الجهات الخمس
مجتمع الألقاب!
حتى زمن قريب كان التخاطب في مجتمعنا قائماً على البساطة التامة بين أفراد المجتمع حتى أن آباءنا يحدثوننا أن الناس كانوا يخاطبون الملك عبدالعزيز رحمه الله باسمه المجرد ولم يختلف الأمر مع من خلفه. وقد سمعت بنفسي بسطاء يخاطبون الأمير سلمان في مجلسه باسمه المجرد من أي ألقاب دون أن يُضايق ذلك الأمير!!
إلا أن خروج العلاقات الإنسانية في مجتمعنا من دائرة التواضع الممتزج ببساطة الحياة إلى دائرة أكثر تعقيداً مع تقدم مظاهر الحياة، حول مجتمعنا اليوم إلى مجتمع مُسرف في استخدام الألقاب حتى إنك لم تعد تستطيع مخاطبة أحد دون أن تلقبه بشيء وفي الحد الأدنى دون أن تسبق اسمه بلقب «الأخ»!!
فغير «الأستذة» التي أصبحت لقباً مشاعاً لكل من هبّ ودبّ، فهناك «الدكترة» الأكاديمية التي لا تنفصل عن صاحبها حتى داخل بيته. وهناك الألقاب الوظيفية «العالية» التي يبدو أنها تكون ضمن المتعلقات الشخصية عند مغادرة كرسي الوظيفة. وكنت ومازلت أدهش عندما يتمسك الناس في تخاطبهم بفخامة الألقاب عند مخاطبة وزراء وسفراء سابقين وعسكريين متقاعدين. بل إنني لا أفهم لماذا يتمسك صاحب لقب أكاديمي بلقبه العلمي عندما يتولى وظيفة لا تمت بصلة لتخصص دراسته أو يكتب مقالة لا تتعلق بمجال تخصصه أو يُحاضر في غير ميدان علمه!!
أما أصحاب ألقاب «العنطزة» الاجتماعية و«الفشخرة» الكذابة فهم القلب النابض للظاهرة!!
Jehat5@yahoo.com
أضف تعليقك