رأسمالها بضع عنزات
أرملة «الحرامي» في عشة بالية
حامد الاقبالي (الليث)
قبل ان تطل الشمس من مخبئها تكون الأرملة حميدة سبقت الضوء المتسلل الى عشتها «البالية» وبدأت في تفقد بضعة من رؤوس الاغنام تركها لها زوجها قبيل وفاته وبقيت هي سلوتها الوحيدة ورأسمالها في الحياة. ولأنها لا تمتلك ما تشتري به العلف فانها تتوكأ على عكازها وتقوم برعي «حلالها» في الاودية القريبة من «قوز الحرامي» في اطراف الليث. في كل أمسية لا تجد حميدة ما تشكو له همومها وضيق ذات اليد سوى الفضفضة الى جارتها المسنة التي هي الاخرى تشكو من الوحدة ووحشة العمر وتتسرب احاديثها مثل همهمات في رياح الصيف العابرة.
رغم ان حميدة تتلقى اعانة الضمان الاجتماعي الا ان هذه الاعانة بالكاد تكفي توفير متطلبات الاكل والشرب والمستلزمات البسيطة في مسكنها اهل القرية وحدهم يعرفون هموم واحزان حميدة ويواسونها بالكلمات فقط لعدم مقدرتهم على مساعدتها لبناء منزل يؤويها في قطعة ارض حصلت عليها كمنحة تسكنها في وحشة العمر عقب رحيل الاقارب وتركها وحدها تصارع الحياة.