مع الفجر
مجلس الشورى.. ولجنة تسوية المنازعات
.. يحظى مجلس الشورى بثقة القيادة الرشيدة التي وُفّقت في اختيار العالم الفذ الشيخ صالح عبدالله بن حميد رئيساً، والمجموعة المنتقاة الذين قال عنهم معالي الدكتور غازي عبدالرحمن القصيبي في ما كتب يوم تشكيل المجلس: «فجئني بمثلهم». أعضاء ينظرون في قضايا المجتمع، ومساءلة المسؤولين، وتعديل الأنظمة بما تتطلبه مصلحة الوطن، وتقتضيه مصالح المواطنين في عصر كل شيء فيه قد تغير وأصبح على غير ما كان عليه الوضع بالأمس.
والذي لا شك فيه أن المجلس قد اطلع على ما طرحه الإعلام في الصحف والتلفاز من مرئيات بشأن لجنة تسوية المنازعات المصرفية، ثم ما تحدث به أمين اللجنة ونشرته الاقتصادية يوم الأحد 13 ربيع الأول 1428هـ، ثم ما فند به المحامي والمستشار القانوني الشيخ سعد بن عبدالله بن غنيم «بالاقتصادية» يوم الثلاثاء 15/3/1428هـ ما جاء في حديث أمين اللجنة.
وأنا هنا لابد أن أستعيد ما كتبه الصحفيون فلو أردت مجرد إيراد أسمائهم لما اتسعت لهم مساحة العمود، كما أني لو عمدت إلى استعراض ما تضمنته الحلقتان التلفزيونيتان اللتان قدمتهما الأستاذة إيمان منديل في «الأوربت» أو ما قدمه الأستاذ حسين شبكشي في العربية، لما وسعتها صفحات الرأي من عكاظ لكثرة ما ورد خلال بثها من مداخلات ومشاركات كلها قد ضاقت ذرعاً بالحيف الذي يمارسه أمين لجنة تسوية المنازعات المصرفية والذي اعترف صراحة فيما نشرته الاقتصادية يوم الأحد 13/3/1428هـ: «إن اللجنة حكمت بـ2065 قراراً لصالح البنوك بقيمة 6.9 مليار ريال و487 قراراً لصالح العملاء بـ870 مليون ريال».
وفي هذه الإجابة وحدها ما يؤكد صحة ما جاء في أحاديث الكتاب والمشاركين في الحلقات التلفزيونية.
فالأمر السامي الكريم والصادر برقم 15290 في 10/7/1410هـ أكد بأنه إذا لم تتوصل اللجنة إلى تسوية مرضية للطرفين يحال النزاع إلى المحكمة المختصة للبت فيه.. كما أن خطاب معالي رئيس الديوان الملكي رقم 4229 وتأريخ 6/4/1411هـ قد جاء فيه: «إن اللجنة عندما تقرر عدم توصلها إلى تسوية مرضية للطرفين يحال النزاع على المحكمة المختصة للبت فيه».
وبالعودة لإجابة أمين عام اللجنة نجد أنه يعتبر قرارات اللجنة أحكاماً بقوله: إن اللجنة حكمت»، وهذا ما لم يخوله لها أمر المقام السامي المشار إليه آنفاً. كما أنه بالنظر في المبلغ المحكوم به للبنوك وقدره ستة مليارات وتسعمائة مليون في الوقت الذي لم يزد ما حكم به للعملاء على ثمانمائة وسبعين مليون ريال دليل واضح، بل وفاضح على أن الميزان عند اللجنة يميل لصالح البنوك، وهذا ما لم تستهدفه الأوامر السامية الصادرة بتشكيل اللجنة تحت مسمى لجنة تسوية وليست لجنة حكم وتسوية كما يقول فقهاء القانون: مقيدة بالرضا، والرضا متعلق بأطراف الخصومة». مرة ثانية إنني لا أريد أن أستعيد ما كتبه الزملاء وما طرحته الأستاذة إيمان منديل أو الأستاذ حسين شبكشي، من حقائق تؤكد الإجحاف الذي أصاب أصحاب القضايا المعروضة على اللجنة.. وإنما أناشد مجلس الشورى ممثلاً في رئيسه الفقيه بعلمه والأعضاء بخبرتهم والأمانة الملقاة على كاهلهم أن يستمعوا لما جاء في الحلقات التلفزيونية ثم يتولى المختصون منهم قراءة ما نشرته الصحف في عشرات المقالات والنظر بعد ذلك في القضية بما يراه المجلس من استدعاء محافظ مؤسسة النقد، ورئيس اللجنة للمناقشة والمساءلة، ومن ثم الرفع للمقام السامي للأمر بما تحكم به عدالته التي عليها المعول بعد الله، والله ولي المتقين.
أضف تعليقك