«انشف يا فدعق!» جملة مرعبة كنت أسمعها فى الصغر عند استعدادي لمواجهة الإبرة... وكنت أحاول أن «أنشف» علما بأن ذلك لم يدر عليّ أي نفع. الواقع كان ذلك الاستعداد يعظّم مقدار الألم... وكلنا نتذكر بدون شك تجاربنا الأولى مع الإبر... بدأت بالتطعيم ثم حقن الأدوية ذات الألوان المخيفة... ثم سحب الدم... وكلها كانت مؤلمة بدرجات متفاوتة قبل وأثناء وفي ما بعد... وأعتقد والله أعلم أنها تتنافس على مرتبة «البعبع» الأكبر فى حياة البشرية حول الكرة الأرضية لجميع الصغار ولنسبة لا بأس بها من الكبار أيضا... لاحظ أن تجربة أول شرنجة فى حياتك تحتوى على العناصر الراسخة فى الذاكرة... شكلها بارد ومخيف وكأنها صممت لتغرس الرعب فى قلوبنا وتعظم من أثرها، وكدليل على ذلك لاحظ أن مقدار الألم من معظم الشرنجات بسيط جداً.
ومهما كرهنا سيرتها فلابد أن نعترف بأنها من الأساليب الذكية جدا للعلاج بل وجذورها إسلامية فقد ابتكرها العالم عمار بن علي الموصلي فى القرن الثالث الهجري أثناء محاولته علاج أمراض العين... والغريب هنا أن اسم الشرنجة مشتق من كلمة سيرينج Syringe اللاتينية رغم جذورها العربية... واليوم نجد أن هناك

مرادفات لغوية عجيبة
من جمل ومصطلحات
نسمعها فنستعد للألم

مرادفات لغوية عجيبة للشرنجة... جمل أو مصطلحات نسمعها فنستعد لما هو آت بألم ومنها على سبيل المثال:
- اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية... لا ينطبق هذا المثل على العالم العربي بأكمله، ولا نعرف من أين أتى أصلاً.
- كل شيء قسمة ونصيب... رفضناك طولا وعرضا، وفضلا لا نرى وجهك ضمن قطر الف متر من هذه النقطة.
- أبشر... معناها اتصل بنا وسنبشرك بالأخبار السارة عندما يتم إثبات فرضية «رايمان» فى الرياضيات وقد أمضى العلماء أكثر من مائة وخمسين سنة فى محاولة إثباتها.
- التضحية واجب على الجميع... ضحِّ أنت يا أخي.
- حق الطريق لمن بداخل الميدان... حق الطريق لمن لديه السيارة الأرخص سعراً.
- بعد المغرب... فى «المشمش».
- بعد المغرب مباشرة... الساعة التاسعة مباشرة.
- خارطة الطريق... سنضيعكم قبل أن تكتشفوا أن الأمل ضائع (تستخدم بكثرة من قبل السياسيين فى إسرائيل)
- بابي مفتوح للجميع... ماعدا من لديه مشكلة أو نقد.
- نرحب بمقترحاتكم... بشرط أن تجاملونا ولا تزعجونا.
- ضمان لمدى الحياة... حياة المنتج؟ أم الشركة؟ أم المستهلك؟
- الصورة بألف كلمة... خذ صورة فوتوغرافية فى مناطق عادية عامة وسندخلك الحبس وستجد وقتها ألف كلمة لتتوسل إلينا مثل «أرجوكم» «اعتقوني» «عندى أطفال وزوجة» «أتوب» و994 كلمة استرحام أخرى.
- غذاؤنا غني بالطاقة... أكلنا سيضيف الى مشكلة السمنة فى البلد.
- حقق أحلامك المالية... اجعل ديونك تتراكم معنا وورثها للأبناء.
- نقرضكم بيسر وسهولة... لمن يثبت أنه لا يحتاج للقرض أصلاً.
- بين البائع والمشترى يفتح الله... «اتغشيت» وما دريت.
- السوق فى حالة تصحيح وسيعود قريبا الى وضعه الطبيعي... فضلا أنظر «المشمش» أعلاه.
- كل يأخذ نصيبه... نصيبك صفر على الشمال.
- أحيلت الى لجنة متخصصة... ضاعت.
- تشير المصادر الموثوقة... الجيران.
- تشير المصادر المطلعة... بزورة الجيران.
* أمنيتان:
من الشرنجات اللغوية التي أتمنى أن نوقف استخدامها، الاستخفاف بعبارة «إن شاء الله» التي يستخدمها البعض بشكل خاطئ للإشارة الى المستحيل ... وللأسف أنها أصبحت دارجة ضمن المجتمع ويبدو أننا على استعداد لتوريثها للأجيال القادمة... وأتمنى أيضا أن نعيد النظر فى بعض المصطلحات التي نستخدمها شخصيا لترمز لمعانٍ أخرى دون أن نشعر بها... وقد أوضح لي بعض من الزملاء الأعزاء وبعض من طلبتي أن استخدامي الشخصي لكلمة «مبدئيا» يعكس دائما أنني لا أنوى لتنفيذ عمل ما... يعنى شرنجة «طارق فدعق»... وكمثال على ذلك فسأشرح هذا المصطلح مبدئيا في ما يلي...
والله من وراء القصد.