أدهشني ما ذكرته لي بعض طالباتي في الكلية، المتدربات في مدرسة متوسطة، عما واجهنه من عدم احترام وسلوك غير منضبط من الكثير من الطالبات، وقد اتفقت آراء معظم المتدربات على تفشي هذه الظاهرة في أغلب المدارس المتوسطة التي يتدربن فيها. وما لم استغربه أن المدارس الأقل انضباطاً تتبع أسلوب العقاب البدني، حتى وصلت الطالبات إلى درجة لم يعد يخيفهن أي عقاب. وهذا أحد مظاهر العنف ضد المعلمين التي بتنا نطالعها يومياً في صحفنا المحلية، حتى وصل العنف إلى حد الاعتداء الجماعي من الطلاب على أحد المعلمين في الفصل لينقل بعدها إلى العناية الفائقة، وعلى آخر في ساحة المدرسة، أو إطلاق وابل من الرصاص على سيارة معلم ولحسن حظه كان قد غادرها قبل ثوان لإتمام مكالمة هاتفية، وغيرها كثير مما لا يتسع المجال لذكره. لقد أثبتت الدراسات وجود علاقة طردية بين التعرض للعقاب الجسدي والاشتراك في جرائم عنف أو سرقات،

العلاقة طردية بين
التعرض للعقاب الجسدي وممارسة العنف

وأحد أسباب ذلك أن القدرة على ضبط النفس تتطلب احترام الذات، واحترام الذات ينشأ عندما يشعر الطفل بالحب والتقدير، وهو ما يفتقده المُعاقَب جسدياً. وهناك بدائل عن العقاب الجسدي يمكن اللجوء إليها لمن يستحق العقاب، ككتابة جملة تصف سلوكه السلبي، أو الاعتذار أمام تلاميذ الصف، أو تكليفه بالقيام ببعض الخدمات الاجتماعية داخل المدرسة. ومن المهم أن يشعر الطالب أنه يعاقب ليس بدافع القسوة أو الانتقام أو لأنه شخص سيئ، وأن الهدف من العقاب هو تعويده على ضبط النفس واتباع القوانين والأنظمة المدرسية، ومن الجيد أن يكون المعلم واضحاً، فيضع الأنظمة للطلبة من بداية العام، عندها يكون العقاب غير مستغرب عند تنفيذه. كما يرى المربون أن إشراك الطلبة في وضع معايير للسلوك في الفصل وسن قوانين مناسبة وفرض عقوبات تساعد على اقتناعهم بمسبباتها ومن ثم التزامهم. ومن المهم أن يدرّس المعلمون بحماس وفاعلية، فغالباً ما يكون الطلبة المشاركون في تعلم جيد محفز على التفكير، أقل من غيرهم تورطاً في المشاكل. كما أن المعلم يجب أن يكون قدوة حسنة لطلابه في كيفية إدارة النزاع والتحكم في مشاعر الغضب، وأن يساعدهم على اكتساب هذه المهارة والتمرن على تطبيقها في حياتهم اليومية، ويناقشها ضمن محتوى ما يعلمه، وأن يقترب المعلم من اهتمامات الطلبة، لخلق جو من الفهم والاحترام المتبادل بين الطرفين. ومن المناسب أيضاً إدماج الطلبة بنقاشات حول العنف والوقاية منه وتشجيعهم على الكتابة عن ذلك. ويمكن للمعلم المساهمة في تقليل العنف عن طريق تكوين لجان مدرسية مناهضة للعنف، والتعرف من الأخصائيين على العلامات التحذيرية من بعض الطلبة التي يمكن أن تقود إلى العنف، وطلب المساعدة من المختصين.كذلك استدعاء الوالدين بين وقت وآخر ومناقشة سلوك أبنائهما معهما وإرسال ملاحظات تشجيعية إليهما في حال حدوث أي سلوك إيجابي من الطلبة.
وتظل هذه الظاهرة بحاجة لمعالجة سريعة حتى لا تتحول بعض مدارسنا إلى مدارس أشبه بمدرسة المشاغبين. fma34@yahoo.com