على خفيف
الوفاء.. بطريقة الكوميديا السوداء!
يقول خبر من الأخبار أن مواطناً أقرض آخر مبلغ مليون وخمسمائة ألف ريال، ثم عجز المدين عن الوفاء للدائن بحقه فشكاه للمحكمة التي نظرت في القضية وكانت النتيجة الباهرة أن المدعى عليه قد حصل على صك إعسار يثبت أنه لا يملك غير راتبه الشهري المحدود بمبلغ خمسة آلاف ريال شهرياً، فما كان من ناظر القضية إلا أن قسّم مبلغ القرض على أقساط شهرية لا تزيد على ثلث الراتب الشهري المشار إليه بما يعني -حسب ما جاء في الخبر- أن الوفاء بالدين يحتاج إلى ما لا يقل عن ثلاث وستين سنة حسوماً!
وبعد قراءة ما نشر وجدت أمامي عدة نقاط وتساؤلات خلاصتها في ما يلي:
أولاً: على أي أساس قدم الدائن هذا المبلغ الكبير وهو مليون وخمسمائة ألف ريال لموظف يعلم أنه يعيش على راتب محدود؟ وهل كان المبلغ عبارة عن قرض حسن أم أنه قد أعطاه إياه ليستثمره له في تجارة وبيع وشراء بحيث يتقاسم الطرفان الأرباح وفق نسب معينة لكل من صاحب الجهد ولصاحب المال، وما هي شروط الشراكة في هذه الحالة؟
ثانياً: ما هي ظروف الخلاف بين الطرفين في حالة وجود شراكة؟، وهل جاءت بعد تصرف سفيه في المبلغ من قبل الشريك بجهده، أدى إلى خسارة صاحب المال لماله، وفي هذه الحالة.. ما مدى حجم المسؤولية التي تقع على عاتق من يؤتي السفهاء أمواله، ثم يبدأ في الصياح على أبواب المحاكم وأقسام الشرطة وغيرها: فلوسي.. ضاعت فلوسي.. أعيدوا لي فلوسي؟
ثالثاًَ: ما هي الآلية التي تصدر بموجبها صكوك الإعسار، وهل يكفي سؤال البنوك للتأكد من عدم وجود أرصدة لطالب اثبات الإعسار أو سؤال كتابة عدل للتأكد من عدم امتلاكه عقارات؟ ألا توجد آلية أكثر قدرة على إثبات الإعسار من عدمه لاسيما مع ظهور حالات ادعاء إعسار يتم بموجبها التخلص من حقوق الآخرين، ثم ظهور اليسر على المعسرين أو على أهليهم فجأة، مما يدل على أنه إعسار مفتعل وهل يدقق التحقيق في سؤال الذين يأخذون حقوق الإنسان بالملايين ثم يدعون الإعسار عن تلك الأموال، وكيف تبخرت بسرعة وأحياناً بلا مقدمات.. أما سنوات التسديد التي هي بالعشرات، فإنها تدخل ضمن ما يسمى بالكوميديا السوداء!!
أضف تعليقك