ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
الصحف بين التوفير والتقتير!!
ظاهرة يكاد ينفرد بها الإعلام السعودي المقروء لأنها لم تنتقل بعد إلى الوسائل الإعلامية الأخرى كالتلفزيون والإذاعة. تلك الظاهرة الساطعة المتمثلة في تفنن الصحف المحلية.. بزيادة عدد صفحاتها لاستيعاب الطلب على الإعلانات في المناسبات، ومعظمها إعلانات تهنئة تعبر عن الفرح والسرور بتعيين مسؤول جديد، بل وفي بعض الأحيان يحرص ذوو بعض المسؤولين وخاصتهم ومعارفهم على تهنئتهم عند حصولهم على ترقية أو علاوة.. أو عند تجديد الثقة بهم وتمديد بقائهم في مناصبهم.. فيقولون مثلاً عائلة آل فلان تهنئ ابنها البار بترقيته. أو تهنئته بالتجديد في منصبه، وهؤلاء الأفاضل بمقدورهم تهنئة عزيزهم مباشرة لكن استخدام الصحف كوسيلة ظاهرة سعودية تدل على إعلان الاعتزاز والفخر والفرح، وتدل أيضاً على نوعية الصلة بين الصحافة والجمهور... مثلما تدل على رسالة الصحافة عند القائمين عليها... وبالإضافة إلى كل ذلك تدل إلى أي درجة يستحوذ الإعلان على الإعلام ويُعبر عنه. وقد أصبح علامة فارقة في الصحف المحلية!!
ومما لا شك فيه.. أن هذه الإعلانات المدفوعة الأجر تسعد هوامير المؤسسات الصحفية، فليس الهوامير في الأسهم فقط! لأنهم يضيفون إلى أرقام أرباحهم مكاسب جديدة لم تكن مجدولة أو محسوبة ضمن الميزانيات. ولا تمنعني بعض دعاوى القوم... من هذا السؤال.. هل (كم) الإعلانات يُؤثر على عطاء المسؤول وعلاقته؟! وأجيب لا، لأن أي مسؤول أكبر من أي إعلان وقد يختلف حجم الإعلانات وكمها من مناسبة لأخرى، لكن تأثيرها على المسؤولين لا يأتي مثل تأثيرها على الصحف نفسها والمؤسسات التي تصدر عنها... بمعنى أن المسؤول لا ينظر إلى الإعلانات وإن كان يُقدرها.. فهي لا تزيده رتبة... ولن تأخذ منه مغنماً غنمه! وإذا أضافت إليه شيئاً فما هو إلا المزيد من المسؤولية «إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان» (الأحزاب/72)، لكن المستفيد الأول والأخير الصحف والمؤسسات الصحفية التي يسهر قومها ويختصمون حول ما يكتبونه مراراً وتكراراً عن مراقبة التبرعات الخيرية، أو عن مخصصات الميزانية الحكومية إذا لم تنفق على المشاريع الخدمية للوطن إلى أين تذهب!!! أو عن ضرورة المكاشفة والمحاسبة وإقرار نظام من أين لك هذا. كل هذا تقوله الصحف وتردّده همساً وجهراً بينما لا يجرؤ أحد أن يقول للمؤسسات الصحفية الثرية... وأين تذهب مداخيل إعلاناتك، أين الإنفاق على تدريب الصحفيين أين المساهمة المجتمعية في بناء صروح خدمية إنسانية لدعم العطاء الحكومي.. في حين إذا مرض صحفي مدّت بعض المؤسسات الصحفية يدها لله يا محسنين حتى الإنفاق على علاجه تشحذه وهي قادرة عليه! ولا تخجل من تدوير أسطوانتها.. أين الميزانية أين التبرعات أين المشاريع وتحاسب من تشاء أما هي ففوق الحساب ولها أن تحاسب ولا تسمح أن يحاسبها أحد!
إيه.. أرزاق..!!!
أضف تعليقك