( الأربعاء 22/04/1428هـ ) 09/ مايو/2007  العدد : 2152  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • كشف المستور
    • أحداث ومتابعات
    • المجتمع المدنى
  • اقتصـاد
    • سوق الاسهم
  • سيـاسة
  • أفاق ثقافية
  • كتاب ومقالات
  • سوق عكاظ
  • عكاظ الرياضية
    • وقت مستقطع
    • ملاعب العالم
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. علي بن حسن التواتي
الملامح العامة لخطة أمن بغداد
لا يمثل سور الأعظمية الأمني الذي كان مثار استغراب ونقاش المحللين السياسيين للشأن العراقي على مدى الأيام الماضية سوى القمّة الصغيرة من جبل الجليد الضخم الذي يختفي في الضباب الذي يحيط به. وخطة أمن بغداد ليست جديدة ولا معزولة عن المخطط العام الذي تسعى قوّات الاحتلال إلى تطبيقه منذ البداية، ولكنها استكمال وتعزيز لنجاحات تظن قوى الاحتلال أنها حققتها على أرض الواقع. ويتلخص المخطط العام كما هو معروف للجميع بتقسيم العراق إلى شمال وجنوب ووسط، وقد حصل هذا فعلاً فهناك جنوب هادئ تسيطر عليه جماعة موالية للاحتلال تضمن انسيابية تصدير نفط الجنوب، وشمال هادئ تسيطر عليه جماعة أخرى موالية للاحتلال تضمن انسيابية تصدير نفط الشمال. ويبقى الوسط المقاوم الذي فرضت على عاصمته وعاصمة العراق تركيبة ضعيفة متعددة الولاءات. وتسعى قوّات الاحتلال جاهدة لإخضاع سكّان هذا الوسط بكافة الوسائل الممكنة لتلك التركيبة الطائفية لتوفير إمكانية استمرارها بمقوماتها الذاتية بعد انسحاب تلك القوات إن قدر لها أن تنسحب. ومنذ البداية اعتمدت قوات الاحتلال أسلوباً جديداً لم يسبق لقوة محتلة غير إسرائيل أن انتهجته، فقد أنكرت منذ البداية وجود مقاومة عراقية وأخذت تنسبها لإيران تارة ولسوريا والقاعدة تارة أخرى. وعمدت في نفس الوقت إلى قتل أو تهجير سكان الوسط الحاضن والممول الرئيسي لتلك المقاومة الشريفة وبالفعل فقد تمكنت من قتل ما يربو على المليون منهم وهجّرت (1.2) مليون إلى سوريا و(750) ألفاً إلى الأردن و (100) ألف إلى المملكة ودول الخليج، و (100) ألف إلى مصر، و (54) ألفاً إلى إيران، و (40)
أخشى أن نستيقظ كأمة اعتادت أن تنام في العسل لنكتشف فجأة أنه تم بيعنا في سوق النخاسة
ألفاً إلى لبنان، و (10) آلاف إلى تركيا، وأجبرت في نفس الوقت حوالى (2) مليون منهم على الرحيل من ديارهم الأصلية إلى مناطق أخرى أكثر أمناً داخل العراق. فما الذي تبقى إذن قبل تحقيق الهدف النهائي وهو النصر الكامل الذي يعد به الرئيس بوش مواطنيه منذ أربعة أعوام؟ الذي تبقى هو ما يجري الآن من تحويل مواقع تواجد سنّة العراق التي أصبحت كالجزر الصغيرة في العاصمة العراقية إلى معسكرات تجميع Reservation Camps أشبه ما تكون بمعسكرات تجميع الهنود الحمر الموجودة في أمريكا حتى تاريخه التي اقتبستها إسرائيل في إنشاء موقعي تجمع منفصلين للفلسطينيين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة حتى يتم من ناحية تطوير المناطق الموالية من بغداد وإعادة بنائها أما مناطق التجميع فيوقف نموها ولا يسمح لها بالتطور كما هو حاصل في معسكرات الهنود والأراضي الفلسطينية حالياً حتى تبقى عبرة لمن يعتبر، ويتم شن الغارات عليها من وقت لآخر للتأكد من إخضاعها وعدم تنامي أي شكل من أشكال المقاومة فيها، وهذا ما يحدث حالياً في الأعظمية فتركيبة المحاصّة الطائفية وقوات الاحتلال التي ترفض تقديم الدعم اللوجستي والفني لمستشفى الأعظمية تشن الغارات عليه وتحتله وتعتقل وتقتل المرضى فيه، والهدف النهائي هو بلا شك إجبار من تبقى من السكان في هذا الحي والأحياء المشابهة على الرحيل، ولعل هذا ما يفسر عدم إقدام قوات الاحتلال والتركيبة الطائفية على تفكيك ميليشيات القتل والاغتيال بل عملت على إطلاق يدها من جديد للولوغ في دماء من تبقى من سنّة بغداد لضمان سيطرة شهبوري ونيسابوري وقمي وأصفهاني على مختلف أرجاء العاصمة العراقية. وفي سبيل عدم الاعتراف بالمقاومة أو تمكينها من جني أي مكاسب لجأت قوّات الاحتلال إلى أسلوبين آخرين أحدهما داخلي يقوم على بث الفرقة بين الفصائل الجهادية وإطلاق الشائعات المغرضة بحقها والترويج للاقتتال الداخلي في ما بينها واستعداء شيوخ القبائل وكبار وجوه المجتمع عليها في مناطق تواجدها، والأسلوب الآخر خارجي يقوم على عقد المؤتمرات الإقليمية التي تتجاهل وجود هذه المقاومة، وتحاول عقد تحالفات حتى مع أعداء الأمس في سبيل محاصرة تلك المقاومة وقطع الإمدادات عنها وفي نفس الوقت حض دول جوار العراق على التنازل عن ديونهم على العراق لتعزيز القدرة المالية لتركيبة المحاصّة الطائفية حتى تتمكن من توفير الموارد اللازمة لتعزيز قدراتها وتسليح ميليشياتها لتتمكن من فرض سلطتها على كافة أرجاء العراق خاصة في ضوء صعوبة توفير موارد أمريكية لهذه الأغراض في الآونة الأخيرة.
الأمر المحير الذي يبقى مثاراً لتساؤلات عديدة هو: إن كانت الولايات المتحدة ترى في إيران عدواً لها فلماذا تصرّ إذن على إبقاء تركيبة المحاصّة الطائفية الموالية لإيران في السلطة؟ ولماذا تصرّ على أن يكون أهم أعضاء هذه التركيبة من المتحدرين من أصول إيرانية؟ ثم لماذا لم تعمل على تفكيك الميليشيات الإيرانية في العراق بل وتسكت على جرائمها المستمرة في حق الطوائف الأخرى؟ هذه تساؤلات تحتاج إلى إجابات فهل هناك تفاهمات أم تحالفات من خلف الكواليس بين إيران وأمريكا أو ماذا؟ أخشى أن نستيقظ كأمة اعتادت أن تنام في العسل على واقع مرّ كالعادة لنكتشف فجأة أنه تم بيعنا في سوق النخاسة بثمن بخس دراهم معدودة..
altawati@yahoo.com

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • السينما والسياسة
  • ارتداد ثقافة العنف
  • من مها باد إلى كركوك
  • المدن الاقتصادية
  • ورطة «بريور» في البصرة
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • ضمير إن المستتر
  • الموت حق.. وكلنا ذائقه
  • تبوك التاريخ والحضارة
  • «ميلامين» في غذاء الحيوانات الأليفة
  • الجهات الخمس
    «إدارة».. فوق البيعة!
  • مع الفجر
    استوصوا بالنساء خيراً
  • أشــــــواك
    دفاعاً عن المنخوليا
  • ظـــــــــــلال
    جارالله الحميد!؟
  • على خفيف
    بل هو كذاب أشِر!
  • د. طارق لنجاوي ولحظة ميلاد نواف!


شؤون محلية - اقتصـاد - سيـاسة - أفاق ثقافية - كتاب ومقالات - سوق عكاظ - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000