يقول علماء النفس إن الرصاصة تسبقها فكرة، والتشدد إنما هو تعبير عن فكرة متجذرة في الرأس، والعنف والارهاب اللفظي والجسدي إنما هو انعكاس لفكرة قابعة في رأس من يمارس العنف والارهاب ... وهكذا الحال مع التفريط والعربدة والسلوك المنحرف بكل أشكاله وصوره، كلها تعكس أفكارا مغلوطة في أذهان من يمارسون مثل هذه السلوكيات الانحرافية. وبعد أن اكتوينا بنار الارهاب والتطرف والتشدد من جهة، واكتوينا بنار التفلت من القيم والاستهتار واللامبالاة وتعاطي المسكرات والمخدرات وغيرها من الانحرافات من جهة أخرى، فإنني أرى أننا إذا أردنا أن نحقق الأمن الفكري لأولادنا وبناتنا ونبعدهم عن الشطط ذات اليمين وذات الشمال فإننا لابد أن نتحرك على مستويين أولهما: المستوى المعرفي وثانيهما: المستوى السلوكي. على المستوى المعرفي يجب على مؤسسات التربية والتعليم في مختلف مراحلها واهتماماتها أن تجعل من قضايا الوسطية والتسامح وعلاقة المسلم بغير المسلم وعلاقاتنا مع دول العالم وحقوق المستأمنين وطاعة ولي الأمر وأهمية الأمن والاستقرار في المجتمع جزءا من مناهجها التعليمية ومحاضراتها وندواتها التوعوية وأن تطلب من الطلاب والطالبات

لنجعل من الطلاب والطالبات أساساً في مكافحة الإرهاب والتفسخ والانحلال

الكتابة عن هذه الموضوعات في شكل بحوث قصيرة يقرأونها أمام أقرانهم في الفصل ويتحاورون حولها في مادة التعبير مثلا. فالطالب أو الطالبة حين يجد نفسه ملزما بالبحث في هذه القضايا التي تشكل المحاور الرئيسية التي يدندن حولها الإرهابيون وتدور حولها كافة تصوراتهم الفكرية فسوف تتشكل لدى أولادنا وبناتنا مناعة ذاتية عن أن يكونوا صيدا سهلا للجماعات الإرهابية وأفكارها المتطرفة والمتشددة لأنها تماثل في تأثيرها التطعيمات الوقائية التي يأخذها الطفل تلافيا للاصابة بأمراض معينة في الحال أو في المستقبل. وفي نفس المستوى المعرفي أيضا ولكن في جانب التفريط يجب أن تكون قضايا مثل ترك الصلاة وتعاطي المخدرات والزنى والربا والرشوة والاعتداء على المحارم ومخالفة الأنظمة والقوانين وحقوق الجار وواجبات الأبناء تجاه الآباء من القضايا التي يطلب من الطلاب والطالبات أنفسهم أن يعبروا عنها في مادة التعبير أو أن يكتبوا بحوثا مختصرة عنها ويتحاورون حولها. يجب أن يكون طلابنا وطالباتنا طرفا في معالجة الارهاب والتفسخ والانحلال من خلال البحوث ومادة التعبير لا أن يكونوا مجرد متلقين للنصائح والارشادات من الآخرين. فالوعي بخطورة الارهاب والتفسخ والانحلال على المجتمع يمكن تحقيقه بسهولة إذا جعلنا طلابنا وطالباتنا طرفا في جهود البحث والاستقصاء والتعبير عن آثارها السلبية، أما أن يظلوا مجرد مستقبلين للمواعظ والارشادات فإن ذلك لا يجعلهم يستشعرون فداحة مثل هذه السلوكيات المدمرة للوطن وللمواطن. هذا على المستوى المعرفي ... أما على المستوى السلوكي فلابد من تصميم برامج ونشاطات متنوعة ذات أهداف قصيرة المدى وأخرى طويلة المدى سواء في داخل مدارسنا أو في خارجها لكنها تصب في خدمة القضايا التالية:
«حب الوطن وزرع الانتماء إليه، طاعة ولي الأمر، أهمية الأمن والاستقرار الاجتماعي، أهمية علاقاتنا الدولية، أهمية التسامح والحوار، خطورة تكفير المسلمين، علاقة المسلم بغير المسلم، خطورة الانحلال والتفسخ والجريمة على المجتمع، أهمية احترام الأنظمة والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة».
ومن أجل تحقيق أهداف المستوى السلوكي يمكن الاستفادة مما يلي:
«المسرح المدرسي، الاذاعة المدرسية، عمل المسابقات الثقافية والرياضية وتنويعها، زيارة أمراء المناطق، المشاركة في أسابيع المرور وغرس الشجرة وغيرها من الاسابيع التوعوية، زيارة المرضى والمعوقين والمسنين والسجناء، زيارة المراكز والوزارات المختلفة، تشجيع الحوار بين الطلاب أنفسهم».
Dr_Fauzan_99@hotmail.com