زاوية منفرجة
جعفر عباس
اختر ما بين الرجولة والنيكوتين
بما ان معظم المدخنين من الرجال فإنني سأقدم لهم اليوم وصفة/ نصيحة تجعل المدخنين منهم يتوجهون فوراً الى دورات المياه، للتخلص من علب السجائر التي في جيوبهم أو مخزونة في البيت أو المكتب: انس حكاية ان السجائر تسبب سرطان الرئة والبلعوم، فهذه معروفة وثابتة علميا، ولكن المدخنين «انتحاريو» المزاج.
ويفضل بعضهم ان يموت و«مزاجه رائق»، من أن يعكنن نفسه بالتوقف عن التدخين.. ولكن ما لا يمكن ان يتجاهله المدخنون الرجال هو ان التدخين يسبب العجز الجنسي... هذه حقيقة طبية ثابتة واسأل عنها أي طبيب متخصص في أمراض المسالك البولية.. ولا أظن ان المسألة تستأهل ان يضحي الإنسان برجولته في سبيل لفافة تبغ.. ولا تراهن على الفياغرا فإنها أحيانا تقتل فورا بينما التدخين يقتلك على «أقل من مهلك»! .. ألن كار أمريكي كان يدخن بشراهة ثم توقف عن التدخين وألف كتابا اسمه طريقة الن كار السهلة للتوقف عن التدخين (منشورات بنغوين) Allen Carr’s Easy Way To Stop Smoking.. وأعجبني قوله لمن يحاولون التوقف عن التدخين: تذكر أنك لا تخسر شيئا بالامتناع عن التدخين.. بالعكس تكسب صحة أفضل وطاقة أكبر وتستفيد ماليا وتزداد ثقتك بنفسك.. اسأل مدخنين مدمنين توقفوا عن التدخين عما يحسون به وستكتشف أنهم فخورون بالتخلص من إدمان التبغ (بالمناسبة توفي ألن كار بسرطان الرئة عام 1983.. وفي هذا عظة لمن يقولون: ندخن كمان كم سنة وبعدها يحلها ألف فرَّاج. الفراج يفرجها عن الذين ينشدون الفرج بطلب أسبابه.. في بعض الأحيان حتى التوقف عن التدخين قد يأتي بعد فوات الأوان، أي بعد ان يكون التلف القاتل قد حدث في الرئة او البلعوم او الفم). كثير من المدخنين لا يحاول التوقف لأنه يتوقع الفشل، ولكن الإنسان لا ينجح في أمر ما، ما لم يخض التجربة، وفي كثير من الأحيان يكون الفشل هو مفتاح النجاح (ومن تجربتي الشخصية فإن الغالبية العظمى من الصحفيين والكتاب عانوا من الفشل والإحباط في بداية مسيرات حياتهم المهنية، ونجح من نجح منهم بالمثابرة والعناد والعزيمة القوية.. والدليل على ذلك أسماء لامعة في دنيا الصحافة والكتابة لا تحمل مؤهلات أكاديمية طنانة ورنانة).. جرب ان تتوقف عن التدخين.. وافشل.. ثم جرب ثانية.. فمجرد «المحاولة» دليل على صدق النية، وستصل يوما ما الى قرار بالتوقف النهائي.. ودعني أسد نفسك أكثر– رجلا كنت أم امرأة – التدخين لا يؤثر سلبا على الفحولة فحسب للرجال في سن الثلاثين والأربعين، بل يضعف الحيوانات المنوية من حيث العدد والقوة.. واحتمالات العقم بين النساء المدخنات أعلى بنسبة 72% عن غير المدخنات (الجمعية الطبية البريطانية).
أضف تعليقك