الرحلة 1060.. ولعبة الثلاث ورقات!
قابلت الأسبوع الماضي على متن طائرة الخطوط السعودية المتجهة من الرياض إلى جدة، مدير عام الخطوط السعودية، المهندس خالد الملحم، الذي تحدث عن مشاريعه الطموحة نحو إعادة هيكلة الخطوط السعودية وتحديثها وتطويرها، ووجدت لدى الرجل رؤية واضحة لما يريد تنفيذه، سيما أنه صاحب تجربة كبيرة في إدارة المؤسسات الخدمية. أنهيت حديثي مع المهندس الملحم، واسترجعت في ذهني مشاكل الخطوط السعودية الراهنة، بدءاً من تأخر الرحلات، بل وإلغائها أحياناً، مروراً بمشاكل الحجوزات الداخلية والخارجية، وانتهاء بتلاعب بعض موظفي الخطوط في بعض الرحلات، وهو ما حدث معي في رحلة العودة من جدة إلى الرياض، الخميس الماضي، فبعد أن حرصت على الحصول على بطاقة صعود الطائرة قبل الإقلاع بوقت كاف على الرحلة 1060 في الدرجة الأولى، وأثناء مغادرتي صالة السفر إلى الطائرة، قابلني

ما حدث يعد تجاوزاً خطيراً على «السعودية» كمؤسسة عريقة وعلى حقوق عملائها

موظف الخطوط السعودية، الذي أخذ بطاقة الصعود على الدرجة الأولى، المرفق بها أصل التذكرة، وذهب بها، ثم أعادها لي مرة أخرى، فشكرته بنية حسنة، وصعدت إلى الطائرة، ودفعت ببطاقة الصعود إلى المضيفة، التي فاجأتني بأن مقعدي سيكون في الدرجة السياحية، فأخبرتها أن البطاقة والتذكرة على الدرجة الأولى، إلا أنها وباستحياء بينت لي أن البطاقة التي بيدها على الدرجة السياحية! عندها تذكرت (لعبة الثلاث ورقات) فعندما مررت بموظف الخطوط المكلف بقطع بطاقات الصعود، قام باستبدال بطاقة الدرجة الأولى، ببطاقة على الدرجة السياحية، دون إشعاري ودون ختم أصل التذكرة، للمحافظة على حقوق المسافر مالياً! وذلك بهدف إركاب مسافر على حساب مسافر آخر، ودفعه إلى داخل الطائرة وإغلاق الباب عليه ووضعه أمام الأمر الواقع.
لجأت إلى المشرف على الرحلة الذي فتح اتصالاً من جهاز اللاسلكي، بمدير الصالات في مطار الملك عبدالعزيز، ليشرح له الحالة (كيف أن مسافراً يشتري تذكرة أولى، ويمنح بطاقة صعود أولى، ويتم إركابه بالسياحية) تجاهل مدير الصالات استفسارات المشرف على الرحلة، الذي تعاطف معي وأدرك المشكلة، وانصرف عبر الجهاز يوصي المشرف على الرحلة بالاهتمام بأحد الركاب (VIP) ليكون على الدرجة الأولى، دون أدنى اهتمام لمعالجة الحالة، ومعرفة مسبباتها، ومحاسبة المتورطين، ولكن يبدو أنه جزء من المشكلة! ما حدث يعد تجاوزاً خطيراً على مؤسسة عريقة وعلى حقوق عملائها، ويكشف أن بعض موظفي الخطوط يتلاعبون بسمعتها ومستقبلها وبحقوق المسافرين، المالية والأدبية، فالمطلوب حالياً من المهندس الملحم -وقبل الهيكلة- تفعيل مبدأ الثواب والعقاب، والمحاسبة، بالأضرار التي يتعرض لها مسافرو الخطوط السعودية، جراء هذه السلوكيات باتت تستنزفهم مالياً ونفسياً، وتمس خدمات «السعودية» في الصميم، وأقصد هنا.. الأمانة المهنية.
alfirm@gmail.com