على خفيف
أعور ويتنَقْور !
لا توجد إحصائية عن عدد الدجالين الذين يدّعون أن لديهم قدرات خارقة على علاج جميع الأمراض المستعصية، ممن يندسون بين ظهراني هذا المجتمع الطيب ويتعاملون مع مواطنيه البسطاء بالدجل والشعوذة، بعد أن وجدوا منهم من يُصدقهم ويسير معهم حتى يهلك بعد أن يسلمهم نفسه وماله وحياته، فلا تكون النتائج إلا وبالاً عليه!، ولكن المؤكد على الرغم من عدم وجود إحصائية بأعداد الدجالين، أن عددهم كبير ووجودهم خطير وقد لوحظ أن معظمهم كان «يدجُل» خفية وعلى استحياء لأنه يعلم أن ما يقدمه للناس لا يعدو عن كونه دجلاً واستغلالاً لسذاجتهم وجهلهم وجريهم وراء الأوهام، ولكن واحداً منهم يُلقب نفسه «بالهاشمي» كانت وزارة الصحة قد حذرت منه بعد أن دخل المملكة وبدأ يُروج لخلطات وأعشاب زعم أنها تداوي مرضى السرطان فكانت وبالاً على من تعاطاها من المرضى. لكن ذلك «المخلوق» بلغ حداً من الوقاحة والجرأة جعله يشكو وزارة الصحة إلى ديوان المظالم، وكان الأولى به وبأمثاله التخفي والحياء والخوف مما يقوم به هو «وربعه» من دجل وادعاءات بدل هذه الوقاحة المُعلنة التي لم يكتف بإعلانها بل والمطالبة بتعويض مالي ضخم قدره خمسة ملايين ريال لقاء ما نال سمعته «الذهبية» من جراء تحذير وزارة الصحة من أعشابه «البرونزية»، ولكن ديوان المظالم الذي يعمل به قضاة أكفاء يتمتعون بالعلم والحصافة والذكاء ردوا دعواه ورفضوا ادعاءاته الفجة وألقموه حجراً، إلا أن ما حصل له لا يكفي لأنه لن يردعه وأمثاله عن مواصلة دجلهم وادعائهم علماً بالطب، والطب لا يقر لهم بذاك!، بل لابد من وقفهم عند حدهم وكفّ شرهم عن البسطاء من الناس والمرضى، لاسيما أنه ثبت لدى وزارة الصحة أن أعشابهم وخلطاتهم موبوءة وخطيرة على صحة الإنسان، مع وجوب الإشارة إلى أن هذا المخلوق سبق له ادعاء حصوله على شهادة الدكتوراه في الطب البديل من جامعة «دنفر» بالولايات المتحدة الأمريكية، ولكن السفارة الأمريكية في الرياض نفت حصول المذكور على درجة الدكتوراه حسب زعمه وأن عمادة القبول والتسجيل في الجامعة نفت وجود أي سجل أكاديمي باسم المذكور، أي أنه لم يحصل على الدكتوراه ولا على «التُّوارة!» وأن جامعة «دنفر» من أولها إلى آخرها لا تقدم برامج للطب البديل ولا يوجد فيها أصلاً كلية للطب يمكن أن يدرس فيها ذلك «الهبيل»!
والحاصل والفاصل إننا سنظل نعاني من سطوة الدجالين وتغلغلهم في العقول والقلوب، مادامت عقول بعض الناس في إجازة طويلة!، ولكن ذلك لا يمنع من دعوة الجهات الأمنية والشرعية والصحية من تكثيف جهودها ضد الدجالين والمشعوذين، خاصة الذين يجاهرون بدجلهم ويستخدمون لنشره الفضائيات وغيرها من وسائل الإعلام، أما «الهاشمي» الذي زاد على الجميع بالوقاحة والجرأة في الباطل فإنه «أعور ويتنقور» حسب المثل المكي الشهير..!
أضف تعليقك