ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
التخطيط والمدقع والمطلق!
نشرت صحيفة (الوطن) مشكورة ما أوضحته وزارة التخطيط في بيانها الجديد الذي قالت عنه إنه الإيضاح للالتباس الذي وقعت فيه بعض الصحف في مقالاتها المنشورة سابقاً حول تصريحات منسوبة لمعالي وزير الاقتصاد والتخطيط عن القضاء على الفقر، فكان توضيح الالتباس مثل تفسير الماء بالماء!! وباللهجة الدارجة الأكثر شفافية على اعتبار أن السائد حالياً استخدام لفظ (الشفافية) والتباهي به... باللهجة الدارجة... جاء يكحلها عماها! وليت الوزارة الرشيدة اكتفت بما قيل من قبل بعد أن مرت الأيام عليه وانطفأت شعلته لكنها سامحها الله أيقظت ما تحت الرماد ببيانها الجديد، وأعتقد أن التصريحات الأولى على مرارتها يمكن بلعها كالدواء المر! لكن هذه الجديدة (غصة) في الحلق لا تنبلع ولا ينسكت عليها! وفي العادة الحكماء لا يُصححون الخطأ بخطأ أكبر منه. وهذا هو المعهود من وزارة التخطيط التي لم تكن مضطرة إلى توزيع بيان مطوّل يشرح إعلان الأمم المتحدة للأهداف التنموية الألفية، وليست مضطرة إلى الكشف عن إصدار المملكة تقريرها الثاني حول الأهداف التنموية للألفية.. وبالرغم من ذلك شكراً لها على الإفادة لكن ماذا عن الواقع المحلي الذي كانت المقالات المنشورة في بعض الصحف تتحدث عنه؟! وبما أنها وزارة التخطيط فهي العارف الذي لا يُعرف أن لابد من مراعاة الفرق بين تقرير مقصود به رصد التقدم لدول المنظومة الدولية في تنفيذ الأهداف التنموية للألفية، وبين مخاطبة الجمهور المحلي الذي من أفراده فئة تئن تحت وطأة فقر تم اكتشافه بفضل الملك البار المحبوب، وتم الإعلان عنه مدة طويلة، كما تم تخصيص صندوق بميزانية دول من دول العالم الثالث لمكافحته والقضاء عليه. وبعد مرور السنين يكتشف هذا الجمهور النتيجة أن الفقر صار -ياهملالي- فقرين واحد مدقعاً والثاني مطلقاً! يعني لم يتم القضاء على الأول بل خلّف وأنجب ولداً أسماه «مطلق» وأرجو الله العزيز القدير أن لا يكون له حفيد في الأيام القادمة ويصير اسمه (الدائم)!! وإذا كانت -كما ورد في بيان الوزارة الموقرة- استراتيجية معالجة الفقر قد اشتملت على قاعدة بيانات مبنية على مسوحات ميدانية متخصصة أمكن من خلالها تحديد الشرائح الاجتماعية والمناطق الجغرافية الفقيرة.. فما الذي تم في الواقع من منجزات على ضوء ذلك؟! وإذا كانت التصريحات السابقة لمعالي الوزير عن الفقر المدقع فما هي تصريحاته الحالية عن الفقر المطلق هل ينتظرونه أن ينجب الجيل الثالث من أنواع الفقر ويقولون للناس الآن الجيل الثالث من الفقر على الطريق؟!!
وفي الختام لا يكفي رصّ كلمات إنشائية للتقرير فالأمل بالوزارة كبير في مخاطبة الجمهور والنزول إلى الواقع حينئذ لن تجد المقالات ما تكتبه سوى التبجيل للإنجاز الكبير.
أضف تعليقك