ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
«الصباح»..!
في تبوك ورد بكل لون.. وكل وردة تبوكية لها لغة ومعنى... وأول مرة رأيت جماله.. وقيل لي الورد من تبوك! فز قلبي ودق زيادة دقات كثيرة.. يا الله.. تبوك تهدينا قبضات من الورد الفواح ونحن عنها غافلون فإلى وقت قريب ما نعرفه عن تبوك الحاضر أقل بكثير مما نجهله عنها! وها هي تهدينا أيضاً مع (الصباح) ورداً. في هذه المرة وردها منتقى من حدائق الإعلام المكتوب ويشابه وردها المزروع.. وكأن اليوم الموعود لصحافة وردية قد حل بعد أن كنا في انتظاره!!! لقد انتهزت «تبوك» المورّدة جولة الملك المعطاء بين نواحيها وقدمت إليه العدد التجريبي من صحيفة (الصباح) لتنال كأول صحيفة توقيع الملك عبدالله بن عبدالعزيز. وبالتالي ها نحن نقترب من تبوك رغم المسافة عبر جريدتها الجديدة. كيف هذه الجريدة؟! لا أدعي زهواً أني أعرف التفاصيل وراء ظهورها وما ترمي إليه أبعادها وما تعمل به لإنجازها وما مخططها في الظهور والانتشار. ذلك كله لا أتحدث عنه... أتحدث عن شيء واحد أنها آتية كي تزاحم وتنافس وتتقدم وتجدد وتتجدد وليس عليها أن تقبل دون ذلك ولا أن ترضى بأقل من ذلك. ولا يصح أن تتمسك بشعار انها تتبع شقيقاتها المتقدمات أو حتى تجيء للوقوف معهن في نفس الصف أو كي تسير في ركابهن! بل جاءت لتتميز ولا تنسى أنها تبوكية وهذا ليس تحيزاً ولا عنصرية إنه عين الوطنية التي ترى كل جزء في الوطن وتعطيه حقه وأهميته.. وحق تبوك أن تحظى بتشكيل تجانس ذهني وإنساني وفكري يمد جذوره في القضايا الاجتماعية والوطنية والاقتصادية التي تحتاج إلى إبراز وتدارس لتدخل بذلك في السلسلة الوطنية الممتدة على اليابس والماء. حقها أن تفكر بصوت عال وتشارك بصحيفتها في إنماء وعي الجماعة الوطنية التي تعيش معاً في مجتمع واحد وهو المجتمع السعودي، ليس بالضرورة كي تنجح أي صحيفة صاعدة أن تنتهج العمومية وتغض طرفها عن الخصوصية بل تنجح أكثر لو جمعت بين الاثنين... قالت أنا تبوك وتبوك جزء من الوطن والاثنان رسالة ومسؤولية. لقد جاءت (الصباح) لتأخذ بعين الاعتبار طبيعة المرحلة الانتقالية التي تجتازها منطقة تبوك وتجتازها المملكة العربية السعودية كوطن في الوقت الراهن. مما يحتم عليها مسؤوليات التصدي لكافة التحديات المعيقة لإعلام مستنير يواكب عصره ويتقدم. وصدور (الصباح) يؤكد أن الإعلام السعودي قادر على الإنتاج والتجدد والتطور. والصحافة المكتوبة لازالت مطلوبة وأدوارها تتغير مع تغير الأزمان وتنوع التقنيات. وعندما تبني مؤسستها لابد أن تشد وثاقها بالحب والانتماء بين جميع الأطراف العاملين فيها... فالصحف لا تنجح لأنها تطبع أعداداً كثيرة فقد تعود تلك الأعداد إليها وتصبح رجيعاً.. تنجح إذا جعلت أجواء النجاح مفعمة بالحب والعمل الجاد... بالأمس كانت صحيفة «الوطن» آخر العنقود في الصحافة السعودية وظهورها أحدث ضجة لا شبيه لها ولا مثيل.. اليوم (الصباح) بصمت تأتي.. كالصباح حين يظهر لا يحدث جلبة لكن نوره يعمّ ولا يخص.. أنتظر نور (الصباح)!!
أضف تعليقك