( الخميس 07/05/1428هـ ) 24/ مايو/2007  العدد : 2167  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • أحداث ومتابعات
    • مجتمعنا - حياتنا
  • سوق عكاظ
  • كتاب ومقالات
  • اقتصـاد
    • اسواق وبورصات
    • سوق الاسهم
  • أفاق ثقافية
    • الدين و الحياة
  • سيـاسة
  • عكاظ الرياضية
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. طارق على فدعق
أبراج
بعض من أروع الأبراج على الإطلاق تقع في المناطق النائية ... أدغال أفريقيا وصحراء أستراليا... وتتميز بخصائص هندسية مميزة، وبمواد بناء مكلفة ومختارة بحرص... وتنعكس هذه في أعمارها الافتراضية التي تفوق المائة سنة... وتتميز الأبراج أيضا بصلابتها بالرغم من وجود مئات القنوات والدهاليز بداخلها... وتساعد هذه الفتحات على تطويع الهواء لتبرد كل المكونات الداخلية للمنشأة بالرغم من الحرارة الشديدة خارجها... الروعة هنا تكمن في سر البناء وخصوصا أن العمال والسكان المعنيين هم ملايين النمل... وتحديدا النمل الأبيض..مخلوقات يعادل حجمها آخر حرف في هذه الجملة تقريبا... يعادل ارتفاعها تقريبا طول «اللاند كروزر» وعرضها يصل إلى ما يعادل قطر كفر وايت السكس (بكسر السين )... يعنى بالمقياس الإنساني تعادل مباني بأكثر من ألف دور... وللأسف أن هذه المعلومات لن تجدها في مناهج العمران حيث نتعّلم ونعلّم أن المباني ترتفع بسبب ارتفاع قيمة الأراضي... وهذه القاعدة الراسخة تتبلور في أشكال وسط المدن حيث نجد أعلى الأسعار ونجد أيضا أعلى المباني... من نيويورك إلى طوكيو... كانت مباني البشر متواضعة الارتفاع إلى نهاية القرن التاسع عشر عندما تفاعلت ثلاثة مؤثرات رئيسة لترفعها إلى مستويات «ناطحات السحاب»... أولا دخلت تقنية المصاعد لتيسر الحركة الرأسية بداخل المباني... وثانيا سمحت تقنيات مواد البناء ووسائل البناء الجديدة للمصممين
ينبغي ألا ننجرف في موضة ناطحات السحاب بلا تقويم
جاد لطبيعة عمراننا
بتكوين فراغات داخلية شاسعة ... وثالثا ولدت تقنيات جديدة في التحكم بوسائل التهوية والتبريد وتوزيع الطاقة بداخل المنشآت المختلفة... كل ذلك جعل المباني تنطلق إلى الأعلى وكأن الجاذبية لعب عيال... كان هرم «خوفو» وارتفاعه 146 مترا في الشقيقة مصر يعتبر قمة العلو إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر... وبدأت المنافسة من أبراج مختلفة في ألمانيا وإنجلترا... ثم برج إيفل في باريس الذي بلغ ارتفاعه ثلاثمائة متر... وانطلق عنان المنافسة وتبارت فرق المصممين والممولين والمقاولين... وتألقت نيويورك وشيكاجو في مطلع القرن العشرين بأعلى المباني ولكن بنهاية القرن استطاعت ماليزيا أن تخطف الأضواء بأعلى ناطحتي سحاب في العالم... برجا بتروناس الذي وصل ارتفاعهما الى أكثر من ثلاثة أمثال ارتفاع هرم خوفو، أدخلا ماليزيا سباق «وجاهة الارتفاعات»... وبدخول القرن الواحد والعشرين تجددت المنافسة لمن سيكون له الأعلى... فى تايوان اليوم ستجد برج 101 الذي يبلغ ارتفاعه نصف كيلومتر... وخلال حوالى سنة من الآن سيتم الانتهاء بإذن الله من برج دبي الذي من المفروض أن يكون الأعلى في العالم وسيصل ارتفاعه إلى 800 متر... ما يفوق طول حوالى عشرة ملاعب كرة قدم ... كل هذه الإنجازات رائعة ولكنها تحتاج للإجابة عن سؤال واحد في الأهمية وهو ... لماذا؟ لماذا نصعد باتجاه السماء لإثبات الشخصية العمرانية؟ أضخم مبنى في العالم يقع في مدينة إيفيريت بولاية واشنطن... غرب جدة بحوالى 13000 كلم ... ويبلغ ارتفاعه حوالى خمسة وعشرين متراً فقط... وهو مبنى شركة بوينج حيث يتم تجميع طائرات ال747 و777 و787 وحجمه يزيد قليلا عن الثلاثة عشر مليون متر مكعب... يعنى يمكنه استيعاب حوالى ستمائة وإثنين وأربعين تريليون حبة لدو ... وسيبقى حجم لا بأس به... وسيكون في الواقع كافياً لاستيعاب مبنى البنك الأهلي التجاري الرئيس بأكمله في جدة... على جانبه طبعا... ومبنى مقر إحدى أشهر الشركات في العالم اليوم وهي شركة مايكروسوفت يبلغ ارتفاعه أقل من عشرين متر هو الآخر... وهناك آلاف الأمثلة على المؤسسات الرائدة التي استثمرت في الوجاهة بطرق أفضل من ناطحات السحاب.
* أمنيـــة :
هناك ما هو أهم من كل ما ذكر أعلاه: فعندما تنظر إلى عمران القدس، وتحديدا إلى ساحة الأقصى التي تتشرف بوجود المسجد الأقصى في جنوبها وقبة الصخرة في وسطها، ستجد أنها مبان منخفضة الارتفاع لكنها عظيمة الشخصية بل وتصل هيمنتها العمرانية إلى خارج أسوار القدس بعشرات الكيلومترات... أتمنى ألا ننجرف في موضة ناطحات السحاب بدون تقويم جاد لعمراننا وبالذات في جدة... وربما نبدأ بتصحيح البنية التحتية... يعني لنهتم بالأوضاع تحت الأرض وعلى سطحها قبل أن ننسى أنفسنا فوقها.
والله من وراء القصد.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • تلّيك
  • السفيرة
  • عفوية
  • 9
  • شرنجة
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • مع الفجر
    الكلية الصحية.. والأمنية وطلب مساعدة
  • أزمة أطماع
  • أين هي الأزمة بين الفقيه والمثقف ؟
  • خالد الفيصل.. لن ننساك!
  • خيارات واشنطن في العراق.. كلها كارثية
  • ظـــــــــــلال
    مرايا الأسبوع!؟
  • هل يُصدق العقلاء ؟
  • بيت العصيد
    شعر الرأس يعمي البصيرة
  • على خفيف
    مرضعة الزميل؟!
  • رائد الكلمة والإمارة


شؤون محلية - سوق عكاظ - كتاب ومقالات - اقتصـاد - أفاق ثقافية - سيـاسة - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000