على خفيف
اللهم.. فاشهد!؟
لم تزل الصحف المحلية «تتحفنا!» صباح مساء بأخبار عن مأساة قيام عاملات منزليات بإلقاء أنفسهن من أدوار عليا بقصد الهروب أو بنية الانتحار، وأن العديد منهن تدق أعناقهن خلال تلك العملية ويرحلن عن هذه الدنيا الفانية، أو يصاب بعضهن بكسور مضاعفة تصل بهن إلى حد الشلل النصفي، ثم يُسدل الستار على تلك الأخبار وكأن شيئاً لم يكن!
وواقع الأمر أن هذه المآسي تحتاج إلى دراسة أمنية واجتماعية ودينية لمعرفة أسباب وقوعها وخلفياتها، وإلى موقف خلقي اسلامي للتعامل العادل القوي مع تلك الأسباب والخلفيات، ويغلب الظن أن من بين أسباب السقوط أو القفز من أدوار عليا، قيام بعض الأسر بمحاصرة الخادمات في الشقق والمنازل وقفل الأبواب والمنافذ عليهن بحجة منعهن من الهروب بعد تفاقم ظاهرة الهروب، فيكون ذلك الحصار هو معالجة خطأ محتمل وهو الهروب بخطأ أكبر وهو الحبس والتضييق على عاملة غريبة، مما يدفعها إلى تحيّن فرصة الهروب في أية لحظة يفتح فيها باب أو منفذ أو نافذة. وكأن الحصار منبه لها على التفكير في الهروب وليس مانعاً كما يشتهي المحاصرون والمحاصرات!!، فإن لم تجد تلك الفرصة من باب أو منفذ أو نافذة قريبة عمدت في لحظة يأس واكتئاب نفسي إلى إلقاء نفسها من علٍ سواء بهدف الانتحار يأساً من الحياة وجهلاً منها بعواقب الانتحار من الناحية الشرعية أو بهدف الهروب مما هي فيه من حبس وحصار. ولذلك فإنني أقول لجميع من يتخذ من الحصار والتضييق وغلق الأبواب والمنافذ وسيلة لمنع هروب الخادمات إنه عالج خطأ بخطأ أكبر وأنه مسؤول أمام الله عما يحصل من وفيات أو إصابات وأن علينا جميعاً أن نتعامل تعاملاً حسناً مع الخادمات وفقاً لأخلاق الإسلام وتعاليمه الرشيدة وما تعلمناه من أخلاق سيد البشر المصطفى صلى الله عليه وسلم، فإن فعلنا ذلك ثم تمرد بعض الخدم فقد عملنا بما تمليه علينا أخلاقنا وإسلامنا، وسيعوضنا الله خيراً منهن مع أن التجارب تؤكد أن التعامل الحسن والصبر على الخدم والإحسان إليهم والتجاوز عن أخطائهم يؤدي في نهاية الأمر -في معظم الحالات- إلى إخلاصهم في العمل، واستمرار بقائهم عند المخدوم الذي عليه أن يشكر الله أن جعله كذلك في وطنه وبين أهله، وليس بعيداً عنهم آلاف الكيلومترات من أجل لقمة العيش، وأخص بهذه الكلمات ربات البيوت بصفة أوسع!!
لقد انحصرت عمليات السقوط من أدوار عليا على الخادمات ولم تشمل السائقين على سبيل المثال لأن الحصار والتضييق والحبس لا يشمل السائقين ربما لأنه غير ممكن من الناحية العملية! ومع ذلك فإن هروب الخادمات على الرغم من التضييق هو الأبرز والأكثر فلم نستفد من التضييق يا نساء الوطن سوى تحمل إزهاق أرواح سوف نسأل عنها جميعاً أمام الله.. اللهم فاشهد!
أضف تعليقك