«شجون» على حافة الجنون
أبنتك: شجون
إليك مشكلتي يا سيدي الفاضل أو كما أحب أن أسميك بيني وبين نفسي (أبي) أنا أبنتك شجون عمري 21 سنة عشت حياتي في جو أسري مشحون تتوجه معالم القسوة والظلم والحرمان والتفرقة وأيضا التحكم والتسلط من أب لا يمت بصلة لمفهوم الأبوة.. أب تجرد من الرحمة والحنان.. أب متزوج من امرأتين ولديه الكثير من الأولاد والبنات.. أب دوماً غاضب ساخط أحاط أهله بجو مرعب ومخيف وربى أولاده الذكور على التمرد والتمادي والتعالي على أخوتهن البنات وضربهن حتى الكبار منهن فكنا عنده وعند أخوتي مثل الجاريات نعم جاريات تمضي أيامنا بالكر والفر وسماع الأوامر وتنفيذها وبرغم ذلك رضينا أنا وأخوتي على هذا الحال وعشنا حياتنا على هذا الوضع وتكيفنا معه ولم يعد هذا الوضع مشكلة عندنا ولكن تمادي أبي مازال يستمر ولا يدعونا إلا بالفاشلات لقد جرحنا ولكن صبرنا ووكلنا أمرنا لله ولكن المشكلة الحقيقية أن أبي يكرهني كره لا يوصف، وبالمقابل يدلل الأخريات إذا كان بمزاج جيد ويلبي طلباتهن ولكني لم أنل منه سوى الإهانة والنكران وإذا حدثت مشكلة ما حتى وإن لم أكن طرفاً فيها أجد نفسي أنا أول المعاقبين والمؤسف أنه يستثنيني من الخير وبالشر يشركني معهم، أرجوك يا دكتور لا أريد أن تفكر أنه يوجد بي علة نفسية فأنا أحكي لك الواقع والحقيقة لأني لست أنا الوحيدة التي تراها فلقد رآها جميع أخوتي، فحين كنت في عمر 10 سنوات أحرق أسفل قدمي بسكين محماة على النار فقط بسبب لعبي بالطين وبقيت عاجزة عن المشي لمدة 3 أشهر، ومنعني من الوصول للمستشفى وبقيت أمي تعالجني بالطب الشعبي، ولا ألقى منه حتى الآن إلى الإساءة مقابل كل إحسان أفعله معه، لقد كرهت الرجال ولذلك رفضت الكثير من العرسان الذين تقدموا لي، وما أطلبه منك أن تنصحني هل أتزوج مع أن لي أختان أكبر مني لم يتزوجن؟ أنا على حافة الجنون.
يا ابنتي لو قرأت قصة الشابة التي سردناها قبلا لأدركت أن عالمنا به من أمثالك من هو في حال أسوأ من حالك، وحين قرأت رسالتك تذكرت المثل الذي طالما كررته أمي في هذه المناسبات « قال الحمام يا سوادي، فقال له الغراب: ماذا أقول أنا؟ لا شك أن الفرد منا حين يرى ويقرأ قصص غيره تهون عليه قليلا مشاكله وهمومه وصدقيني لولا أن المسلم يؤمن إيمانا قاطعا أن وراء ظلم الظالمين في هذه الدنيا يوما للحساب لأصابه الجنون أو لصب جام غضبه على من ظلمه وبخاصة إن كانوا من ذوي القربى، ولكني أتمنى عليك أن تقرئي سلوك أبيك بمنظار آخر تماما غير المنظار الذي وضعتيه على عيونك؟ ألسنا جميعا في دار ابتلاء؟ ألست معي بأن الناس جميعا يُبتلون ولكن بعضهم في صحته والبعض الآخر بماله أو عافيته أو ولده أو والده ووالدته؟ أليس المطلوب منا الصبر على سلوك والدينا ابتغاء الأجر، وسلوك والدك يبدو أنه يشير إلى شخصية مريضة، أو في أحسن الحالات شخصية تملك من الجهل كماً مذهلاً. ومع ذلك لست ممن يدعو إلى التعايش مع هذا الخطأ إلا في حالة واحدة حين لا نملك إلا التعايش، اخرجي من داره لزوج حتى لولم يكن متميزا وحافظي على بر أبيك مع كل سلوكه السيئ وتذكري أنه مع كل ذلك هو سبب وجودك في هذه الدنيا، واستمري بإحسانك إليه فأنا على يقين أن الله سيعطيك مقابل ذلك زوجا يخافه فيك.