رأي عكاظ
العصبية.. الخطر على الدين والوطن
** لابد ان يأخذ البعض بمأخذ الجد تحذير خادم الحرمين الشريفين من خطر تغليب الانتماء الاقليمي او العصبي على الدين ثم الوطن..
هذه الرؤية الواعية الناضجة التي تمثلت في قول الملك عبدالله بن عبدالعزيز مخاطبا اخوانه وابناءه في منطقة الجوف أمس الأول.. ان يكون البعض اقليميا أو عصبيا يعني أنه جرد نفسه من فضائل الدين التي حذرت من ذلك ودعت إلى الوحدة والانتماء لله جل جلاله ثم لوطن نعتز ونفخر به.. هذا الوطن الذي جمع كل الأقاليم والعصبيات وجعلنا اخوة على خارطة القرن العشرين معلنا قيام المملكة العربية السعودية.
** الملك بهذا الخطاب يقدم رؤية واعية لكيفية تأسيس الكيان الكبير البوتقة الواحدة التي نجحت في صهر كل الرجال وكل الاتجاهات وكل التيارات وكل الافكار دون الغاء او مصادرة ليكون في النهاية الوطن الواحد والنسيج الاجتماعي المتين واللحمة التي تجمع ولا تفرق.
** وتأسيسا على هذه الحقيقة يأتي البعد الآخر لهذا الخطاب الراقي مؤكدا على أن العصبيات التي زالت والانتماءات التي كانت اذا لم تتعارض مع وحدة الكيان فانها تتصادم ايضا مع فضائل الاسلام.
** ولانها كذلك فلا مجال لأن يكون البعض اقليميا أو عصبيا.. خصوصا وأن أمامنا- حسب تشديد الملك المفدى - معارك طويلة لابد أن نخوضها لكي نبني الوطن المثالي وطن الرخاء الذي لا يفتقر فيه احد.. وطن العدل الذي لا يظلم فيه إنسان.. وطن الاعتدال الذي ينفر من الكراهية والغلو..
** هذا الوطن بهذه المواصفات مسؤولية الجميع.. وعلى الجميع أن ينهض بمسؤوليته ايا كان موقعه.