الجهات الخمس
ربع ساعة!
كنت ألتقي الأمير لأول مرة وشعرت فورا بأنه رجل صريح لا يعرف المجاملة أو ربما لا يكترث لها وصاحب نكتة حاضرة و«كفشات» حارقة لم يسلم منها أحد من جلسائه، ما يجري على لسانه هو ما يفكر به عقله ويشعر به قلبه، يتصرف على أنه عبدالله الفيصل دون أن يغلف شخصيته بأي رتوش، وهذا جعلني أكثر توجسا من فرص نجاح الحوار، الصحفي خاصة لو أقام الأمير وزنا لحداثة سني أو فقر تجربتي الصحفية وشعرت أنه ربما لن يأخذ حواري على محمل الجد ولن يمنحني أكثر من حوار تفرضه عليه آداب الضيافة!!
بعد مرور أكثر من ساعتين تخللهما تناول طعام الغداء بدأ أصحابه في المغادرة وبقيت لوحدي أنتظر اجراء الحوار الا أنني فوجئت به يلمح ثم يصرح بأنه متعود على النوم بعد الغداء ثم نهض وكأنه يريد القول ألن تلحق بهم أنت الآخر؟!، ولأنني عشت طيلة حياتي خارج المملكة حتى تلك اللحظة فلم أكن معتاداً على التعامل مع الأمراء فقلت له بلهجة متسرعة غلبت عليها نبرة غاضبة «ولكن بيننا موعد؟!»، فضحك وربما غلبت عليه أبوته تجاه هذا الشاب الغر الذي لم تصقله الحياة بعد ولم يتدرّب على مجاملاتها، فقال حسنا سأعطيك ربع ساعة لتجري حوارك، هنا تأكد لي أن الأمير يبحث له عن مخرج من هذه الورطة الصحفية وأنه بالفعل فوجئ بأن الصحفي المجهول الذي واعده عبر الهاتف ليس أكثر من طالب جامعي حديث السن لا وزن له في عالم الصحافة!!
مرة أخرى غلب علي تسرع الشباب فقلت له «لم أقطع كل هذه المسافة من أجل ربع ساعة ولا أقبل بأقل من حوار يأخذ وقته الكامل»، ومرة أخرى تغلب حلم الأمير عليه الذي ربما فوجئ بردة فعلي وارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة أتبعها بالقول بلهجة استسلامية.. «تامرني أمر»!!
Jehat5@yahoo.com
أضف تعليقك