طائرتي المفضلة بيضاء اللون... جسمها عريض وضخم... وطولها يعادل طول عشر سيارات «لاند كروزر» تقريبا... وأما عرضها فيعادل طول عشر سيارات «كامري»... وأقصى وزن لها عند الإقلاع يعادل تقريبا وزن مائتي سيارة «كورولا»... هي من طراز «دوجلاس دي سي 10» وبالرغم أن عمرها قد تجاوز الربع قرن إلا أنها لا تزال تخدم بإخلاص في رحلات حول العالم... طبعا مسألة الطائرة المفضلة تعتمد على وجهة النظر... وبالأصح فهي تعتمد على موضوع النظر... وتحديدا موضوع تصحيح البصر... وهذه الدوجلاس التي تبرعت بها شركة «يونايتد» تقوم بمهام علاجية تحت شعار منظمة «أوربيس»وهدفها الوحيد هو إنقاذ بصر البشرية... كانت في حلب بسوريا قبل عشرة أيام وهي الآن في ايرلندا ومن ثم ستتجه إلى أثيوبيا... وأهم ما تتميز به هذه الطائرة الفريدة هو مهمتها الإنسانية فهي مستشفى طائر مهمته المساهمة الفعالة في القضاء على العمى حول العالم... تحتوي على غرفة عمليات حديثة شاملة العلاج بالليزر، وتحتوي

لماذا لا نُفعل مواقفنا الإنسانية بالاستثمار في طائرة مجهزة طبياً تجوب الدول المحتاجة على مدار العام؟

أيضا على قاعة محاضرات سعتها حوالي ثمانية وأربعين متدرباً... ويقوم بمهام الإشراف الطبي مجموعة من الأطباء المتبرعين بوقتهم وجهودهم لمواجهة تحديات أمراض العيون في العالم... التحدي الكبير هنا هو أن في كل دقيقة يفقد أحد الأطفال حول العالم نعمة البصر... تخيل أن خلال قراءتك لهذا المقال سيفقد مجموعة من الأطفال بصرهم في أماكن مختلفة حول العالم... وكل خمس دقائق سيفقد شخص بالغ بصره... وهذه إحصائيات موثوق بها... تخيل حجم هذه المأساة... واليوم يوجد أكثر من سبعة وثلاثين مليون أعمى حول العالم وثلاثة أرباع هذا العدد... حوالي 28 مليون إنسان... يعنى أكثر من عدد سكان وطننا... ممكن أن يتمتعوا بنعمة البصر لو تم علاجهم... ومن هنا تبلورت مهمة هذه المنظمة التي تتميز بطائرتها العملاقة ذات المهام الإنسانية... وكل هذا رائع جدا... ولكن نحن أولى... نحن أولى بعمل الخير وخصوصا أن الدول الإسلامية تتعرض سنويا للعديد من الكوارث سواء كانت طبيعية أو بسبب النزاعات المختلفة... فضلا أنظر في المناطق الساخنة خلال السنتين الأخيرتين بسبب النزاعات المسلحة المختلفة... فلسطين... لبنان... العراق... السودان... أفغانستان... أو بسبب الكوارث الطبيعية... أندونيسيا... بنجلاديش... جزر القمر... البانيا... الباكستان... ووطننا من أكبر الدول المتبرعة في حالات الكوارث سواء كانت تلك التبرعات عينية أو ماليـــة... ووطننا أيضا من أوائل الدول التي تنهض لتقديم المعونات سواء كانت قصيرة أو طويلة الأمد... فلماذا لا نُفعل مواقفنا الإنسانية العالمية بالاستثمار في طائرة مجهزة بغرف عمليات لتجوب الدول المحتاجة على مدار العام؟ ولماذا لا نفعل أيضا برنامج الطبيب الطائر بداخل وطننا المترامي الأطراف الذي تعادل مساحته حوالي عشرة أمثال بريطانيا؟
* أمنيـــة
تاريخ الطيران المدني في بلادنا مشرف فقد كانت خطوطنا السعودية الرائدة في النقل الجوي من حيث الجودة وعدد الركاب ونوعية الطائرات... أتمنى أن يحرص المسؤولون على بحث جدوى تشغيل مشروع الطبيب الطائر بداخل بلادنا، وتفعيل برنامج أول «سفيرة» سعودية دائمة للخير والرحمة في الخارج... ولتكن طائرة
والله من وراء القصد.