ثرثرة
زوجته وذبحها.. فيها إيه؟
سعيد السريحي
هزّ صاحبي كتفيه ورمى بالصحيفة جانباً وهو يهتف: والله عجيبة ايه يعني..
حدق صاحبي الثاني في الصفحة التي كان يقرأها صاحبي الاول ثم هتف به: قصدك خبر الرجل الذي ذبح زوجته من الوريد الى الوريد؟
رد صاحبي بدون مبالاة: طبعاً، واحد ذبح زوجته.. يعني ايه.. يا أخي زوجته وهو حر فيها.. يذبحها.. يطبخها.. ياكلها.. يسويها عصير ويشربها.. ما أحد له دخل.. صح ولا لا؟
اتسعت حدقتا صاحبي الثاني وهو يستمع الى كلمات صاحبي الأول وهتف به (للمرة الثانية يهتف به..): انت مجنون ولا تتصنع الجنان؟..
رد صاحبي الأول: لا مجنون ولا اتصنع الجنان.. أنا أؤمن بحرية الانسان فيما يملك.. مراته وهو حر فيها.. والناس مالهم دخل.. صح ولا مو صح؟
استفزت كلماته صاحبي الثاني وصرخ به (هذه المرة صرخ به ولم يهتف.. وفي الحقيقة لا أعرف الفرق الدقيق بينهما): لا يا أخي لا صح ولا حاجة.. امراته ما هي ملكه وهو ما هو حر فيها؟
عدّل صاحبي الاول من جلسته وأضفى على كلماته شيئاً من الجد والرزانة وهو يقول: يعني لما ذبحها من الوريد الى الوريد عرفنا انها ليست ملكه وهو ليس حر فيها؟.. دحين اللي عرفنا هذا.. او اعترفنا بهذا؟
سأله صاحبي الثاني: قصدك ايه؟
قصدي واضح: كل يوم يذبح الرجال زوجاتهم لدينا من الوريد الى الوريد ونتركهم يفعلون ذلك بحكم انهن زوجاتهم وهم احرار معهن.. كل يوم يصادرون حريتهن تحت لائحة انهن تحت عصمتهم.. كل يوم تقتل النساء مائة مرة ومرة فلماذا لا نحتج ونرفع اصواتنا الا حينما نرى الدم يلطخ الأيدي..
توقف صاحبي عن الكلام ثم أضاف وهو يتصنع الحكمة:
- هناك دم لا تراه العيون يا صاحبي يراق كل يوم..
عاد صاحبي يلتقط الجريدة مرة أخرى:
- إقرأ.. أب يدخل ابنه العناية المركزة بعد أن ضربه ضرباً مبرحاً.. لم يكن الرجل ليفعل ذلك مع ابنه لو لم يكن يعتقد ان هذا الابن مجرد شيء من الاشياء التي يمتلكها.. ولو حدث انك حاولت ان تنصح هذا الرجل لما تردد ان يقول لك:
يا أخي ابني وأنا حر فيه..
وأكمل يقول: والله لو كان هذا الولد أو تلك الزوجة سيارة كوريلا موديل 76 لكان أكثر حرصاً عليها وعناية بها..
يقال ان صاحبي حين أكمل حديثه رن هاتفه.. لا أحد يعرف من كان على الطرف الآخر لكن الذين استمعوا اليه يرد أقسموا انهم سمعوه يصرخ: يا شيخة انقلعي.. ماني فاضي لك.. دبري حالك بأي شيء في الثلاجة.. انا مشغول جداً.
ويقال انه أغلق الهاتف وهو يردد:
حريم.. والله الذبح فيهم حلال.
suraihi@gmail.com