مع الفجر
رسالة حب للعروس
.. رسالة اليوم من الأخ «مصطفى عمر العتيق» عاشق لجدة وأكتفي بها اليوم فلعل من يقرأها يعمل بما يرضي الضمير:
تحية تقدير ومحبة من قلب عاشق جدة ومحبها المتيم، إلى كل مسؤول ومواطن ومقيم وزائر يحب الجمال والتاريخ والأصالة.
إن جدة الغالية على محبيها غنية عن الوصف والمدح.. ولكني باختصار وجدت أنها منحتنا الكثير من المتعة والبهجة والسرور في الوقت الذي قصرنا كثيراً بحقها ولم نوفها بعض ما تستحقه من العناية والاهتمام، بل على العكس من ذلك فنحن عندما نتنزه على شواطئها نخلف عليها بقايا الأطعمة والأوساخ، وعندما نتجول فيها نرمي بعلب المشروبات وكراتين المأكولات السريعة من نوافذ السيارة، وعندما نعيش فيها لا نحترم جمال مبانيها وإطلالتها بمناشر الغسيل ورمي أكياس النفايات.. دون أن نكلف أنفسنا أو خدامنا بوضعها في صناديق القمامة.
ولأني محب لعروس البحر فقد أمعنت النظر كثيراً وفكرت بأمور تزيدها جمالاً بل وتغيير وجهها وبهائها إلى أكثر مما يريد عشاقها ومحبوها؟!
جدة ينقصها الجبل.. ينقصها النهر.. ينقصها الندى وزخات المطر.. وفي الوقت نفسه تشتكي من سلبيات مجرى السيل.. ولأن أهالي جدة يشتكون من ضيق المتنفسات على سعة وطول شواطئها.. ويشتكون من حرارة صيفها وشدة رطوبتها.. فكرت بعقلية المحب المخلص وهذا ما أملكه، ولم أفكر بعقلية المسؤول أو المختص فهذا من اختصاص ذوي الشأن.. وذلك بدراسة مشروعين حيويين:
المشروع الأول: يطلق عليه اسم «جبل الملك عبدالعزيز» تيمناً وتخليداً لذكرى الملك المؤسس يرحمه الله.. وذلك بدراسة تحديد موقع إنشاء هذا الجبل بنواحي شرق جدة ليطل على العروس من جهة الشرق.. ثم يصار إلى إنشاء هذا الجبل من مخلفات هدم الأبنية القديمة، ومخلفات بعض المصانع، والصخور المتوفرة عن شق الطرق ومشاريع الخطوط الحديدية الجديدة.. إلخ). ويتكون الجبل في شكل حلزوني من القاعدة وحتى القمة، ويمكن أن تشارك كافة فئات المجتمع في إنشاء هذا الجبل «الخدمة الاجتماعية» من طلاب الجامعات والمدارس والهيئات الرسمية والأندية الرياضية، والثقافية والفنية، بتحديد يوم في الأسبوع أو الشهر لكل جهة.. خاصة أن هذه المشاركة تخلق روح الجماعة وتساهم في إذكاء الروح الوطنية وتكون من حلول مكافحة السمنة وأمراض العصر المزمنة كالسكر والضغط.
وبعد اكتماله -إن شاء الله- تنشأ حوله وبجواره منتزهات، ومن ثم الفائدة الأهم المرجوة بإذن الله بحيث يصبح مصداً للرياح من جهة الشرق والتي تكون محملة بالغبار أحياناً والفائدة الأكبر هي احتجازه للغيوم الآتية من البحر الأحمر وافريقيا لتهطل الأمطار في مختلف فصول السنة إن شاء الله مما يعدل أجواء العروس ويكسبها حلة خضراء مجانية وربما يسهم في حل جزئي لمياه الشرب.. إنني أحلم ولكن عزيمة الرجال لا تعجز عن تحقيق الأحلام.
المشروع الثاني: يطلق عليه اسم «نهر....» هذا النهر موجود عملياً وهو مجرى السيل الذي يخترق مدينة جدة والذي أنشئ ليكون مصرفاً لمياه الأمطار والسيول التي نادراً ما تأتي فأصبح مصدراً للروائح الكريهة والأمراض والبعوض والحشرات.. وبرأيي أن يستفاد من المجرى «النهر الجديد» بأن يوجه إليه الماء من البحر في الجهة الجنوبية التي يبدأ فيها وتجري المياه بشكل دائم طوال أيام السنة مع التحكم بتوقيفه أيام الأمطار والسيول، وسوف يفيدنا ذلك في أمرين: الأول: هو التنظيف الدائم للمجرى مما يحوله من مجرى إلى نهر صناعي مع الاستفادة من هذا التحول بشكل سياحي وربما متنفس لأهل العروس وزوارها بحيث تنشأ سدات متحركة في أماكن مدروسة ترفع منسوب المياه وتخفف من سرعة جريانها وتسمح بالاستفادة من بعض المقاطع للسباحة والتنزه بالزوارق الصغيرة نسبياً بدلاً من تغطيته بالملايين الكثيرة والتي لن تقضي على ما يتوالد به من تحت الغطاء من ميكروبات تنتشر مع الريح.
إنها أفكار محب.. أرجو من ذوي الاختصاص دراستها ليصبح الحلم حقيقة في يوم من الأيام والله من وراء القصد.
أضف تعليقك