الجهات الخمس
ثورة الشك!
أدرك الأمير أن قيلولة ما بعد الغداء قد فسدت فأشار بيده الى ركن مطل على البحر لنجري فيه الحوار، ورغم نشوة انتصاري في رد عرض الربع ساعة الا أنني خشيت أن يكون مزاج الأمير قد فسد أيضا فلا يتفاعل كما ينبغي مع أسئلتي وبالتالي أكون ربحت معركة وخسرت الحرب!!
وفي اللحظة التي بدأت فيها اجراء الحوار بدأ المصور في التقاط الصور وكان تموضعه ينم عن جهل بحرفة التصوير واختياره للزوايا ينبئ بالكارثة التي كنت أخشاها وأشرت إليها في المقالات السابقة، وعند التحميض لاحقا وجدت أن غالبية الصور سيئة وغير صالحة للنشر الا أنهم في الصحيفة أنقذوا ما يمكن انقاده منها بالقص بعد أن تحفظت على فكرة استبدالها بصور إرشيفية!!
جرى الحوار مع الأمير عبدالله الفيصل بشكل جيد وكان منسجما مع أسئلتي ومتألقا في إجاباته مما شجعني على التفرع في الأسئلة، الا أن أكثر إجاباته إثارة كان عندما سألته عن قصيدته «ثورة الشك» التي تغنت بها كوكب الشرق أم كلثوم، هنا وجدت الأمير ينتقل إلى عالم آخر خاص به ويحلق في سماء ذكريات بعيدة، ولوهلة شعرت أنه نسي الحوار والمحاور، كان يتكلم بعفوية صادقة عن سر هذه القصيدة وشعرت كأنني لمست جرحا في أعماق الأمير!!
فجأة توقف عن الحديث وكأنه أفاق من لحظته العفوية، ثم قال مبتسما «ألا يحق لي الآن أن ألحق بما تبقى من وقت قيلولتي؟!»، هنا أدركت أن هذا الحوار الطويل قد نال كفايته ووصل الى نهايته، الا أن ما أجاب به عن «ثورة الشك» كان صريحا جدا مما دفعني لأعرض عليه أن يطلع أولا على نص الاجابة قبل النشر دفعا للحرج الا أنه ابتسم وقال «ما جاك قد جاك وهو لك»، ورغم ذلك فإنني لم أنشره!!
Jehat5@yahoo.com
أضف تعليقك