تساهل الكثير من الناس في التعامل معهم. وتسارع البعض الآخر في اللجوء لهم، تحت تغييب كامل لتلك النصوص الشرعية التي تصل لدرجة التحريم في تصديقهم. وبالرغم من التحذيرات تلك تسمع وتشاهد ان السوق يشهد رواجاً لبضائعهم. ذلك الرواج يبدأ من الشارع والبيوت المعتمة وينتهي بتلك الفضائيات التي تستقطب هؤلاء السذج او حتى ضعيفي الايمان. الموقف يبدأ.. برجل يتقدم نحوك ممسكا سبحة ويدعي ان لديه حلولا لكل المشاكل. «دجل وشعوذة بل وقل حتى نصب وتحايل».. كل ما عليك ان تفتح يدك وتترك له يعدد لك كل تلك الهموم والعقبات التي تواجهها ولا يتردد ببعض الهمهمة والطلاسم ان يفاجئك ان لديه امكانية حصولك على الوظيفة.. وانك بتلك الطلاسم التي يحفظك اياها يمكنك ان تستغني عن «الواسطة» وطلبك في قطاع او لدى اي مسؤول مجاب ويتحقق دونما تعب.
هل تريد ان تجرب؟
حسنا.. كل تلك الخدمات مقابل سعر رمزي -اقول رمزي-ريال،خمسة، عشرين، خمسين.
ادفع وخذ حلا سحريا لمشاكلك؟
اغتنم الفرصة.. تنزيلات وتخفيضات في اسعار «الاعمال السحرية».
يلا بلاش..
طلسم «الوظيفة» بخمسة ريالات، ويمكن التخفيض الى ريال -أليست القضية نصب واحتيالا اذاً لا خسارة حتى ان كان الثمن ريالا واحدة..
فريال على ريال سوف يحقق ثروة..
وطالما ان الموضوع هكذا دعونا «نجرب» مشعوذا أو قل «ساحرا» متجولا..
يتصيد الضحايا في الزوايا والطرقات..
يعرض «بضاعة» يتوقع ان يجد من يشتريها منه.. ويتوقع في المقابل ان هناك من يتسلح بعقيدة فيرفض بشدة لكن الى اي حد تمتد تلك المفارقات دعونا نرى:-
«المرتبك»
- ساحر ... هاه... هي وصلت الى هذه الدرجة
هكذا رد، حينما قلت له:
- ما من مشكلة الا ولدي لها حل، اعطني يدك واغمض عينيك؟
- اسمع، انت من «جدك الآن» هكذا ببساطة تريدني اعطيك يدي و«كمان اغمض عيني».
قلت:
- يبدو انك خائف، وبالفعل كان مترددا:
رد:
- ماني خايف ولا حاجة لكن ما اسلم رقبتي لدجال مثلك؟
قلت:
- جربني.. سوف افضح لك «بلاويك»..
هذه العبارة كانت كافية «لكي يتلخبط صاحبنا» وهنا المشكلة.. قلت
- انت تمارس فعلا بشكل يومي وهو «سر» ارتباكك الآن.
ضاعف هذا الكلام

ما اسلم رقبتي لمشعوذ
أعد لي ال25 ألفاً من صاحبي
خذ خمسة ريالات وفارقني
تريد شفط نقودي بالسبحة
روح والا افرغ الفنجان في رأسك

من حالة الارتباك وصمم على الرفض القاطع في ان يعطيني يده.. وحاول الابتعاد الا انني امسكته.. هنا صرخ.
- أرفع يدك اياك ان تلمسني.. تفهم قلت:
صدقني.. استطيع ان اجعلك الآن لا تتحرك خطوة واحدة.. هات يدك بالطيب وادفع خمسة ريالات..
ادخل يده في جيبه وقال:
اذا كان الموضوع «خمسة ريالات» هاك خذها بس فارقني..
ويبدو ان صاحبي «قد صدق الموقف» .. فهو لا يريد سوى «الانفكاك فقط بالسلام» قلت:
- يا خسارة الى هذه الدرجة انت «هش» يا اخي الموضوع لا يتعدى هكذا.. وشرحت له الموقف رد بارتياح:
- اقسم لك انني ما ظننتك الا واحداً من هؤلاء «الافارقة» الذين نسمع عنهم.. بصراحة اخفتني جدا لأن لي تجربة مع احدهم لكن لا تسألني ما هي . قلت:
- واين الثقة بالله.. رد:
- انا واثق لكنك اربكتني وخصوصا عندما قلت «افضح بلاويك» من منا.. بلا «بلاوي».
وابتسم.. تبريرا.. ثم قال راجيا:
- هل تسمح لي بمرافقتك لمشاهدة مواقف الناس معك.. قلت:
- تفضل لكن بشرط ان تقارن بين موقفك وموقفهم.. وكان معنا يراقب عن بعد.
قلت:
- امسك السبحة،
تردد:
- امسك السبحة.. نظر مفزوعا وسألني:
- لماذا..؟ قلت
- فقط امسكها وأنا استطيع ان احل لك المشكلة التي من اجلها الآن انت هنا..
اقترب منه صديقه وهمس بإذنه محذراً
- انتبه؟.. وبالطبع رفض وحاولا الابتعاد..
حينما امسكت بالقوة بيده بدأ التوتر فصرخ قائلا:
- هذه الألاعيب لا تمشي عليّ..
- لا بأس. لكن لماذا انت خائف..
هنا اخرج حقيبته من جيبه وكذلك ما كان في داخل الجيب الآخر من «نقود» واعطاها لزميله ثم اقترب قائلا:
- الآن لن تفعل شيئا.. انا اعرف انك تريد مني الامساك بالسبحة لكي «تشفط كل ما معي من قروش».. قديمة..
رفيقه كان يقف بعيدا، يراقب الوضع، ولم يحاول التدخل..
مد يده اكثر من مرة مطالبا قراءتها كما طلبت الا انني رفضت وقلت له:
- ادفع اولا خمسة ريالات...
أحد الوافدين كان يتابع الموقف فقفز ومد يده وهو يقول:
- انا من يريد حلا.. اذا كان لديك امكانية فأرجوك..
رفيقي الذي ينام معي في الغرفة استغل فرصة غيابي بسحب مبلغ خمسة وعشرين ألف ريال من حقوقي لدى «المعلم» وكنت قد ابلغته انني أود الذهاب بها الى البنك وتحويلها الى اولادي..
جعلني انام: حتى الصباح عندما استيقظت وجدت انه «سرق» كامل المبلغ وهرب من البيت بل لم يذهب الى موقع العمل الذي نعمل به سوياً... والله لم أكن اشك فيه، لذلك ارجوك ممكن «تقرأ» عليه وتجعله يعيد النقود..
الرجل كان يتحدث بصدق.. وما كنت اتصور ان هيئة كالتي كنت أبدو فيها تعطي انطباعا او صورة بغير صورة المحتال،،
قلت:
- انا أحدد لك مكانه...
«الوافد» لم يتردد وأوشك ان يقبل رأسي فرحا وقال:
- قل كم تريد. مستعد ان اعطيك المبلغ الذي تريد فقط اعد لي الخمسة والعشرين ألفا لحاجتي لها.
هنا تدخل الشاب المتردد وقال له:
- هل تصدق مثل هذا.. دجال.. يعرف انني بمكالمة الآن اجعلهم يقبضون عليه.. لا تصدقه ولا يضحك عليك..
من كان يقف بعيدا وبيده حقيبة صديقه صاح:
- يا مسفر .. تراه يصورك هناك «شوفه» هناك...
«الطفشان»
كان يحتسي فنجانا من الشاي والحليب.. عندما طلبت منه ان يفتح يده لقراءتها.. وقلت:
- في ثوان احكي لك همومك، رد:
- اقسم بالله ان لم تتحرك من هنا لأفرغ هذا الفنجان على رأسك.. «تراها واصلة الى هنا»..
- افتح يدك..
- اعوذ بالله من الشيطان، نهض فنهضت معه:
- اسأله؟ قلت:
- اريد ان أكشف له حظه وهو لا يريد..
قاطعني:
- حظ اية تكشف عنه، وهو اصلا فيه حظ..!!
تريد ان تعرف حظي اسمع انا أقول لك:
مديون.. ومطرود من البيت، والبارحة في الليل سقط على رأسي كيس اسمنت من الدور الثاني لعمارة.. واليوم الساعة التاسعة صباحا صدمتني «عربية بائع خضار» انطلقت من يد صانعها ولم نتوقف الا بعدما طرحتني أرضاً.. وفوق هذا «جيت الى هنا اريد ان اشرب كوب الشاي والحليب فجئت انت ونكدت عليّ حتى لحظة الهنا بسد جوعي بهذا الكوب.. خلاص.. هذا حظي عندك غير هذا الكلام.. يا عمي «فكنا نصب واحتيال» وبصراحة بعدما قال كل ذلك لم أجد شيئا سوى ان احكي له الحقيقة لكي يبتسم فقط وابتسم.