دوجلاس.. كتاب أخير وتفكير في الموت
نضال قحطان (جدة)
قامالممثل الامريكي كيرك دوجلاس وهو في التسعين من العمر بتأليف كتابه التاسع والذي يقسم أنه كتابه الاخير.. ويضم الكتاب فصولا تحت عناوين مثل «التفكير في الموت» و»التعامل مع الموت» و «اقترب الموت» و»قراءة النعي» و»غروب الشمس». وبدا دوجلاس الذي كان يتحدث في منزله في بيفرلي هيلز والذي قام ببطولة نحو 90 فيلما لائقا وأنيقا ومستعدا للقتال كما كان وهو في العشرينات من عمره عندما لعب دور ملاكم في أحد أوائل أفلامه الناجحة فيلم (البطل) Champion. لكن كما يقول في كتابه فهو يرى كيرك دوجلاس مختلفا. «ها أنا ذا في التسعينات من عمري وأجد صعوبة في السمع وصعوبة في الرؤية وضعفا في صوتي (بسبب جلطة في المخ أصيب بها). وبعض أفكاره عبارة عن مزحة جوهرها حقيقي مثل: اذا كنت تعتقد أن الذي يبلغ من العمر 85 عاما كبير في السن فانتظر حتى تبلغ 90 عاما فذلك هو كبر السن الحقيقي.
ذكريات مؤلمة
والبعض الاخر من أفكاره جاد والبعض ذكريات مؤلمة للغاية عن ناس فقدهم طول حياته.
على سبيل المثال لا يبتعد صديقه المقرب الممثل الامريكي بيرت لانكاستر عن تفكيره أبدا وما زال يضحك عندما يتذكر الطريقة التي عرفه بها لانكاستر ذات يوم أثناء حفل عشاء عندما قال «كيرك سيكون أول من يعترف بأنه شخص مختلف، (فترة صمت) وأنا سأكون الثاني. وعندما أصيب لانكاستر بجلطة طلبت زوجته من دوجلاس استلام جائزة نيابة عنه ولكنها لم تسمح له برؤية صديقه ثانية بسبب سوء حالة لانكاستر. وقال دوجلاس «شعرت لاول مرة بالذنب لاني على قيد الحياة عندما تعرضت لحادث تحطم طائرة هليكوبتر وقتل شابان أحدهما كان يبلغ من العمر 18 عاما ويستعد للالتحاق بالجامعة. كنت في المستشفى وأجريت لي عملية في الظهر ولكني كنت أبلغ من العمر 75 عاما. لماذا بقيت على قيد الحياة ولقي هذا الشاب حتفه بينما كانت حياته على وشك أن تبدأ؟
خسارة فادحة
ولم يتمكن دوجلاس من التغلب على خسارته الفادحة عندما توفي ابنه الاصغر ايريك عن 45 عاما بسبب جرعة مخدرات زائدة. ويزور دوجلاس وزوجته آن قبر ابنهما مرتين في الاسبوع.
ويقول دوجلاس: عندما تبلغ من العمر 90 عاما تنظر للوراء وتدرك كيف كنت مغرورا في شبابك وكيف كنت تفرط في التفكير في نفسك ومهنتك. ثم تعود للوراء وتدرك أن أهم شيء يمكن أن تقوم به هو أن تفعل شيئا لابنائك.
وأقام دوجلاس وزوجته العديد من الملاعب من أجل الشبان المحرومين في لوس انجلوس. وخلال حياته الحافلة في هوليوود اشتهر دوجلاس بالاداء القوي بتجسيده شخصيات تتحمل الالم الشديد على الشاشة فهو يصلب في فيلم (سبارتاكس) Spartacus ويفقد عينا في فيلم (غزاة الشمال) The Vikings وأذنا في فيلم (شهوة الحياة) Lust for Life.
ويقول دوجلاس ان من بين كل أدواره فان تجسيده دور الرسام الهولندي فينسنت فان جوخ في فيلم (شهوة الحياة) هو الدور المفضل لديه أما(سبارتاكس) فهو أفضل أفلامه لانه بصفته منتج الفيلم دخل التاريخ بتحطيم الحظر المفروض في هوليوود -اللائحة السوداء- والذي كان يحول دون عمل الشيوعيين في صناعة السينما.
الفيلم المفضل
ويضيف «سبارتاكس هو فيلمي المفضل لانه مكنني من القيام بشيء سأظل فخورا به دائما وهو كسر اللائحة السوداء.. دالتون ترامبو كان كاتب الفيلم ولكنه كان مدرجا في اللائحة السوداء وكان يعمل تحت اسم مستعار. كل النجوم وبينهم تشارلز لوتون وبيتر اوستينوف ولورنس اوليفييه كان يتحتم عليهم التسلل الى منزله لمناقشة تعديلات في السيناريو اذ لم يكن مسموح له بالتواجد في مكان التصوير.
«أنا أعلنت انه كاتب السيناريو ويجب أن يكتب اسمه على الشاشة... أما بالنسبة لفيلم (شهوة الحياة) فكان هذا هو الدور الوحيد الذي فقدت فيه السيطرة. كممثل كنت أعتقد دائما أني يجب أن أكون أنا المسيطر ولكني شعرت أن شخصية فان جوخ هي التي سيطرت».
وتحدث دوجلاس عن أمنيته في عامه الواحد والتسعين وقال مازحا أتمنى أن ألتقي بانجلينا جولي (نجمة هوليوود) اذا وافقت زوجتي.