بعض الحقيقة
مُحاورون مأزومون
كانت أهمية وجاذبية بعض اللقاءات التلفزيونية تتوقف على الموضوع أو الضيف، أمّا الآن فقد دخل المحاور عنوة على الخط وأصبح له القَدَح المُعلّى، بعد أن تسلّق هذه المهنة من هم لا في العير ولا في النفير.
أمّا لماذا.. فإن المُحاور قد يفسد عليك أجواء اللقاء تماماً تحت طائلة خروقات استفزازية لا تبقي ولا تذر.
وإذا ما تجاوزنا «كاريزماه» وحضوره الفطري، فالمُحاور إما أن يجعل الحديث مع الضيف مُتدفقاً يجري وفقاً لطبيعة الأشياء، أو ينسف عليك أجواء الحوار بقائمة طويلة من الاستجوابات السخيفة التي هي أشبه ما تكون بإجابات الصح أو الخطأ.
في الصنف الأول يُصبح المحاور كحكم المباراة الـمُتمكّن الذي لا يُشعرك بوجوده في الساحة، أمّا الصنف الثاني فهو من يعتقد -واهماً- أن نجوميته تكمن في «تحشير» ضيفه واستعراض ألوان شتى من ثقافته و«فهلوته» أمام المشاهد.
هنا يلعب الاتزان النفسي ومدى الثقة بالنفس -وليس الثقافة والحس الحواري فقط- دوراً في تكوين شخصية وهوية الـمُحاور وأدائه العام.
مع الصنف الثاني يستحيل عليك أن تتعرف على أطروحات الضيف وسبر أعماقه، فما إن يبدأ في الإجابة حتى تضع يدك على قلبك خوفاً من مقاطعة الـمُحاور الـمُتحفز الذي لا يُخيّب ظنك في الغالب، وهو يصدم ضيفه بسؤال آخر يُشتت به أفكاره ويُفقده تركيزه.
مثل هؤلاء المحاورين المأزومين، أين محطاتهم عنهم؟