رجل الصحراء ضمد جراح مسنة العلا واضاء المهد من حسابه الخاص
سامي المغامسي (المدينة المنورة)
قبل 8 سنوات .. لم تحتمل عيون الامير عبدالمجيد (رحمه الله) فراق طيبة الطيبة.. فذرفت عيناه دمعا وهو يودع المدينة المنورة التي أحبها وتشرف بالبقاء فيها لنحو 14 عاما. ولم يكن حفل الوداع الذي حرص اهالي المنطقة على اقامته لسموه سوى ملحمة ترجمت حب الأمير للأرض الطيبة ومن تشرفوا بالبقاء فيها وحب هؤلاء لمن عايش همومهم يوما بعد يوم. ولأنه عبدالمجيد -رحمه الله- كان يعد للخير حتى وان كانت ميزانيات المشروعات والادارات الحكومية لا تحتمل او لم ترصد أي بند لهذا أو ذاك المشروع. وفي المهد مثلت زيارة سموه الأولى للمحافظة نقطة فاصلة في حياة سكانها، وبينما تفاجأ بالظلام الدامس الذي يلف المنازل في ظل غياب التيار الكهربائي.. أقسم سموه ان يعود للمهد في زيارة لاحقة وقد وصلت خدمة الكهرباء الى كل منزل. ولم يتوقف سموه -رحمه الله- عند توفر بنود في الميزانية لهذا الغرض بل بدأ جهدا مضاعفا مع المالية لتوفير المخصصات. ويقول عضو مجلس الشورى الشيخ عامر اللويحق الذي شهد على الواقعة ان ما لا يعرفه احد ان الأمير عبدالمجيد (طيب الله ثراه) سدد تكاليف توصيل الكهرباء الى كل منزل بالمهد على نفقته الخاصة حتى تعم الفرحة كافة الارجاء بل حرص على توفير محطة تحلية للمياه بالمحافظة وأشرف بنفسه على انشائها ولمعرفته التامة بمدى حاجة المهد للكثير واصل دعمه من خلال تعليماته لادارة الطرق وشركة ارامكو ومنجم الذهب بالتعاون مع البلديات لإنشاء وصلات الطرق بين القرى والمحافظة. ويتذكر اللويحق موقفا انسانيا فريدا وان لم يكن مستغربا على الامير الراحل وقال: كان يسير الأمير عبدالمجيد لأربع ساعات في الصحراء في خطوط غير معبدة لتفقد أحوال سكان الهجر والقرى البعيدة ولطالما استفسر من المسؤولين عن قضاء حاجة الناس. واضاف انه وبينما كان سموه في جولة لمحافظة العلا شاهد مسنة في الصحراء وقد بدت في حاجة لدعم فآثر (رحمه الله) على ان تتوجه الحافلة نحوها للتعرف على احتياجاتها وعلى الفور سارع بتلبية ما تريد وتركها تلهج بالدعاء لرجل الصحراء الذي أنقذها وفرج كربتها دون حتى ان تعلم من هو ذاك الرجل. وواصل اللويحق القول: عندما مرض سموه لم يكن مستغربا ان تدعو له الآلاف بان يمن الله عليه بالصحة والعافية والشفاء العاجل واليوم تدعو له كل القلوب بأن يتغمده الله بواسع رحمته ويغفر له ويدخله فسيح جناته.