نبهــني بعض القراء الكـــرام بأن مقالاتي تدور عـــادة حول موضـــوع كلمة واحدة، ولتفادي التكــرار اليكم هذا المقال المعني برقم، وتحديدا الرقم 9 وهو تاريخ هــذا اليوم الخميس للسنة الهجرية... ولكن الرقم 9 ليس رقما عــاديا فهو يحتـوى على مجموعـــة نوادر وطرائف... وجدت مثلا أن خلــفـيـة المــثل الــقـــائل بأن للهـــرة تســـع أرواح أن هذا الرقم هو أقصى درجات العد الــتي تبدأ من الصفــر وتـنـتـهـي بالتسعــة، ولكن للرقم العديد من الجوانب الرائعة ومنها شكــله فهـــو يقـــف مرفـــوع الرأس... قارن شكـــله برقـــم 4 مثــلا الملتـوى مثل بعض البشـــر غير المنضبطــين، أو الرقــــم 5 الدائري الشكل وكـــأنه مـشبع باللف والدوران، أو السبعــة والثمــانية بزاويـتـيـهـمـا الحــادتين وكأنهما عصبيتا... طبعا بدأنا حياتنا بعــلاقة وطيدة بالـ9، فمدة الحمل الطبيعية هي تسعة أشهر وكـــأنها هدية من أمهــاتــنـا الكريمات لنا جميعا... وفي الواقع فـقـد جرت الــعـادة فى الشـــرق الأقصى أن تحتوى العديد من الهدايا القــيمة على التسعة بشكل أو آخر... وفي الصين مثلا نجد أن كلمة «هدية» هي نفس كلمة التسعة... وفي الصين أيضاً كانت هناك أهمية حسابية وجمالية وعقـــائدية للمربعات «الذهــبـيـة» أي تلك التي تحتوى على ممـيـزات خـاصــة وأولها المربع المكــون من تسع خلايا كالتالي:
2 9 4
7 5 3
6 1 8
فضلاً لاحظ أن مجموع جميع الأرقام فى أي عامود أو صف

علاقاتنا بالأرقام مازالت متوترة فلنحرص في التركيز على النواحي الجمالية في المعلومات الرقمية

طولي أو عرضي أو قطري يساوي 15... وفى الصين أيضا كانت لها أهمية خاصة فى بناء المعابد (الباجودا) المكونة من تسعة مستويات... وحتى مدينة «بيكنج» القديمة صممت لتحتوى على ثمانية محاور مركزية تشع من مركز رئيس لتكون منظومة معمارية من تسعة أجزاء... وأما فى الحضارة الفرعونية فقد كانت للرقم أهمية انعكست فى بعض المعابد والأساطير... والطريف أن الحركة الماسونية التي تأثرت بالحضارة الفرعونية والتي أثرت على تكوين الحكومة الأمريكية وضعت للرقم تسعة مكانة خاصة، ولذا فستجد أن المحكمة العليا وهي أعلى سلطة قضائية فى الولايات المتحدة مكونة من تسعة قضاة... وكلمة منتصف النهار باللاتينية Noon «نون» مشتقة من «تسعــة» Nine لأنها كانت ترمز للساعـــة التاسعة فى اليوم حــيث إن اليوم كـــان يبدأ فى الساعة الثــالثة صباحا وبالتالي فالظهــيــرة تصبح هي التاسعة... شيء يلخبط... ولكن حســابات الرقم 9 تحتوى على طرائف هي الأخرى... لاحظ أن ناتج ضرب تسعة فى أي رقم سينتج عنه رقم مجموع أرقامه تساوى مضاعفات التسعة... 626 ضرب تسعـــة مثلا تســـاوى 5634 ومجموع أرقـــام هذا الرقم هي 18 وهي واحد وثمانية وهي تقبل القسمة على 9... والتسعة هي الرقم المربع الوحيد الذي يساوى مجموع مكعبين متتاليين... أى أن 9 تساوي تربيع الرقم 3 وهو مجموع تكعيب الرقم واحد وتكعيب الرقم اثنين... والتسعة هي عدد الكواكب فى مجموعتنا الشمسية وهي: الزهرة... المشترى... زحل... المريخ... الأرض... عطارد... نبتون... يورانوس... بلوتو... وقد تم تجريد المسكين الأخير خلال السنة الماضية من تصنيف «كوكب»... وكأنه وزير سابق لا يزال يحمل لقب «معالي»... كوكب سابق... وستجد التسعة أيضا بداخلنا ففي لغة الجينات الوراثية المخزنة فى مجموعة 23 فصلا وهي الكروموسومات ستجد أن الكروموسوم رقم 9 مسؤول عن فصيلة الدم... حتى عند ذوي الدم البارد والدم الثقيل... وهناك تسعة طرازات من طائرات البوينج التجارية النفاثة... 707 و717 و727 و737 و747 و757 و767 و777 و787... ولكن هناك ما هو أهم من كل ما جاء أعلاه وهو ذكر التسعة فى القرآن الكريم... جاء ذكرها فى عدد المعجزات التي وهبها الله عز وجل لسيدنا موسى في سورة الإسراء... وفي سورة الكهف... وفي سورة النمل في قصة النبي صالح عليه السلام.
أمنية:
لا تزال علاقتنا بالأرقام متوترة الى حد ما ومن المؤسف أن تفوتنا النواحي المثيرة فى دراسات العلوم والرياضيات... أتمنى أن تحرص مناهجنا في التركيز على زرع النواحي الجمالية فى تذوق الكم الهائل من المعلومات الذي يتم تلقينه لأبنائنا... أطلت عليكم وقد وصل عدد كلمات المقال الى 549 كلمة وهي تقبل القسمة على تسعة طبعا.
والله من وراء القصد.