البيان المشترك في ختام زيارة الملك إلى فاس يتبنى إنجاز مشروعات و شركات مختلطة
شراكة سعودية ـ مغربية تعتمد تدفق الاستثمارات دون معوقات و تنويع قاعدة التعاون
يوسف حمادى – واس (فاس)
صدر أمس عقب اختتام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله زيارته الرسمية للمملكةالمغربية الشقيقة بيان مشترك جاء فيه:تجسيدا للعلاقات التاريخية المتينة والروابط الدينية والثقافية والحضارية الوثيقة بين شعبي المملكة المغربية والمملكة العربية السعودية وتأكيدا لوشائج القربى وأواصر الاخوة الصادقة التي تجمع صاحب الجلالة الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية وأخاه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظهما الله0 وترسيخا لنهج التنسيق والتشاور الشاملين القائم بين البلدين0قام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية حفظه الله تلبية لدعوة كريمة من أخيه صاحب الجلالة الملك محمد السادس ملك المغرب حفظه الله بزيارة رسمية الى المملكة المغربية يومى 30 ربيع الثانى و 1 جمادى الاولى 1428هـ الموافقين 17 و 18 مايو 2007م.
وقد استقبل خادم الحرمين الشريفين استقبالا رسميا وشعبيا كبيرا يعكس عمق الروابط القوية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين0
وأجرى القائدان محادثات معمقة تناولت مجالات التعاون الثنائي ومختلف القضايا الاقليمية والدولية وقد تميزت هذه المحادثات بتطابق تام في الرؤى ووجهات النظر0
وثمن القائدان المستوى المتميز للعلاقات بين بلديهما الشقيقين وأبديا عميق ارتياحهما لما حققته مسيرة التعاون الثنائى المثمر والبناء بينهما من نتائج جد إيجابية0 وعبر القائدان بهذه المناسبة عن عزمهما وإرادتهما الاكيدة للدفع بهذه العلاقات الى آفاق أرحب تستجيب لتطلعاتهما وامال شعبيهما الشقيقين في التقدم والرخاء.
وانطلاقا من قناعتهما بأن التطوير المستمر والمتعدد الجوانب للعلاقات الثنائية المتميزة بين بلديهما في جميع المجالات من شأنه بناء شراكة استراتيجية فاعلة تحقيقا لمصالح شعبيهما أصدر القائدان توجيهاتهما السامية من أجل تذليل كافة الصعوبات والقضاء على كل العراقيل التي تحول دون الانسياب الطبيعى للاستثمارات والسلع والخدمات بين الجانبين لضمان توسيع وتنويع الشراكة القائمة بينهما في مختلف القطاعات الاقتصادية وفتح آفاق لانجاز مشاريع واستثمارات مشتركة وشركات مختلطة داخل البلدين0
منتديات متخصصة
كما أكد القائدان ضرورة تنظيم منتديات متخصصة حسب القطاعات بين رجال الاعمال في البلدين للمساهمة في وضع التصورات الكفيلة للرقي بالتعاون في المجالات الاستثمارية والتجارية والانمائية الى مستويات أفضل وتشجيع تبادل زيارات الوفود والبعثات الاقتصادية والتجارية والتقنية والمشاركة في المعارض التجارية التي تقام في البلدين0 وأكد الجانبان استمرار هذا النشاط بما يساهم في تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين.
ثمن الجانب المغربي النشاط الذى يقوم به الصندوق السعودي للتنمية في دعم مسيرة التنمية بالمملكة المغربية0 وأكد الجانبان استمرار هذا النشاط بما يساهم في تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين0
أشاد خادم الحرمين الشريفين بما تشهده المملكة المغربية من تنمية شاملة ومن تقدم وتطور في جميع المجالات وما يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أهمية خاصة للتنمية المستدامة تعكسها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تعتبر مثالا رائدا على طريق التقدم والازدهار0
وإسهاما من خادم الحرمين الشريفين في دعم هذه المبادرة وتشجيع الانشطة المولدة للدخل وفرص العمل وتقديم المساعدة لذوى الاحتياجات الخاصة قرر تقديم منحة لهذا البرنامج قدرها 50 مليون دولار أي ما يعادل 400 مليون درهم مغربى.
أكد الطرفان ضرورة تعزيز التعاون في ميادين التعليم والتكوين والثقافة والعلوم والسياحة وتكثيف الاتصالات بين الجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحث والمكتبات والمؤسسات والمنظمات العاملة في مجالات الشباب والرياضة والاعلام والجمعيات الثقافية والفنية بما يستجيب لحاجيات التطور والتنمية الشاملة ويرسخ قيم الحوار والابداع0
مشاريع مشتركة
ودعا الطرفان الى إنجاز مشاريع مشتركة في مختلف مجالات البحث باستعمال الوسائل المتطورة للاعلام والاتصال وتحصيل المعرفة من أجل مواكبة التطورات العلمية والتقنية المتسارعة0
واستنادا الى ما يجمع المملكتين الشقيقتين من حرص شديد على الدفاع عن الدين الاسلامي الحنيف وقيمه المبنية على روح التسامح والتعايش والمنسجمة مع الوسطية والاعتدال ومن منطلق تمسك البلدين بمبادئ الحرية والسلام والانفتاح واحترام قواعد القانون الدولى والمساواة بين الدول والشعوب دعا الطرفان الى أهمية بناء الثقة والتفاهم المتبادل من أجل التعايش السلمي بين الامم0 وفى هذا الصدد يساند الطرفان كل الجهود الرامية الى تحقيق ذلك بما فيها مبادرة (تحالف الحضارات) المقترحة من طرف الامين العام للامم المتحدة من أجل دعم الحوار البناء بين الدول.
كما دعوا الى تكثيف الجهود من أجل تعزيز قنوات الحوار بين الحضارات والثقافات والاديان على أساس من التكافؤ والاحترام المتبادل للهوية الثقافية لمختلف الشعوب وخصوصيتها واحترام الحق في التعبير بما لا يسيء الى المقدسات والرموز الدينية مع الاستفادة من ظاهرة العولمة وتوظيف أدواتها التقنية في دعم قيم الحوار والتسامح واحترام الآخر.
تفعيل العمل العربي
كما شدد القائدان على أهمية تفعيل العمل العربى المشترك بما يكفل وحدة وسلامة أراضي الدول العربية ويرسخ التضامن العربي الفاعل ويكرس لغة الحوار والتواصل وسياسة حسن الجوار.ومن هذا المنطق أكد خادم الحرمين الشريفين موقف المملكة العربية السعودية الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية وجدد تأييد المملكة العربية السعودية للجهود التي تبذلها المملكة المغربية لا سيما قرار صاحب الجلالة الملك محمد السادس إنشاء المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية ومبادرة جلالته بشأن نظام الحكم الذاتي لجهة الصحراء في إطار السيادة المغربية معربا عن أمله في أن تسهم هذه المبادرة التي لقيت ترحيبا وتنويها كبيرين على الصعيد الدولي في إيجاد حل نهائي لقضية الصحراء المغربية انسجاما مع الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي تحت إشراف الامم المتحدة وبما يخدم الاستقرار والتنمية والتطور في المنطقة المغاربية.
أكد القائدان ضرورة التمسك بمبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002م وأكدتها قمة الرياض عام 2007م بكافة عناصرها المستندة الى قرارات الشرعية الدولية ومبادئها لانهاء النزاع العربى الاسرائيلى وإقامة السلام الشامل والعادل الذى يحقق الامن لجميع دول المنطقة ويمكّن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وقد أشاد صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالدور المتميز الذي اضطلع به أخوه خادم الحرمين الشريفين والجهود الموفقة التي بذلها لاعادة اللحمة والوئام الى الصف الفلسطيني التي توجت بالتوقيع على اتفاق مكة الذي أفضى الى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وناشدا الاشقاء الفلسطينيين الالتزام التام بما تم الاتفاق عليه0
دعم السلطة الفلسطينية
ودعا القائدان المجتمع الدولى الى احترام الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني وإلى دعم السلطة الوطنية الفلسطينية ورفع الحصار عنها واستئناف مساعداته لها حتى تتمكن من القيام بدورها في تلبية جميع احتياجات الشعب الفلسطيني.
وأكد الطرفان ضرورة جعل منطقة الشرق الاوسط منطقة خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل وأكدا رفضهما القاطع لانتشار الاسلحة النووية وجددا حرصهما على إقرار حق جميع الدول في امتلاك الخبرة في مجال الطاقة النووية للاغراض السلمية وذلك عملا بمضامين الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالموضوع0
ادانة الارهاب
جدد الجانبان إدانتهما للارهاب بجميع أشكاله وصوره لما يمثله من تهديد للسلم والامن الدوليين كما جددا رفضهما ربط هذه الآفة الخطيرة بأى دين أو حضارة0 وأكدا ضرورة إعلاء قيم التسامح ونبذ الارهاب والتطرف وشددا على أهمية مكافحة المجتمع الدولي للارهاب معربين عن التزامهما الراسخ لتطبيق المعاهدات والبروتوكولات المتعلقة بمكافحة الارهاب وقرارات مجلس الامن ذات الصلة0وفي هذا السياق أكدا عزمهما العمل سويا لتعزيز التعاون بشكل فعال شامل ومستمر لمكافحة خطر الارهاب والجرائم الاخرى عبر الحدود الدولية مثل غسيل الاموال وتهريب المخدرات والاسلحة وبذل جهودهما من أجل ابرام الاتفاقية الشاملة حول الارهاب المطروحة أمام الجمعية العامة للامم المتحدة التي تتضمن تعريفا محددا للارهاب متفقا عليه دوليا وإنشاء مركز دولى لمكافحة الارهاب الذي أوصى به المؤتمر الدولى لمكافحة الارهاب المنعقد في مدينة الرياض في شهر فبراير 2005م استجابة لاقتراح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود0