رحم الله المسؤول الشجاع
عبدالعزيز النهاري
**شاءت ارادة الله سبحانه وتعالى أن يغادر عبدالمجيد بن عبدالعزيز هذه الدنيا الفانية الى الدار الآخرة بعد ان أسلم الروح لبارئها.. ورغم أنها ارادة الله وسنته في خلقه إلا أن قسوة الفراق.. وألم الموت.. والحزن على ذهاب رجل وضع منطقة مكة المكرمة في قلبه..واعطاها كل جهده ووقته.. أمر لا يمكن ان تتقبله النفس البشرية خصوصا عن شخص مثل عبدالمجيد لكنه ليس لنا إلا “إنا لله وإنا إليه راجعون..” كان الأمير عبدالمجيد يرسم لمكة المكرمة العاصمة المقدسة أكثر من لوحة جميلة وكان ينظر إليها كمدينة لها قدسية في نفوس المسلمين ولابد ان تنعكس تلك القدسية على وجه حضاري عالمي فكانت الهيئة العليا لتطوير منطقة مكة المكرمة.. ودارت عجلة الدراسات والمخططات والانجازات والتي كان يشرف عليها شخصيا ويتابعها بنفسه اولا باول.. اما جدة فقد عمل الأمير اولا على إزالة معوقات نموها فكانت هذه المشاريع الكبيرة المتمثلة في تصريف مياه الصرف الصحي وهي مشكلة “جدة” التي كانت عصية على الحل حتى انبرى لها “عبدالمجيد” لتدور عجلة العمل فيها ، وكان يقول “تحملوا اربع سنوات” وسننتهي من هذا الكابوس “المزعج”.. لقد وضع عبدالمجيد لجدة نموذجا للمدينة السياحية وهو الذي اختار لها شعار “جدة .. غير” لانه يقول عنها بأنها فعلا غير.. اما الطائف عروس المصائف فقد كان يرحمه الله يحرص ان تأخذ نصيبها من التنمية فكانت بدايات جهوده “جامعة الطائف” وعمل على ان يعود للطائف سابق عهدها وانها فعلا عروس المصائف..
لم يكن العمران والمشاريع والتطوير هي الهاجس الوحيد لهذا الأمير الذي افتقدته منطقة مكة المكرمة.. فقد كانت هناك اهتمامات كثيرة له جعلته قريبا من ابناء المنطقة كبيرهم وصغيرهم سواء كانوا من الاثرياء او الفقراء او الايتام او المعوقين.. لقد كان انسانا اكثر منه اميرا تعلوه مسحة حياء.. وتكسوه بساطة في هيبة تبددها ابتسامة أخوية وأبوية لا يملك محدثه ومستمعه الا ان يتعلق به ويحبه.
عبدالمجيد بن عبدالعزيز نال في حياته شرف خدمة اشرف مدينتين على وجه الارض مكة المكرمة والمدينة المنورة فقد شهدت المدينة المنورة في عهده كأمير لها قفزات حضارية كبيرة.. ثم انتقل الى مكة المكرمة ليكون فيها اميرا لمبادرات حيوية بدأت تؤتي ثمارها مشاريع ولجانا وجمعيات خيرية وحركة دؤوبة نحو المستقبل
رحم الله “عبدالمجيد” الامير الإنسان والمسؤول الشجاع..