مداولات
جهود الترجمة
أجمع المشاركون في الملتقى الثاني للترجمة المنعقد في عمّان قبل أسبوعين على أهمية الترجمة كوسيط للتواصل الحضاري بين الثقافات والشعوب، وطالبوا بضرورة العمل على اعتماد اللغة العربية لغة دولية معتمدة في الهيئات والمحافل الدولية لأهمية ذلك في تنمية التقارب الثقافي والمعلوماتي بين شعوب العالم والعالم العربي. ومعلوم أن هناك هوّة معلوماتية بين ما عندنا من معارف وبين التطورات العلمية والثقافية في العالم. ومعلوم أيضاً أن حركة الترجمة إلى اللغة العربية ضعيفة جداً وأضعف ما تكون في مجال العلوم، وفي الدول الأوروبية يعملون على الترجمة الفورية لكل الأبحاث إلى لغاتهم بحيث يكون العالم أو الطبيب على دراية فورية بالأبحاث الصادرة باللغات الأخرى، وهم ينفقون على ذلك بسعة، أما عندنا فالترجمة نسبة إلى ما يُنشر لا تمثل شيئاً، والأدهى أن الناشرين يهتمون كثيراً بكتب التراث وإعادة طبعها عدة مرات مما يبعدنا عن الثقافة والعلوم المعاصرة.
كنت أتمنى لو أن ملتقى الترجمة أعطى توصيات قوية لعمل قواميس من اللغات الحية إلى اللغة العربية، فالموجود منها جهد فردي غير شامل وفي الواقع لا يوجد إلا قاموسان من الانجليزية للعربية يمكن الاعتماد عليهما بتحفظ إذ ينقصهما الكثير من الكلمات ودقة المرادف العربي، وكل من يعمل في الترجمة يعرف ذلك، بينما في اللغة الإنجليزية مثلاً تتوالد مئات الألوف من الكلمات الجديدة سنوياً أو شهرياً، فيا ليت ملتقى الترجمة وأمثاله أو مؤسسة «الفكر العربي» تموّل مشروعاً لتعريب قاموس وبستر الكبير وأمثاله في لغات أخرى، اختصاراً للوقت ولسرعة سدّ الفراغ.
أضف تعليقك