لم يكن مفاجئاً لمن تابع الضربات الأمنية المتلاحقة لفلول الإرهابيين، ودعاة الفكر الإرهابي، أن يعلن رجل الأمن الأول في المجتمع السعودي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية أن «خطر الإرهاب مازال مستمراً ولم يتوقف، وأنه قد يأتي بشكل أو لون جديدين» (صحيفة عكاظ، ع14871، 28 ربيع الآخر 1428هـ، ص1) قارعاً بذلك جرس إنذار في آذان وسائل الإعلام السعودية، وجميع المواطنين، والمقيمين على حد سواء، بأن مقاومة الإرهاب والفكر الإرهابي، ترقى لأن تكون فرض عين، وينبغي أن تتبوأ الأولية القصوى من الاهتمام، بحيث لا يعلو صوت فوق صوت المكافحة، والتصدي، ولا ينبغي أن يتوقف قلم مفكر، أو مثقف، أو محلل، أو صحفي عن كشف الأهداف الشريرة لفئة الخوارج الجدد، مما يستتبع بالضرورة شكلاً إعلامياً جديداً في الطرح، ولوناً إعلامياً جديداً في المعالجة، فقد كشفت «خلية النفط» بعد أن خرجت من العفن النفسي الذي وضعت نفسها فيه، عن «فكر ظلامي، لا يعرف من الحياة

محاربة الإرهاب تتطلب تنظيماً إعلامياً مستمراً وتزويد المتلقي بجرعات فكرية تفضح مراميه

سوى التدمير، والخراب»، إذ حاولت ضرب وحدة الوطن، واقتصاده، ومنشآته النفطية، وقتل الأبرياء، وفقاً لاعترافات فئة منهم، بثتها قناة «الإخبارية»، والقناة الأولى السعودية، عشية يوم 27 ربيع الآخر 1428هـ، مما يؤكد أنهم جماعات تحكمها نزعة التسلط، والتجزئة، والهيمنة، وتنطلق من فكر انعدمت معه كل عوامل التوازن النفسي، وغلبت عليه ثنائية الجمع بين العنف والاستبداد، الأمر الذي يرفض معه أفراد المجتمع السعودي التعايش مع قوى تهددهم باستمرار.
إن وسائل الإعلام السعودية ينبغي أن تأخذ بجدية كاملة، أبعاد ما أعلنه الأمير نايف بن عبدالعزيز، بحيث لا تستجيب ببطء للمخاطر، وأن تستفيد من خدمات الاتصال الجديدة، في تعبئة الرأي العام السعودي ضد الإرهاب، وأن توفر المعلومات الكافية والدقيقة عنه، تنبيهاً للقراء، والمشاهدين، والمستمعين، وبما يساعد على تنويرهم وتبصيرهم.
الألوان والأشكال الجديدة للإرهاب متوقع حدوثها، ومرصودة مواقعها، ومتوقع تنوعها في المبنى والتفرعات التي تتأتى منها، ولكنها تنتظر ساعة الصفر للانقضاض عليها، وتفكيك خلاياها، ومن هنا يتأكد المرء بأن إعلان الأمير نايف بن عبدالعزيز هذا، مبني على نتائج المتابعات، والبحوث، والدراسات الأمنية، ومن ثم فإن التساؤل الذي يمكن طرحه هو: كيف تستمر وسائل الإعلام السعودية في المقاومة، والتصدي، والمكافحة؟ فالقلق والتوتر لا يكفيان، ولكن من المؤكد أنّ ما يثير القلق والتوتر يلفت الانتباه، وحالة الوعي بمخاطر الإرهاب ينبغي ألا تتوقف، فلقد قيل: «إن الفرد لا يستطيع أن يجعل قدميه تطأ السيل مرتين». والقلق من الإرهاب يتطلب تنظيماً إعلامياً مستمراً، ومقاومة جماعية فكرية في جوهرها، هي نقطة الانطلاقة، والتكاليف يتحملها المجتمع كله، ولا داعي للهروب منها، فحين تُضيِّق المخاطر الإرهابية الخناق على الإنسان «لا ينبغي أن يُغلب كفّة الباطل، وما يستتبعه من فساد وعبث في الأرض». ومن ثم فإنّ المطلوب من وسائل الإعلام السعودية هو: تنمية ثقافة رفض الإرهاب، وإحداث نقلة إعلامية نوعية مُعتبرة تقلب معادلة الإرهاب، وتزود المتلقين بجرعات فكرية مكثفة للتنفير منه، وتحليل مواقفه، وتمكينهم من اتخاذ القرارات المنطقية المتبصرة بالعواقب.
فاكس: 014543856 - badrkerrayem@hotmail.com