أشــــــواك
إحياء النفس.. مرة أخرى
أجدني اليوم انساق مع فكرة قديمة تم التطرق لها كثيراً ومع ذلك لم تتحرك قيد أنملة فقد دأبنا على تمرير القضايا المصيرية من غير الالتفات اليها كما يجب، وكم من فكرة نادى بها علماء أو مفكرون وتم استهلاكها صحفيا ثم تناسيها، ولكون الحياة تغير جلدها يوميا مما يستوجب تفتق الفقه عن القضايا المعاصرة إلا أن هذا الامر يسير بتباطؤ شديد، وهي فرصة لدعوة علمائنا إلى حرث الواقع والبحث عن فقه معاصر يتناسب مع واقعنا المعاش بما أفرزته الحياة الجديدة والدخول في اجتهادات حديثة تحقق زمانية ومكانية الإسلام. ومن تلك القضايا التي مازلنا ننتظر فيها رأي العلماء التبرع بأعضاءالمحكوم عليهم بالقتل وهي فكرة قابلة للتطبيق في ظل اقتناع بعض المشايخ بها نظريا.. حيث ذكر الاستاذ أبو السمح (في مقالة سابقة له) أن الشيخ عبدالله المطلق (عضو هيئة كبار العلماء) والدكتور محمد النجيمي (الباحث في المجمع الفقهي) يريان إباحة التبرع بأعضاء المحكومين شرعاً بالقتل بيعاً أو تبرعا. وهذا يعني أن الفكرة وجدت حضانة من قبل مجموعة من العلماء والباحثين وهي بهذا بحاجة الى تغذية اعلامية لكي تخرج لحيز الوجود..
فهناك محكومون راغبون في التكفير عن جرائمهم بالتبرع بأعضائهم وهذا يعني منح آخرين فرصة العيش بعيدا عن آلام المرض الذي قرضهم في انتظار اعضاء يتم التبرع بها، فلماذا لا تدخل الفكرة لحيز التنفيذ؟
والتعنت ليس حكراً على المحكومين بالقصاص بل كذلك بالنسبة للمتوفين دماغيا، فقلة قليلة جدا تقوم بالتبرع بأعضاء المتوفين دماغيا في ظل عشعشة فكرة العبث بميتهم وعدم وجود فتوى ترغّب وتجيز التبرع بأعضاء المتوفى دماغياً.
وطالما أن الميت ميت (سواء بالسيف أو بجلطة دماغية) ففي النهاية هو ميت، ويمكن الاستفادة من أعضائه لإحياء فئات بشرية تنتظر زراعة عضو ما لتواصل حياتها.
وبدلا من إثارة فتاوى عادية كان من الواجب تتبّع مثل هذه القضايا وإثارتها لأنها تحيي بشرا وتعيد إليهم الفرحة وتسهم في خلق انتاجية اجتماعية قادرة على أن تستعين حتى بموتاها.. فهذه هي بؤرة الدين وليس التوقف عند البحث عن إجابات لمسائل على شاكلة :هل الدش حرام أم مكروه!!
أليس إحياء نفس واحدة كإحياء البشر مجتمعين، إذن لماذا هذا التباطؤ إلى الآن؟
abdookhal@yahoo.com