مع الفجر
عبدالله كامل.. رجل المروءات
.. في محكم التنزيل يقول رب العزة والجلال بسورة «العنكبوت»: «كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون. والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفاً تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين».
وفيما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نظر إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن. فقال ملك الموت: يا محمد طب نفساً وقر عيناً، فإني بكل مؤمن رفيق، واعلم أن ما في الأرض بيت مدر ولا شعر في بر وبحر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى أني أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله يا محمد لو أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها».
وفيما قرأت: أن أعرابية وقفت على قبر أبيها فقالت:
يا أبت إن في الله -تبارك وتعالى- من فقدك عوضاً، وفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مصيبتك أسوة، ثم قالت:
اللهم نزل بك عبدك مقفراً من الزاد، ومحشوشن المهاد، غنياً عما في أيدي العباد، فقيراً إلى ما في يدك يا جواد، وأنت، أي رب خير من لاذ به المؤملون، واستغنى بفضله المقلون، وولج في سعة رحمته المذنبون، اللهم فليكن قرى عبدك منك رحمتك ومهاد جنتك».
لا أعتقد أنني بحاجة للتنويه بما دعاني لسرد ما سلف، وأنا بصدد الحديث عن رجل المروءات سعادة الشيخ عبدالله كامل، الذي توفاه الله الأسبوع الماضي من بعدما قضى عمره في طاعة الله وخدمة الدين والوطن والمليك من خلال عمله بداية بالتجارة وخدمة حجاج بيت الله الحرام، والعمل بديوان النيابة العامة التي تدرج في وظائفها إلى أن وصل إلى منصب مدير عام ديوان رئاسة مجلس الوزراء حتى تقاعد عام 1393هـ بعدما قضى في الديوان خمسة وثلاثين عاماً كان خلالها مثالاً للكفاءة والإخلاص.. أو هو بتعبير أدق كما قال عنه معالي أخي الدكتور محمد عبده يماني فيما كتب بعكاظ يوم الخميس 2/4/1428هـ: رحمك الله يا عم عبدالله كامل.. فقد كنت من رجالات الدولة المخلصين وأبناء هذا البلد الكريم.. ومن أولاد مكة المكرمة الذين عرفوا بحبهم لأداء الواجب.. وحرصوا على الموجب.. وقد أحبك كل الذين عملوا معك أو عملت معهم وعرفوا فيك النزاهة والأمانة والرجولة وقدروا فيك العطاء والوفاء وكنت دائماً في مقدمة الساعين للخير والداعين له».
ومما أذكر من حديث الشيخ عبدالله كامل رحمه الله، في آخر زيارة لقيته فيها خلال مرضه الأخير قوله:
الحمد لله يا ولدي أنني بخير.. وقد أصبحت مثل المسافر في ساحة المطار وهو في طريقة إلى الطائرة للرحلة الأخيرة.
فقلت له: يعطيك الله الصحة والعافية ياعم.
فقال: يا ولدي.. فين أبوك عمر وفين أبوي محمد.. فين الجماعة اللي كنت وإياهم؟!
هل تعرف يا عبدالله: أن النيابة يوم كنا في مكة عند قيام الدولة مكونة من محمود أبار، ومحمد عمر توفيق، ومحمد حابس، وإبراهيم توفيق، ومحسوبك. وكان الرئيس حامد رويحي، ثم ترك وجاء إبراهيم السليمان، فأين هم الآن؟
قلت: لقد جاء أجلهم وربنا يمد في عمرك، ثم خرجت وودعته على أمل أن ألقاه ولكن الموت كان أسرع.
رحم الله الرجل الشهم صاحب النخوة والمروءات الشيخ عبدالله محمد كامل وبارك في ذريته وأهله وألهم الجميع الصبر وجميل العزاء.. و«إنا لله وإنا إليه راجعون».
أضف تعليقك