الخلايا الإرهابية السبع التي تمكنت قواتنا الأمنية الباسلة من ضبطها الأسبوع الماضي وما كشفه بيان وزارة الداخلية حول المخطط الخبيث الذي كانت تلك الخلايا بصدد تنفيذه ضد شخصيات عامة ومنشآت نفطية وحيوية تدل على أن هذه الجماعات الإرهابية لا هم لها سوى إلحاق القدر الأكبر من الدمار والخراب للوطن وضرب المواطن في قوته ومصادر رزقه وتهديد أمنه وحياته ومستقبل أبنائه.
ولعل أكبر دليل على ذلك اضطلاع إحدى الخلايا التي تم ضبطها بمخطط يتضمن تدريب عناصرها على قيادة طائرات تستهدف تدمير المواقع النفطية التي تشكل لقمة عيش الناس ومصدر رزق المجتمع كله، الأمر الذي يؤكد بوضوح تام الأبعاد الحقيقية لهذا المخطط بدءاً من استهداف المواطن والعمل في عكس الاتجاه الذي تسلكه الدولة من أجل رفع المستوى المعيشي للمواطن وتهيئة البيئة المناسبة التي تخدم مخططات التنمية الشاملة في مرحلة النهوض الشامل التي يحياها الوطن. ولاشك أن اشتمال المخطط الإجرامي على تدريب عناصر إرهابية خارج المملكة بما في ذلك التدريب على قيادة

مطلوب مراجعة شاملة لاستراتيجيتنا في مكافحة الإرهاب لضم البعدين الفكري والوطني إلى الأمني

الطائرات لاستهداف مواقع حيوية في المملكة وخارجها يؤكد من جديد على أهمية مقترح خادم الحرمين الشريفين الخاص بإقامة مركز دولي لمكافحة الإرهاب بما سيتيحه من إمكانية لتبادل المعلومات وتداولها على مستوى العالم لإجهاض هكذا مخططات تعيد إلى الذاكرة هجمات 11 سبتمبر. المخطط الجهنمي للفئة الضالة بهذه الأبعاد التي تنطوي على معاني الشر والهدم والتقويض يدل على الإفلاس الفكري والخواء العقدي وعلى فساد عقلية تلك الفئة التي تدعي أنها تقرأ القرآن وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام ثم تقوم بمبايعة زعيم لهم في الكعبة المشرفة في البلد الحرام على الإجرام! المسألة بهذه الأبعاد الخطيرة تتطلب مراجعة جادة وشاملة لاستراتيجيتنا في مكافحة الإرهاب بحيث تتضمن تلك الاستراتيجية ضلعين آخرين لا يقلان أهمية عن الضلع الرئيس (الأمني) وهما الضلع الثقافي (الفكري) وضلع المواطنة المعبر عنه بدور المواطن في المعركة الشاملة في الحرب على الإرهاب، وحيث يعتبر المواطن خط الدفاع الأول عن أمن الوطن من خلال دوره المنشود في حفظ الأمن باعتباره -كما يذكر سمو وزير الداخلية دائماً- رجل الأمن الأول، ذلك أنه إذا لم يقم هذا المواطن بواجبه الوطني ودوره المأمول بالإبلاغ عما يشتبه به فلن يتم القضاء بالشكل المطلوب على هذه الفئة الفاسدة في المجتمع. أما الضلع الثاني فهو يتعلق بالمحرضين المحركين لهذه الجماعات الإرهابية ومصادر ثقافتهم وفتاواهم وكيفية توصلهم إلى غرس تلك المفاهيم المضللة في رؤوس الشريحة المستهدفة الذين يقعون في سن الشبيبة، وهذا الاستعداد المستغرب في تقبل أولئك المضللين لتلك الأفكار المسمومة التي تحض على سفك دماء الأبرياء وتدمير مكتسبات الوطن وترويع الآمنين والمستأمنين والمستضعفين، وهو ما يتطلب تقوية مشاعر المواطنة وتعزيزها في نفوس النشء حتى تتشكل لديه الحصانة الكافية ضد الفكر الضال منذ نعومة أظافره. لقد ثبت في ضوء التجربة السعودية في الحرب على الإرهاب -وهي تجربة ناجحة بكل المقاييس وفقاً لشهادات دولية عدة-، أنه لا سبيل لتحقيق نصر حاسم على الإرهاب إلا من خلال تفعيل هذا المثلث من خلال عمل جماعي مخلص وجاد يضم كافة الأطراف الفاعلة في المجتمع.