أشرعة
في مكتبي جنيّة
ابراهيم عبدالله مفتاح
ما كنت لأكتب عن هذه الحكاية -خوفا من عدم تصديقها- لولا أني قرأت موضوعا مشابها لها في هذه الجريدة, هذا الموضوع جاء تحت عنوان عريض يقول: ((جان سيرلانكي يتلبس امرأة)) وفي سياق النص أن المرأة كانت عربية وأنها عند عرضها على أحد المعالجين بالرقية الشرعية كانت تتكلم باللغة السيرلانكية.. أي بلغة الجني السريلانكي الذي تلبسها.
هذا مختصر الحكاية التي طرحت في ذهني عدة اسئلة منها: ماالذي جاء بهذا الجني السيرلانكي إلى هذه البلاد؟ وهل في بلادنا جن وعفاريت سعوديون من ذوي المال والأعمال يستقدمون عمالة أجنبية “من الجن” من جنسيات اخرى؟ وكيف يتم دخول هذه العمالات الأجنبية من العفاريت؟ وأين هي ادارة جوازات الجن السعوديين؟ وهل هذا الجني السيرلانكي مقيم اقامة نظامية أم أنه عمالة سائبة؟ وكيف يسمح الجن السعوديون الكفلاء لمكفوليهم بالتسلط علينا نحن الآدميين؟
اسئلة كثيرة خرجت بي قليلا عما أريد وها أنا أعود الى موضوعي:
ذات يوم قائظ كنت في مكتبي المجهز بالكنب المريح وبأنفاس التكييف المركزي، كنت أعكف على أداء بعض أعمالي الرسمية عندما طرق باب مكتبي -بشيء من العنف- مجموعة من الشبان, وعندما فتحت الباب فوجئت بهم يحملون شابا في حالة هياج شديد, ورغم بنيته الهزيلة وجسده الذاوي كان ذلك الشاب يقاوم حامليه الأقوياء بقوة تفوق قوتهم جميعا وتجعله -في بعض الأحيان- يفلت منهم. قلت لهم: ضعوه على “الكنب”, وبعد تردد شديد -خوفا عليّ من هياجه- تركوه عندي واصبحنا وحيدين وهو في حالة غياب عن الوعي.
تذكرت تعامل بعض الرقاة الشرعيين مع مثل هذه الحالة فبدأت أقرأ شيئا من القرآن الكريم, وبعد فترة ناديت الشاب باسمه فلم يجبني.. كررت النداء فجاءني صوت أنثوي: ((أنا لست فلان أنا فلانة)) كان ذلك بداية الحديث بيننا... عرفت حكاية حبها للشاب وعرفت المكان الذي بدأت قصة حبها معه, وانتهى الأمر بطلبها قنينة من الماء شربتها حتى الثمالة وبعدها انتصب الشاب جالسا وقد بدت في نظراته الزائغة حالة من الإعياء الشديد. بعد يومين تكرر المشهد وجيء بالشاب محمولا -بعد أن اطمأن زملاؤه الى جدوى تعاملي معه- لكن تجربتي الأولى لم تنفع.. قرأت وقرأت وقرأت.. وسألت وسألت وسألت, ولما لم تجب قلت لها في النهاية: اسمعي.. لن أتعب نفسي معك.. هذا المكتب ليس به أحد سوانا, وهذا الكنب لا يشاركنا فيه أحد.. وهذا الجو المكيف يساعد على الاسترخاء.. وهذه قنينة الماء بين يديك.
إذا قضي الأمر ارجو أن تذهبي بسلام.. وهذا ما حصل وبعدها لم أعرف ماذا صنع الله بهما؟