المغرب العربي.. في خطر
التفجير الإرهابي المزدوج في العاصمة الجزائرية، هو عبارة عن «صفارة إنذار» من غير المعقول عدم الاستماع إليها. فمن خلال هذه المجزرة يبرهن تنظيم «القاعدة» أن الإعلان في سبتمبر الماضي، عن تشكيل جبهة جديدة في المغرب العربي، لم يكن «كلاماً فارغاً» أو مجرد عملية إعلانية بسيطة ومن الواضح أن العودة إلى استخدام الانتحاريين، وإلى كميات كبيرة من المتفجرات، واختيار يوم 11 إبريل، تذكّر بيوم 11 سبتمبر 2001، في نيويورك وواشنطن، ويوم 11 مارس في مدريد، وكلها تحمل توقيع الزعيم الإرهابي أسامة بن لادن.
وهناك، بالتأكيد، عوامل محلية يمكن أن توضح أسباب العودة إلى الإرهاب في الجزائر، مثل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في 17 مايو المقبل، وحالات الفشل في سياسة المصالحة الوطنية، والحملة الأخيرة ضد الإرهابيين في منطقة القبائل، لكن كل هذا لا يمنع من التأكيد على أن انضمام جبهة الخلاص الإسلامي إلى «القاعدة» قد أصبح أمراً جلياً وسيكون من الواجب العمل على مجابهته.
إن هذه

الإرهاب في المغرب نحو
تحوّل جذري يهدد
دول أوروبا الجنوبية

الظاهرة تتخطى حدود بلد واحد، لتشمل جميع أرجاء منطقة المغرب العربي، حتى ولو أن «القوة الضاربة» للمتشددين في المغرب وتونس، لا تزال أضعف مما هي عليه اليوم في الجزائر. إن التفجيرات الأخيرة في الدار البيضاء، وإحباط مؤامرة كانت تستهدف مصالح سياحية وغربية في المغرب، وتفكيك مجموعة متشددة في يناير الماضي في تونس، كلها أمور تشهد على تصاعد واضح لمدى الأخطار في المنطقة، وهي أخطار لم يعد بالإمكان التقليل من فظاعتها وأهميتها.
فمع انشاء تنظيم «القاعدة في المغرب الإسلامي» تترسخ فكرة «الجهاد الدولي» في شمال افريقيا، المنطقة الضعيفة في الحرب على الإرهاب، وأي ادعاء بأن انضمام المجموعات الإسلامية هناك إلى تنظيم «القاعدة» ليس سوى عملية أيديولوجية وذات طبيعة رمزية، وأي حديث عن أن التنسيق العملاني بين المنظمات الإرهابية الوطنية، لا يزال في طور التكوين، ليسا سوى مجرد وضع الأقنعة أمام العيون. إن المتشددين، من خلال إقامة قواعد متحركة للتدريب في عمق دول «الساحل» يجدون في كل بلد من بلدان المغرب العربي أرضاً خصبة من الإحباطات لتساعدهم على تجنيد العناصر، وعلى استقطاب المقاتلين الجدد. والانفتاح السياسي المعقد في المغرب وتونس والجزائر لا يقدم الخطة المناسبة لمواجهة محاولات زعزعة الاستقرار العام، المرتكزة إلى الخبرة والمهارة الإرهابية اللتين اكتسبهما الإرهاب في العراق. إن هذه الجبهة المغربية الجديدة تهم فرنسا في الدرجة الأولى ونظراً لاتساع حركات الهجرة من دول المغرب إلى فرنسا واسبانيا فإن من الواجب اتخاذ التدابير والاحتياطات تجاه الخطر الذي يتربص بدول أوروبا الجنوبية، وخاصة فرنسا. ويكفي الإصغاء إلى الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري، عندما أعلن في 31 ديسمبر الماضي، أن فرنسا تشكل هدفاً.
إن الإرهاب في المغرب العربي في طريقه اليوم نحو التحول الجذري. ومن الواضح أن كلاً من الجزائر والمغرب وتونس بحاجة ماسة لكل مساعدة يمكن الحصول عليها، وبأسرع وقت ممكن، من أجل مواجهة هذا التحوّل، ومن أجل المساهمة في الحفاظ على أمننا الخاص أيضاً.
* كاتب فرنسي
ترجمة: جوزيف حرب