5883 متوفى في حوادث مرورية العام الماضي
ضحية الانقلاب لازال يبتسم
الحميري يصادق الرصيف
حسين الحجاجي (جدة), تصوير: احمد بابكير
وحيد يرمق المارة.. ربما تحدث بكلمات عابرة، ولكنه لا يلتفت الى أحد. هناك كاسات بها بقايا طعام.. وجهاز تليفون يضغط على ازرته بين الحين والآخر.. ربما سمعت بعض الكلمات:
ـ ارسل .. ثلاثة.. لايهم.. وهمهمات.. اذا حاولت الجلوس معه لا يلقي لك بالا، مهما تكلمت ومهما سألت.. انه رجل عابر.. لا يؤذي ولا يسيء الى احد.. اذا ما بالغت في الالتصاق به والتحدث معه.. وضع تلك الحقيبة الجلدية بين يديك وترك لك فرصة التنقيب بها. فماذا تجد..؟
ـ أوراق تقويم تعود لاعوام متعددة.. هناك صورة لبطاقة احوال تحمل صورة الرجل واسمه كاملا.. «حسن الحميري» 54 عاما ربما تنقص او تزيد قليلا هذا هو عمره. ينهض ويدخل المحل المجاور ويبقى قليلا ثم يعود للخروج ويقبع هناك على ركن الرصيف تحت الشمس. وبالفعل تحت الشمس ولا يحب غير ذلك المكان.
احد العابرين قال هذا الرجل هنا منذ سنوات.. نعرفه والجميع يعطف عليه، يقال انه قديما وقديما جدا كان يقود سيارة ثم انقلبت به.. هذا كل ما يردده البعض هنا.
عندما حاولت التحدث معه لم يكن يعنيه آي كلام.. احيانا يقول:
اعطني ريالا.. ثم يلقي بالريال على الارض وتحمل الريال وتحاول ان تضعه في الحقيبة المعلقة في رقبته.. فيرفض ويعود لاخراجه ثم يلقي به على الرصيف.
تخرج اخر من جيبك فيأخذه منك لكنه لا يتردد مرة اخرى ويلقي به الى حيث الريال الاخر ينهض ويدخل الى المحل.. يتوقف قليلا يبتسم لنفسه ثم يعود ويجلس القرفصاء حيثما كان.
احد العمال الوافدين.. قال:
هذا الرجل مسكين.. منذ ان قدمت الى هذا المكان قبل اربع سنوات وأنا اشاهده على هذا الحال.. ربما يختفى بالليل لكنه مع الصباح اجده في نفس هذه الهيئة.. احيانا يحاول بعض الصبية اخذ ما معه من الريالات البسيطة.. فهو لا يرفض بل يمد يده بها اليهم.