على خفيف
يبلع السهل والجبل!
كان الناس حتى عهد قريب إذا ما أرادوا المبالغة الشديدة في وصف سعة ذمة شخص من الأشخاص فإنهم يقولون عنه: إن فلانا يبلع الجمل بما حمل، كناية عن قدرته الفائقة على الالتهام وأنه في هذه المسألة لا يحلل ولا يحرم!
ولأن حركة الحياة متجددة وغير ثابتة فإن ما كان يعد وصفاً مبالغاً فيه أصبح اليوم غير كاف لوصف وتغطية ما يحصل أحياناً من قدرة بعض الناس على الالتهام الجائر لحقوق الآخرين أو للحقوق العامة فإذا كان وصف بلع الجمل بما حمل قد استخدم من قبل صفة لمن يأكل آلافاً أو عشرات الآلاف من حقوق الناس أو الحقوق العامة أو يستولي على أرض بيضاء ذات مساحة محدودة وتحويلها إلى مُلك خاص فقد جاءنا في هذه الأيام من يستطيع أن يبتلع جبلاً وليس جملاً، وربما عدداً من الجبال مدعياً أنه أحياها إحياءً شرعياً قاصداً بكلمة الإحياء أنه استطاع تطويقها بسور له باب..! طالباً منحه صك تملك على ذلك الجبل أو الجبال التي تشهد أن الذي أنشأها وأحياها هو الخالق العظيم، ومع ذلك فقد استطاع ذلك المبتلع بلع الجبل من السفح إلى القمة إلى السفح الآخر، ثم بيعه قطعاً بعد تمهيده، أو المطالبة بتعويض عن أي مساس بجبله الذي استقر في معدته وهو يصيح جبلي.. جبلي لا تمسوه بسوء!! أو يبتلع آخر وادياً كاملاً بوهاده وشعابه ليحوله إلى مخطط شاسع، أو ينصب محتال عتيد على آلاف المواطنين والمقيمين بزعم قدرته على توظيف أموالهم في مشاريع استثمارية مربحة فإذا أصبح بين يديه عشرات أو مئات الملايين توارى عن الأنظار وترك الغلابى والواهمين يندبون حظهم العاثر ويشكون أمرهم وما حصل لهم للذاهب والآيب دونما انتظار أية فائدة تذكر فقد ابتلع الثعبان فلوسهم واختفى داخل الأحراش منتظراً وصولهم إلى مرحلة اليأس وفقدان الأمل ليخرج على قومه بزينته وأمواله مكتسباً وجاهته وسطوة المال قائلاً لمن حوله «شرّفني فقد مات الذي يعرفني».
والحاصل أن الذين كانوا يبلعون الجمل بما حمل أصبحوا لا يذكرون أمام الذين يبلعون السهل والجبل!!
أضف تعليقك