صورة توحي بأن مجلس الخدمات الصحية أصدر قراراً بمنع الحجامة، وأن ذلك مخالف للسنة النبوية، فمؤكد أن حقيقة الأمر هي أنه لم يصدر من أي مصادر في المجلس تصريح بهذا النص، وإنما الذي صدر هو قرار من مجلس الخدمات الصحية في اجتماعه المنعقد في 29/1/1428هـ بعدم الموافقة على إجازة هذه الممارسة وهو رأي مبني على عدم وجود إثبات علمي لفائدتها.
وهنا لي سؤال: أليس في القرار بهذا النص (عدم الموافقة على إجازة هذه الممارسة، وهو رأي مبني على عدم وجود إثبات علمي لفائدتها) منعاً للحجامة؟! وإنكاراً لها حتى يثبت العلم خلاف ذلك؟! وهل المسلم بحاجة لإثبات علمي لما جاء في سنة حبيبنا صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق

التصريح بالحجامة للأطباء أصحاب الخبرة بالتنسيق
مع كليات الطب

عن الهوى؟! صحيح أن علينا إثبات تلك الحقائق لغير المسلم أما المسلم فلا حاجة له بذلك. الخبر فيه تناقضات غريبة ولم يوفق من صاغه فهو يستدل بقوله تعالى وهو الحق: «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» في موضع يُناقض فيه نفسه حيث يقول الخبر: وليس في ما صدر عن المجلس مخالفة للسنة النبوية المطهرة، فإن وسائل العلاج المتاحة في زمن رسول الهدى كانت قليلة وتشخيص الأمراض بدقة لم يكن معروفاً. وهل الرسول بحاجة لوسائلك المتاحة حالياً لتشخيص وعلاج الأمراض؟! ألم تقرأ وتعلم علم اليقين بوسائلك المتاحة الآن عن حقائق كثيرة ذكرها طبيب البشرية سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم في زمنه الذي لم تكن فيه تلك الوسائل متاحة، وثبتت الآن بوسائلك الحديثة؟! يقول الخبر إن المجلس ترك الباب مفتوحاً لأي تطور علمي في المستقبل، حيث طلب من مركز الطب البديل بوزارة الصحة متابعة المستجدات العلمية. والسؤال المهم هنا: لماذا لم تؤخروا قراركم حتى تسألوا مركز الطب البديل بوزارة الصحة عن الحجامة وما ثبت علمياً عنها في جامعات الغرب (غير المسلم) قبل أن تُصدروا قراركم؟! وهنا أود أن أُذكر بما قرأته عن الحجامة في مقال نشرته مجلة «الأسرة» في عددها 127 شوال 1424هـ تحت عنوان سنة منسية وفوائد جلية، جاء في عناوينه:
1- الحجامة في السنة النبوية: أحاديث في فضل الحجامة- أحاديث في موضع الحجامة- أحاديث في وقت الحجامة. روى البخاري ومسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2- أطباء ومرضى تسندهم الأبحاث والتجارب العلمية يرفعون لواء العلاج بالحجامة.
3- د. خالد أباحسين (حاصل على ماجستير الطب البديل من أمريكا): الحجامة علاج فعال تمارسه أعرق المستشفيات العالمية.
4- د. أمير صالح (عضو الجمعية الأمريكية للطب البديل): كليات الطب في أوروبا وأمريكا تدرس الحجامة وتعتبره أسلوباً علاجياً ناجحاً.
5- د. أحمد عبدالسميع (استشاري أمراض الكبد): الحجامة تخلص الدم من شوارد الحديد فتزداد فاعلية جهاز المناعة.
6- العائلة المالكة البريطانية تستخدم الحجامة لعلاج الناعور.
أليس في هذا إثبات علمي غربي لفائدة الحجامة؟!
وأخيراً أقول: الجزء الأول من الخبر ينبغي تبنيه وهو تنظيم هذا الإجراء في إطار يضمن عدم الإضرار بالناس من قبل من يُمارسون الحجامة ولا يدركون الخطوات الإجرائية للعمل الصحي، وعلى الوزارة عدم التصريح بعمل الحجامة إلا للأطباء الذين لديهم خبرة في هذا المجال، وكذلك التنسيق مع أمانات المدن التي تمنح التصاريح للحجامين (من غير الأطباء) بعدم منحها لهم إلا بعد حضور دورة لمدة يوم واحد تنظمها وزارة الصحة بالتنسيق مع كليات الطب، علماً بأن هناك الآن أجهزة معقمة تُستخدم لكل مريض للحجامة وتتلف بعدها، ولا تُكلف أكثر من 20 ريالاً، والله الهادي إلى سواء السبيل.