ليون أرون يعيد قراءة «الثورة الروسية»
التحولات في روسيا .. مدعاة للأمل أم للاحباط
فتحي عطوة (القاهرة )
ربما تعود أهمية كتاب " الثورة الروسية " لمؤلفه ليون آرون والصادر عن مطابع أمريكان انتربرايز انستتيوت في هذا الشهر (أبريل 2007 ) ، إلى أن المؤلف له أصول روسية ولد في موسكو وهاجر إلى الولايات المتحدة عام 1978 م ، وتابع إرهاصات التحول في الاتحاد السوفييتي في الثمانينيات من القرن الماضي . وهو فضلا عن ذلك خبير في الدراسات الروسية بمعهد "أمريكان انتربرايز انستتيوت " ، وله كتاب عن سيرة الرئيس الراحل بوريس يلتسين نال شهرة كبيرة منذ إصداره العام 2000 . آرون كتب 21 مقالا مطولا عن التحولات في روسيا وجمعها بين دفتي هذا الكتاب بعنوان "الثورة الروسية" ليشير إلى استمرار التحولات داخل روسيا التي ورثت عرش الاتحاد السوفييتي القطب الدولي الثاني الذي انهار عام 1989
في هذا الكتاب ، يَجْمع آرون ملاحظاته عنْ الثورةِ الروسية ِ الأخيرةِ التي حدثت في الاتحاد السوفييتي ويعتبرها من أهم أحداث النصف الثاني من القرن العشرين ، والتي بَدأتْ بانهيار الإتحاد السوفيتي في 1989 وتَستمرُّ اليوم في روسيا في الرئيس بوتين. يحاول آرون تتبع عدد من المتغيرات والتَطَوّراتِ الثقافيةِ والاجتماعية والاقتصادية والسياسيةِ في روسيا في السنوات الخمس عشْرة الأخيرة، وأهمها الخصخصة ، والابتعاد عن النظام السلطوي ، الأزمة السكانية لأجيال أصبحت معمرة وغير فاعلة ، ونظام تقاعدي مملوك للدولة مفلس ، وهذا يمهد لمعرة الأزمات المحتملة في الانتخابات القادمة عام 2008 . وعلى صعيد سياسة روسيا الخارجية المتعاطفة إلى حد كبير مع الولايات المتحدة الأمريكية ولكن هناك أمورا بدأت تَتكشّفُ منذ عام 2003، حيث لم تعد السياسة الخارجية الروسية موجهة نحو الغربِ، ولكنها تبحث عن منافع دبلوماسيةَ واقتصادية وسياسيةَ قصيرة الأمدَ بشدّة (على سبيل المثال، في إيران). أما عن النفط الروسي فيشير أرون إلى أن روسيا تمتلك بين 6 - 10 بالمائة مِنْ احتياطيات العالمَ النفطية المعروفةَ. وخلال السَنَة الماضية، ضَخّتْ روسيا ما متوسطه 9.4 مليون برميلِ مِنْ النفطِ في اليوم وصدّرتْ حوالي 7 ملايين برميل يوميا ، بما يتجاوز المملكة العربية السعودية من حينٍ لآخر في الإنتاجِ الشهريِ. وقد جلبت أسعار النفط العالية في السنوات الست الماضية جَلبت بلايينَ الدولاراتِ إلى الخزانةِ الروسية ، وتم رفعَ الدخل الفردي ، وحَسّنتْ موقعَ روسيا في العالمِ. لكن الرقابة الحكوميةَ المتزايدةَ على الاقتصاد وتوسّعِ دورِ الدولة في الإنتاجِ وتوزيعِ الطاقةِ قَدْ يُؤدّيانِ إلى تناقص الصادرات النفطية .
وحول أداء أجهزة الإعلام الروسية الجديدة يقول آرون أنه بالرغم من أن هناك فسحة من الحرية في إذاعةِ الأخبار الحاليةِ على عكس العوائقَ التي كَانتْ موجودة في عصرِ Yeltsin، حيث لم يسجن الصحفيون بسبب كتاباتِهم، وحتى النقّاد الأكثر صخباً على النظامِ قادرون على النشر. والشبكات المحليّة أكثر إستقلالية وأقل درجة من المراقبة من القنواتِ المركزيةِ الوطنيةِ. لكن رغم ذلك فإن آرون يَعتقد بِأَن هذا التوازنِ لا يُمْكن أنْ يُتحمّلَ طَوِيِلاً.
آرون حين يتحدث عن الثورة الروسية فإنه يقصد الثورة على الشيوعية ويبدي تخوفه من أن تؤثر العوامل الداخلية في عدم صمود الثورة وهذا يعني الابتعاد عن الغرب .