الأمير الراحل أول من أنشأ «ندوة ثقافية» لنبذ الاحكام المسبقة
عكاظ (جدة)
يتذكره التاريخ الثقافي هنا بوصفه بطلاً للعديد من الادوار الثقافية، وخلف العديد من الانجازات كذلك: عبدالمجيد بن عبدالعزيز الأمير الذي كان يجلس في مقدمة الوسط الثقافي ويعتبر نفسه واحداً من أبناء هذا الوسط. ومن زار المدينة المنورة وحظي بمقعد في «الندوة الثقافية» لسموه يرحمه الله، شهد بكل وضوح الدور الكبير الذي قام به في حياة الأمير الراحل: الانفتاح على مختلف الآراء، والرغبة في معرفة المزيد من الافكار ونبذ الاحكام المسبقة. فقد كانت «الندوة الثقافية» للأمير الراحل واحدة من العلامات المضيئة التي ميزت المدينة المنورة في احدى فتراتها الزاهية. ويتذكر الدكتور ماجد العامري الاستاذ بجامعة طيبة بالمدينة المنورة بأن الأمير عبدالمجيد رحمه الله قد أمر بتأسيس هذه «الندوة» في العام الهجري 1411 حينما كان سموه أميراً لمنطقة المدينة المنورة، وانشأ لها مجلسا أشرف على تنظيم المحاضرات والندوات ودعوة الحاضرين. واشار الى عدد من الاسماء التي ضمها المجلس المشار اليه، ومنهم: معالي الدكتور عبدالله بن صالح العبيد رئيس الجامعة الاسلامية آنذاك، والشيخ عبدالعزيز القاري، والشيخ عبدالرحمن المويلحي. وأضاف قائلاً: كانت تعقد يوم الاحد من كل اسبوع بعد صلاة العشاء في منزل الراحل الكبير على ضفاف وادي العقيق، وتفتتح بتلاوة مباركة من آيات القرآن الكريم يتلوها احد القراء المشهورين في المدينة، وغالبا ما يكون الشيخ الدكتور محمد ايوب، ثم يلقي المحاضر محاضرته حتى نهايتها، وبعد ذلك تبدأ المناقشات والاستفسارات حول المحاضرة، ثم يرد المحاضر على هذه الاستفسارات والمداخلات، ويختتم الأمير الراحل الندوة بكلمة توجيهية منه، ثم يدعو الحاضرين الى طعام العشاء على مائدة سموه، وتسجل الندوات على اشرطة صوتية وتلفزيونية، ولها ارشيف خاص محفوظ قسم منه في ادارة تلفزيون المدينة.
وتطرق الندوة مواضيع شتى في مختلف فنون العلم والادب والمعرفة، يقدمها لجنة من العلماء والمشايخ والادباء والشعراء من اهل المدينة وضيوفها، ومنهم:
الشيخ عطية، محمد سالم، الشيخ عبدالمحسن العباد، الشيخ عمر محمد فلاته، الشيخ محمد الامين الشنقيطي، الشيخ عبدالله الزاحم، الشيخ عبيد الله كردي، الدكتور نايف هاشم الدعيس، الدكتور أنور ماجد عشقي، الشيخ عبدالرحمن بن عقيل الظاهري، الشاعر فاروق شوشة، الشاعر محمد هاشم رشيد وغيرهم.
من جانب آخر اوضح الدكتور عبدالمحسن القحطاني رئيس النادي الادبي بجدة ان الأمير عبدالمجيد يرحمه الله كان الداعم الاول للحركة الثقافية في منطقة مكة واشاد القحطاني بدور سموه - يرحمه الله - في دعم انشطة النادي الادبي وقال كانت له وقفات شامخة ساهمت في ابراز انشطتنا وتذليل العقبات امامنا للمضي قدماً لخدمة الفكر وتنقية الافكار من الشوائب وقال القحطاني ان دور الأمير عبدالمجيد امتد لخدمة المؤسسات الثقافية والتعليمية وكان يهدف الى ظهور أجيال قوية بفكرها وثقافتها.