بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
الله.. الوطن.. التلفزيون
يصر العلمانيون على أن حل مشكلات التخلف في الوطن العربي مرهون بفصل الدين عن الدولة. وبالنسبة لي فأنا لست علمانيا ولكنني حلماني من الحلم وقد كنت وما زلت أحلم بفصل التلفزيون عن الدولة، لإعتقادي بأن التلفزيون هو أفيون الشعوب العربية وليس الدين كما يزعم أصحابنا العلمانيون الذين ليس لهم علم , وعلى سبيل المثال فإن الأنظمة العربية التقدمية التي أوهمتنا بأنها أنظمة علمانية حيدت الدين وفصلته عن الدولة، استخدمت التلفزيون هذا الجهاز المتقدم والحديث في الإجهاز على أي أمل في التقدم والتحديث.
ومارست من خلاله أرقى أشكال التضليل والتجهيل وأبشع أساليب التزوير والتخدير لشعوبها، إلى درجة أن التلفزيون راح يشكل وعي الناس ومزاجهم ويعيد صياغة مشاعرهم بطريقة جعلت منهم مجرد كائنات تلفزيونية تصدق كل ما يصدر عنه من أباطيل. فإذا قال التلفزيون بأن عجلة التنمية تدور صدق المواطن بأنها تدور حتى وإن كانت تدور إلى الخلف.
وإن قال بأن الشعب ينعم بالرخاءصدق بأنه فعلا ينعم بالرخاء.
إن التلفزيون هو جهاز الطاعة وهوصوت وسوط هذه الأنظمة الثورية التقدمية التي جعلت منه أداة لتزييف الوعي وتخدير العقول.وهو في نظرها لا ينطق عن الهوى وإنما ينطق بالحقائق والأرقام.
والمواطن الذي يشك بأقواله وأرقامه أويشكك في نشرة المنجزات ونشرة أسعار الخضروات ومعدلات النمو هو مواطن موتور وحاقد ومندس ومشكوك في وطنيته وولائه
الله.. الوطن.. التلفزيون.. هذا هو الثالوث «المقدس» في أنظمتنا الثورية وأنامع الله ومع الوطن لكني لست مع التلفزيون.
أضف تعليقك