على خفيف
ولكن.. ما هو ذنب هؤلاء؟!
مما لا شك فيه أن المواقع المخصصة للخدمات في المخططات التجارية أو الحكومية مثل مواقع الحدائق والمدارس وغيرها من المرافق يجب أن تكون مصانة محمية من الاستخدام في غير ما خُصصت له لكي لا تحرم الأحياء والمخططات التي بها المرافق من وجودها وحتى لا تتغير معالم الأرض ويضار من يشتري قطعة أرض مطلة على حديقة أو مجاورة لمدرسة -حسب المخطط- ثم يجدها قد تغيرت وأصبح ما يملكه مطلاً على قطع سكنية أو تجارية. وهناك أوامر وتعليمات سامية بعدم منح أو بيع مواقع الخدمات والمرافق. وعندما يصدر أمر بمنحة لأي إنسان على موقع محدد فإن أول سؤال يُوجه للأمانة أو البلدية هو عما إذا كان الموقع مملوكاً أو مرفقاً من المرافق، مما يبين أهمية الحفاظ على مرافق الخدمات!
ولكن يحصل في بعض الأحيان أن يتم منح موقع من مواقع الخدمات من قبل الأمانة أو البلدية لشخص لديه أمر منحة، ثم تتدخل الأهواء فتنطبق منحته على مرفق من المرافق ويعطى خطاباً لكاتب عدل ويحصل على صك تملك ويصبح من حقه بعد ذلك بيع الموقع المملوك له جملة أو مجزء على قطع أراضٍ صغيرة، كما حصل في العاصمة المقدسة من قيام أحد مسؤولي الأمانة بمنح زميل له موقعاً بأم القرى كان مخصصا ليكون مرفقاً عاماً وبموجب ذلك وزع المالك الموقع وخططه بعلم الجهات المختصة إلى عدة قطع وباعها على عدد من المواطنين، تقدم بعضهم بطلب تصريح إنشاء فأعطوا التصريح ولكن الجميع فوجئوا بعد تغير القيادة في أمانة العاصمة بصدور أمر بوقف التصرف في القطع المباعة من المالك الأول على المواطنين الذين دفعوا له من دم قلبهم ثمن ما اشتروه منه من قطع وبشكل رسمي ونظامي وأصبح بيد كل منهم صك شرعي صادر عن كتابة العدل! إن ما حصل يستدعي طرح عدة أسئلة قلقة، خلاصتها أنه مادام أن المانح الذي يملك كامل الصلاحيات يربط أمره بألا يكون الموقع المراد منحه مرفقاً من المرافق، فهل من حق أو صلاحيات الأمانات التصرف في المرافق؟ الجواب بالنفي الكامل!، فما هو الإجراء الواجب اتخاذه عند مخالفة أي جهة لشرط عدم التصرف بالمنح أو البيع للمرافق؟ وإذا كانت الأمانة قد فرطت في مرفق من المرافق ووافقت على منحه وتقسيمه إلى قطع أراض وبيعه على المواطنين، هل من حقها أن تقوم بعد ذلك بتوقيف التصرف في القطع المباعة التي أصبحت في أيدي المواطنين الذين لا ذنب لهم في ما حصل من تفريط سابق ولا علاقة لهم بالأمر كله، فهم ليسوا سوى مشترين من بائع مالك باع وبارك واستلم حقه منهم كاملاً ثم تركهم يواجهون اجراءات الأمانة ضدهم فهو الغانم وهم الغارمون!؟ إنني أضع ما تقدم ذكره بين يدي وزارة الشؤون البلدية والقروية بصفة خاصة وبين أيدي ولاة الأمر بصفة عامة واثقاً من إنصاف هؤلاء المواطنين ومعاقبة المتسببين.. والله الهادي إلى سواء السبيل!
أضف تعليقك