حينما لا يجد المهموم من يجبر بخاطره
أيها المشتكي.. أغرب عن وجهي
حسين الحجاجي- تصوير: سعيد الشهري
لا أريد مالا.. ولست بشحاذ.. لا أريد منك أي شيء.. اطمئن فقط.. أريد منك أن “تنصت لي” وان تستمع لي فقط دونما تقاطعني. أريد ان اتكلم. واتكلم.. وارجوك.. دعني “اتكلم” لا تعلق ولا حتى بكلمة واحدة. أنا بحاجة الى من يسمعني.. كلما التقيت بشخص ما.. اعتذر بأنه مشغول وبعضهم “يرفض” رغم انني اطلب شيئا بسيطا “ الانصات” ارجوك توقف.. واسمعني صدقني اشعر بانني أكاد اختنق.. “شوف” بالكاد اتنفس.. ألست مسلما اذاً يا أخي اسمعني. دعنا نجلس هنا سويعات.. سوف اتكلم وعندما انتهي ارحل من امامكم بكل هدوء. فهل تسمعني.. لا تقل.. مشغول او اياك ان ترفض.. صدقني ان لم تسمعني فسوف اصعد في أعلى العمارة وربما افكر في أمر لا يسرك وسوف اكتب انك انت السبب لانك رفضت ان تسمعني واحملك المسؤولية..؟
هذا باختصار الموقف..
دعونا نرى:
حرامي سيارات
الشاب الذي طلبت منه النزول من سيارته:
لو سمحت.. فقط دقيقة..
عندما ترجل.. لم يتركني اكمل حديثي..
لا اريد شيئا.. فقط يا صاحبي اريد ان تسمعني
انا انسان لدي هموم يكاد يخرج منها صدري..
قاطعني وهو يقترب من باب السيارة
“عليه.. انا عارفكم.. انتم عصابة السيارة..
قلت: انتم.. عارفنا.. انا واحد يا رجل قفل سيارتك وتعال..
كان قد قفز وجلس على مقعد سيارته و”فحط” هاربا ولم يترك لي فرصة الكلام او التوضيح.. لعله يعرف الآن.
بالع شيء
انتهى من المكالمة الهاتفية: صافحته.. ابتسم
عرضت الطلب عليه.. تلفت هنا وهناك وكأنه يشك في شيء قال: انا اعرفك.. نفيت ذلك..
وهل تعرفني.. قلت: يا أخي.. اطلب منك ان تنصت لي وهل من الضروري ان تكون بيننا معرفة لكي تسمعني.
لست سوى عابر سبيل.. اذا لم يسمعني أحد فسوف انتحر وتكون انت السبب.
رد: يا أخي خاف الله.. انت مؤمن لا تفكر بهذه الطريقة قلت: ممتاز.. الحمد لله.. خاف الله انت واسمعني لن اعطلك.. مجرد ساعة بالكثير..
رد: فارقني.. انت “بالع شيء” قلت: هذا شكل واحد “مدمن” عيب عليك.
اطلب ان “افضفض” لك وتقول “بالع شيء”
تعال اجلس هنا واسمع:
امسكت بيده فسحبها بقوة وهم بالابتعاد، عدت وحاولت الامساك به, فاشهر يده واضعا اطول مفتاح من سلسلة المفاتيح التي كانت بيده في وضع الاستعداد.
والله ان لم “تقلب وجهك لاخلي هذا يشرب من دمك”..
يا رجل انت سفاح “ول.. دم علي طول” ماذا فعلت لك.. صعب عليك ان تنصت لي.. يا رجل انصات.. هل تخسر شيء..
يلعن “.....” يا “.....” ما عندي انصات تفهم انا “أضج” لا اسمع.. فاضيلك انت الآخر
يا ابن الحلال.. توقف..
هنا هجم بحنق وقد تشنج بالسب والشتم.. فركضت هارباً.
لكن كان قد تمكن بالامساك بي وجهز المفتاح فصرخت:
الكاميرا.. انتبه ترانا نصورك.. وخرج “سعيد” من مخبئه ليحول اهتياج الرجل ويطفئه بالكاميرا.. شكرا “سعيد”.
المؤدب
صاحب الاستيريو المحترم الذي كان يجلس داخل محله برفقة احدهم قال حينما طلبت منه الخروج:
كلمني هنا قلت:
حديث بيني وبينك فقط ولا اريد لهذا الذي يجلس معك ان يسمعني، صدقني لا اريد نقودا ولست شحاذا.. اريد طلبا بسيطا جدا.
خرج على مضض.. فذكرت له طلبي ابتسم ثم سألني؟
كم تحتاج من الزمن؟.. قلت: همومي صعبة وطويلة.. لا ادري ربما ساعة لعلها اقل او اكثر المهم الا تقاطعني.. فوجدها فرصة.
ولكن انا انتظر مكالمة هاتفية..
قلت: تنتظر مكالمة او لا تنتظر.. لقد اخترتك انت ولشكلك المحترم لكي تسمعني.. خلاص اعتبر الموضوع منتهيا.. تريدني اتكلم واقفا ام تجلس؟
رد: يا ابن الحلال انا الآن في عمل والعمل امانة قاطعته وبيع هذه الاشرطة اهم من ان تسمع اخوك المسلم المهموم والذي يطلب منك ان تفرج همه بالاستماع له.
تحول الرجل من الهدوء وبدأ ينسحب للدخول الى محله وأخذ يتفلت من محاولاتي ابقاءه هناك.. عموما بالفعل كان مهذبا ولدرجة اطاحت بما توقعته من تصرف.
يا.. مفضفض
كان مستعجلا يود اللحاق بمحل السمك قبلما يغلق “للصلاة”
انتظر.. توقف.. صرخ
“ماني فاضي”
في داخل المحل:
نعم ماذا تريد.. على الله.. والتفت نحوي عمال المحل:
هذه “موضة الشحاذين المحترمين” قلت: عفواً.. احترم نفسك.. لست شحاذاً.. اطلع خارج المحل واسمعني.. لاتخاف لن اقتلك.. كان لهذه الكلمة دورها في استفزازه.. لكنه لم يخرج تماما من المحل:
هاه.. هات ما عندك.. قلت:
اخرج.. ألم أقل انك خائف.. لكن لا بأس اريد ان “افضفض لك بما يدور في صدري”
ضحك بأعلى صوته.. وعاد للمحل وقال للعمال:
تصوروا.. حضرته يريد ان “يفضفض لي”
انا صديقك.. انا حبيبك.. قال “افضفض” آخر زمن ناس تتحذف “شطره بطره”.. انا ما سمعت لابوي حتى اسمعك..
طيب اخرج.. ردد: فضفض يا اخويا.. “واحد مفضفض حلاه برى...” قاطعته: “اشوف صرت تستخف دمعك” التفت نحوي الا انه لازال مبتسما.. وخصوصا عندما وجه تساؤله للعمال:
بالله عليكم هذا شكل واحد “يفضفض”
الحوار سيكون عقيما ففاجأته مختصرا هذه الثرثرة “العقيمة”.. انظر هناك وانتظرنا “يوم الجمعة يا.... مـ...فـ...ضـ..فض”
لا حقني بضحكته..
بالله من جدك. صورتوني..
انقلع
اما الآخر الذي كان يحمل “كيسين” فقد كاد يفقد احدهما عندما نسى في لحظة غضبه ورفعه لأعلى في محاولته التخلص مني:
اقلك تعوذ من ابليس, اقلك “روح, انقلع.. انت ناوي شر.. طيب.. تعال” ورفع الكيس مضحيا بما كان فيه.. لا انه تدارك الموقف واستقبل سقوطه ببطنه.. وهذا مما حقن الموقف.. فوضعهما بسرعة واندفع:
تعال اخليك “تفضفض من جر يا ابن......” ويحرق “سعيد” الموقف مجددا.. هذه المرة سامحك الله يا “سعيد” ليتك لم تتدخل وتفضح الموقف.. الرجل وقف مبهوتا وامتلأ خجلاً.. بلا مبرر او يكفي الاعتذار بتلك “القبلة” التي وضعتها على جبينه.. كان الرجل رائعا وكفى.
كم تعطيني
وافق على ان ينصت لي.. قائلا: اسمع.. انا مستعد ان اجلس معك واتركك “تفضفض” من الآن الى صباح اليوم الثاني ولكن بشرط “تروح معي للبيت”..
قلت: ولماذا “البيت” رد:
في البيت “سوف نستأنس سوى” هل انت صومالي او حبشي.. تجاهلت الرد على سؤاله وقلت: لا اريد ان تسمعني هنا في الشارع رد: طيب.. طالما رفضت الذهاب معي للبيت سوف اسمعك هنا في الشارع ولكن كم تدفع لي مقابل ذلك.. قلت: وبكم الساعة عندك؟.. رد: استمع لك ساعة بستين ريالا والساعتين سوف اعمل لك تخفيضا بمائة ريال ام لو ذهبت معي للبيت فمجانا.. صدقني لو ذهبت للبيت فسوف تأتي للبيت عندي كل يوم.. هيا معي وامسك بيدي..
البيت قريب.. وسيارتي هناك..
هيا لا تتردد.. قلت: اذهب معك ولكن كم تدفع لي..
قلت ذلك: لكي نختلف وبالتالي اجدها فرصة للانسحاب لكنه رد وبسرعة: ولا يهمك المبلغ الذي تريده.. واخرج محفظته وقال: “شوف المبلغ تشير اليه هو لك, بس هيا بنا”
عندها كان لابد من الاعتذار منه وقلت له: لم يكن كل هذا الموقف عدا موضوع لصفحة “الصحفي الخفي” وهذا زميلي المصور..
قال بارتباك وقبلما يغيير من اسلوبه وانا كنت امزح معك, وبدون مقدمات تحول الى “وحش” وشدني بقوة وهو يقول: شوف لن تتحرك من هنا.. والله يا قاتل يا مقتول ان لم “تجيب الكاميرا” الآن وتمسح صورتي امامي الآن..
يا ابن الحلال.. تعوذ من الشيطان..
اقلك والله اقتلك واكسر الكاميرا فوق رأسك.. نادي على صاحبك وهنا خليني اشوفك تمسح الصور.
لا بآس.. اقسمت له انني سوف اطمسها الا انه كان تقمص دور “الشيطان” استغل وجود “قارورة مشروبات” بالجوار كسرها وامسكها شاهراً.
وضعت الكاميرا امامه وازلت كل صورة ولم يطمئن الا بعد ما تفحص “الكاميرا” صورة صورة.. ليغادر بعجل ووجهه لا يحمل الا احاديث “الشر” ذلك الذي كان ودوداً وهو يدعوني لبيته!!