مؤشرات الطلب: 2،9 مليون وحدة خلال 20 عاماً
منزل لكل مواطن
وليد العمير، ابراهيم القربي (جدة)
ظل محمد البشري -وهو موظف شارف على التقاعد- يهجس بامتلاك مسكن يؤويه مع افراد اسرته المكونة من 12 فرداً غير ان احلامه ذهبت ادراج الرياح حينما اكتشف انه طيلة (13) عاماً استطاع جمع (150) الف ريال وان هذا المبلغ لا يكفي لشراء جزء من اي قطعة ارض بيضاء في جدة التي يبلغ متوسط سعر المتر فيها حوالي (1000) ريال وعندها صرف النظر عن مسكن العمر وعقد العزم على الارتحال الى مدينة صغيرة عقب تقاعده والعيش فيها. ولا تختلف حالة ام عمار عن الحالة السابقة، وهي معلمة ارملة تعول والدتها المسنة وثلاثاً من شقيقاتها الصغيرات. حيث كان همها الوحيد منذ تعيينها في منطقة نائية ان تكرس جهدها لـ«تحويش» مبلغ لشراء منزل شعبي في الحي الذي ولدت ونشأت به غير انها بعد سنوات من التوفير اكتشفت ان ما جمعته لا يشتري مساحة صغيرة لـ«كشك» صغير في احد الاسواق ما جعلها توجه بوصلة تفكيرها لطلب قرض عقاري من صندوق التنمية العقارية ولكنها اكتشفت انها سوف تنتظر لسنوات طويلة حتى تحصل على القرض. وباطلالة على «شرفة» الاسكان بالمملكة نجد ان الفترة بين التعدادين 1413 هـ و 1425 شهدت بعض التغيرات في النسبة المئوية لكل نوع من انواع المساكن منسوباً لاجمالي الرصيد السكني وهذه التغيرات هي استجابة لعدة عوامل ومن ابرزها المتغيرات الاقتصادية و «حراك» الذوق العام او رغبات المواطنين وخياراتهم، حيث نجد ان نسبة المساكن الشعبية تراجعت من 33% في سنة 1413هـ الى 28% في عام 1425هـ ما يعني ان نسبة هذه المساكن في الرصيد السكني تراجعت سنوياً بنسبة 1،34% ومن المتوقع ان تصل هذه النسبة الى 19% في عام 1445.
تصاعد الشقق والفلل
هذا التراجع في نسبة المساكن الشعبية يأتي في اطار المد التصاعدي لحركة المعمار في الشقق السكنية والفلل حيث ارتفعت نسبة الشقق في الرصيد السكني من 31% في عام 1413 الى 38% في عام 1425هـ مما يعني ان نسبة الشقق في الرصيد السكني ستزداد الى 48% بحلول عام 1445 بينما تتجه انواع من المساكن الاخرى كالخيام والعشش الى الانقراض.
توقعات مستقبلية
وهناك دراسة تتوقع ان يصل الطلب على المساكن الجديدة في المملكة خلال العشرين سنة المقبلة الى 2،9 مليون وحدة سكنية بمعدل متوسط سنوي يبلغ حوالي 145 الف وحدة كما قدرت الدراسة اعداد المساكن التي تجب اعادة بنائها في نفس الفترة بنحو 1،1 مليون وحدة.انخفاض اعداد الشعبيةاما بالنسبة لانواع المساكن فتوقعت الدراسة تناقص اعداد المساكن الشعبية وزيادة الطلب على المساكن المستقلة خاصة من نوعي «الدوبيليكس» والمتلاصقة اضافة الى توقعات بتزايد الطلب على المساحة السكنية لتبلغ 244143 هكتارا في نهاية الفترة الخامسة في عام 2025م.
حلول ناجعة
وإذا كانت كافة المؤشرات تؤكد ان المساكن الشعبية في طريقها الى الذوبان امام تمدد الفلل فإن «القضية» التي ترفع جدرانها باحثة عن مأوى او غرفة لتستريح فها تتمثل في كيفية توفير مسكن لكل مواطن وفق احتياجاته وامكاناته المادية وما هي الحلول الناجعة لمساعدة «الهيئة» التي وافق مجلس الوزراء على انشائها لتوفير السكن المناسب للمواطنين وذلك عبر تشجيع القطاع الخاص لدعم برامج الاسكان المختلفة.
الاستفادة من التجارب
ومن اجل التعرف على مرئيات خبراء العقار حول هذا الموضوع تحدث في البداية الخبير العقاري عبدالعزيز بن عبيد الذي اوضح ان المواطن يحلم دائماً بامتلاك مسكن بسيط يؤويه مع افراد اسرته وان على الهيئة التي اقرها مجلس الوزراء البدء في اجراء الدراسات العلمية والاستفادة من التجارب السابقة لبعض الدول او المؤسسات المعنية بالاسكان فهناك تجربة ارامكو في تمويل المساكن كما انه ينبغي على الهيئة ايجاد آليات لخفض قيمة الاراضي السكنية من خلال تطوير سياسات وضوابط فاعلة للمنح الحكومية واعادة النظر في الانظمة«البلدية» المتعلقة بتقسيم قطع الاراضي والعمل على تقليل مساحة القطع لخفض تكلفة السكن في ظل غياب وشح الاراضي المتاحة للمواطنين لبناء مساكن لهم او حتى في حالة توفرها في المناطق غير المؤهلة للسكن. نظراً لغياب البنية التحتية خاصة ان الحصول على قرض من صندوق التنميةالعقاري يطول انتظاره الى (15) عاماً او تزيد.واضاف انه يتصور بأن الهيئة سوف تسعى الى دمج الهيئات المعنية بتوفير المساكن في جهاز واحد خاصة ان الهدف واحد وعندما تتوحد بجهود يكون العمل قائما على «مداميك» قوية.
تنمية المدن المتوسطة
وتابع ان على الهيئة ان تأخذ بعين الاعتبار توجيه التنمية نحو المدن المتوسطة والصغيرة وايجاد التوازن الاقليمي بين المناطق للحد من الهجرة من المدن الصغيرة ذات الكثافة السكانية القليلة الى المدن الكبرى التي يرتفع فيها تكاليف البناء والعمران.
ضيق الفرص
وفيما يتعلق بمرئياتها من اجل تفعيل عمل «الهيئة» لتوفير السكن المناسب للمواطنين ترى سيدة الاعمال المهتمة بالشأن العقاري اماني عبدالواسع انه مع تزايد اعداد السكان فإن صندوق التنمية العقاري لم يعد قادراً على توفير ما يكفى من القروض الاسكانية ما ادى الى ضيق الفرص في سوق العقار لا سيما لشريحتي الدخل المحدود والمتوسطة. وتابعت: ان مهام واختصاصات قطاع الاسكان تتوزع حالياً على عدد من الاجهزة الحكومية وشركات القطاع الخاص وبعض المؤسسات الخيرية مؤكدة ان فكرة ايجاد هيئة حكومية تعنى بالاسكان تتولى ادارة جميع الانشطة الاسكانية وتنسيق الادوار فيما بينها تعد فكرة موضوعية خاصة عقب الغاء وزارة الاشغال العامة والاسكان في عام 1424هـ.
واستطردت: ان على الهيئة العمل مع وزارة الاقتصاد والتخطيط لاعداد استراتيجية الاسكان وذلك بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة وبيوت الخبرة حيث يتم من خلالها تشخيص طبيعة الاحتياجات الاسكانية الحالية والمستقبلية وتمديد دمج تلك الاحتياجات وآليات الاستجابة لمتطلبات مختلف شرائح المجتمع خاصة الشرائح المستهدفة وجعل الاسكان في متناول الجميع.
وفي ما يتعلق بآليات تفعيل عمل الهيئة قال الخبير العقاري عبدالله الاحمري عضو اللجنة العقارية بغرفة جدة ان صندوق التنمية العقارية هو اهم جهة يلجأ اليها المواطن الذي يبحث عن تأمين مسكن لكن في المقابل يجب ان تكون هناك جهات اخرى مساندة للصندوق الذي شهدت مخصصاته ارتفاعاً في السنوات الاخيرة واضاف ان الهيئة سوف تكون بمثابة الارضية الصلبة والمساحة المأمولة من اجل تشجيع مشاركة القطاع الخاص في دعم انشطة الاسكان وانشاء مساكن مناسبة للمحتاجين غير القادرين على الاستفادة من برامج الاقراض والتمويل.
وقال خالد الضبيعي خبير عقاري: على الهيئة الاستفادة من التجارب السابقة للدول المهتمة بهذا الامر وكذلك تجارب القطاع الخاص والاشكاليات التي واجهته حتى تستطيع ان تتغلب على العامل الزمني في سبيل ايجادالحلول. خاصة ان هناك بعض الضعف في البيئة التشريعية، التي تحكم وتنظم العديد من الأمور المرتبطة بالرفع من كفاءة عمل السوق، وبالذات المتعلقة بقرارات وانظمة البناء وشروط اعتماد المخططات.
وعلى الهيئة ان تضع خطة استراتيجية طويلة المدى واضحة ومحددة الاهداف تكون حقيقة تفعل على ارض الواقع.كما ان على الهيئة ان تراعي ان هناك اختلافات كبيرة بين مناطق المملكة في احتياجات السكان للمساكن وايضا هناك اختلافات كبيرة في تكلفة تملك المساكن.
وعلى الهيئة ايجاد محفزات للقطاع الخاص حتى يكون شريكا في الهدف المنشود واهم هذه المحفزات هو تفعيل نظام الرهن العقاري،الذي يعتبر محركا ومحفزا رئيسياً للتوسع في عمليات التمويل العقاري.
ولا يختلف رأي المستثمر العقاري المهندس احمد الفقيه عن الاراء السابقة حيث اوضح ان «الهيئة» ستكون بمثابة السفينة التي تحمل البشرى للباحثين عن سكن يؤويهم خاصة ان اعتمادات صندوق التنمية العقاري لم تعد قادرة على تلبية كافة الاحتياجات.
وتابع انه يتوجب الاستفادة من تجارب الدول الاخرى في مجال الاسكان مثل تجربة التشيلي والهند وباكستان التي عملت على انشاء مساكن عبر تمويل بنوك تختص في مجال العقار. وقال لافي البلوي عضو اللجنة العقارية ان اطلاق الهيئة خطوة ايجابية لتعزيز فرص حصول المواطن على المسكن وعلى الهيئة ان تسعى الى دراسة سبل تخفيض تكلفة المسكن من خلال المراحل المختلفة بدءاً من تخطيط المدينة ثم الحي وبعد ذلك عن طريق التصميم ثم تقنيات التشييد والتشغيل والصيانة. وان تعمل على تطوير مواصفات محلية للبناء ومراقبة الجودة النوعية خصوصاً للخرسانة المسلحة وذلك حفاظاً على السلامة واطالة عمر المباني.
وعلى الهيئة العمل على كيفية الاستفادة من تجارب الدول المختلفة في هذا المجال، والمواضيع ذات العلاقة المباشرة بتمويل الاسكان، وكافة جوانب التمويل السكني في المملكة.
حيث اظهرت نتائج الدراسة ان قيمة الارض تشكل 31 في المائة من قيمة العقار تقريباً لمختلف انواع المباني السكنية، وتصل الى 40 في المائة من قيمة العقار للبيوت الشعبية الذي ينبغي اعادة النظر في الانظمة البلدية المتعلقة بتقسيم الاراضي بالعمل على تقليل مساحتها لتقل التكلفة النهائىة، والان يهدر جزء كبير من الاراضي بالاضافة الى مساحة بعض قطع الاراضي اكبر من الاحتياج الفعلي.
توفير القروض
واعتبر الدكتورعمرو رجب، عضو مجلس الشورى ان فكرة انشاء او توفير منزل لكل مواطن وفق احتياجاته وامكانياته المادية، ليست مستحيلة التطبيق، وهناك اكثر من طريقة لذلك منها التوسع في توفير القروض لبناء مساكن للمواطن وايجاد المكان المناسب واعطاء المواطن القروض الميسرة عن طريق زيادة رأس مال الصندوق العقاري .. اضافة الى الالتزام بالسداد وعدم المماطلة حيث يقع على الوطن مسؤولية سداد الاقساط بالنسبة للذين تمكنوا من الحصول على قروض حتى يستطيع بذلك الآخرون الحصول على قروض تساعدهم على توفير مسكن ..واضاف كما ان على البنوك التجارية التوسع في القروض وتكون هناك عملية تسيير قروض للموظفين بشكل خاص والمواطنين بشكل عام .. فضلاً عن التوسع في عملية اصدار تصاريح جديدة للمصانع التي توفر المواد .. بحيث يكون هناك توسع في اصدار تصاريح جديدة للاسمنت والحديد ومواد البناء ..
اضافة الى الخدمات البنكية التي نقدمها للمواطنين بالنسبة للقروض فينبغي اعادة النظر في سعر الفائدة عند اعطاء المواطن التمويل سواء كان تقليدياً او اسلامياً لان المواطن في نهاية المطاف يتكلف بتسديد التكاليف .. فلماذا لا تكون هناك اتفاقات مع البنوك التجارية من اجل السداد حتى تكون مناسبة ومقدورا عليها ..
يبقى عمليات المشاريع التي تدعمها الدولة .. بشكل مباشر .. والدولة مؤخراً لم تقصر في هذا الجانب فقد قامت برفع رأسمال الصندوق العقاري.