زاوية منفرجة
جعفر عباس
يا بهية خبريني ليه عايزة الخلع
تقدمت السيدة بهية سالم إلى محكمة الأسرة في مدينة دمياط بمصر، تطلب خلع زوجها، وستصدر المحكمة قرارها في التاسع من يونيو المقبل.. ستقول: عادي، ياما الملايين تتطلق يوميا فما الغريب في أمر سعي بهية الى الحصول على الخلع؟ ما غريب إلا الشيطان.. أولا بهية عمرها 80 سنة، وظلت على ذمة زوجها البالغ من العمر 83 سنة، طوال 61 سنة، يعني تزوجا عام 1946، وأنجبا ستة من الأولاد والبنات.. حسب أقوال بهية فإنها وقفت مع زوجها حتى صار ثريا ولكنه انقلب عليها مؤخرا وصار يعتدي عليها بالضرب والسب حتى أحال حياتها الى جحيم!
حالات الطلاق بين الستينيين او بين من ظلوا متزوجين لعشرين سنة أو أكثر تثير الحيرة وأحيانا الاستنكار.
تجد شخصا كان ينفق على أسرته بسخاء يتحول الى «بخيل» بعد ان يتخطى حاجز الستين.. فمن يتقدم في السن يخشى على نفسه من البهدلة إذا لم تكن له موارد مالية كافية: العيال سيكبرون، وسيصبح لهم عيال، وتتغير أولوياتهم، وقد لا يكون لديهم فائض يعينونني به في شيخوختي.. وقد يصبحون عاقين ويهملون أمري، حتى ولو كانت أحوالهم متيسرة ماديا.. قد يصبح أحد الزوجين أكثر عصبية.. وكثير «الطلبات» .. وهناك العيال، فبعد الإنجاب ينصرف الاهتمام الى تربيتهم.. قد يقتصر الحديث بين الزوجين خلال اليوم الكامل على تلغرافات من شاكلة «صحيني مع أذان المغرب».. أو «رايحة لخالتي قماشة باكر الصبح».. ولو كان الزوج هو العائل الوحيد للأسرة فإنه يزداد اهتماما بالعمل حتى يوفر احتياجاتها و- غالبا- ما يؤدي ذلك الى إهمال أمر الزوجة.. والزوجة بدورها تترك الفراش فجرا و«تجهز» العيال للمدرسة ثم تدخل المطبخ وعند عودة العيال من المدرسة تبدأ في الصياح: صلوح ودي شنطتك غرفتك.. هنادي لا تنامي قبل كتابة الواجب المدرسي.. حمودي حذرتك الف مرة من لبس النعال الخايسة هاذي ، وشيئا فشيئا تصبح العلاقات بين الزوجين «رسمية»، وكأنها علاقة شراكة في «مشروع»، فتحل الغلظة في التعامل محل المودة، وتتسع الشقة بين الزوجين بحيث «لا تفرِق» مع أحدهما او كليهما فض الشراكة، فيحدث الطلاق ويستنكره الناس «يا جماعة صبرتم على بعض كذا سنة.. فات الكثير وما بقي إلا القليل».. والعبارة الأخيرة مرعبة، لأنها تذكر بالموت فيقرر طالب الطلاق الاستعجال فيه لـ«يرتاح» خلال المهلة القصيرة المتبقية من العمر.