بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
كامل الدسم
حقيقة لقد استفزني هذا الجدل العقيم الذي قرأته في إحدى المجلات العربية المترفة حول فتوى الاستحمام بالحليب. وقلت لنفسي : لو ان هذا الجدل ترجم ونشر في كبريات الصحف الأجنبية لظن القارئ الأوروبي أو الأمريكي أن العرب هؤلاء لا يقطنون فقط فوق بحيرات من النفط. وإنما فوق بحيرات من الحليب أيضا. أما ملكة هولندا العظيمة (التي بعثت لها قبل سنوات برسالة أطلب فيها من جلالتها أن تتكرم بمنحي وأولادي حق اللجوء إلى مملكتها على اعتبار أن أولادي هولنديون بالرضاعة.. رضعوا من أبقار هولندية وأن من حقهم اللجوء إلى هولندا والحصول على الجنسية الهولندية) فلسوف تصدم حين تعرف بأن العرب هؤلاء بلغ بهم السفه إلى درجة أنهم يهينون كرامة أبقارها ويستحمون بأنظف وأدسم حليب يصدر إليهم من مملكتها. ولم لا! ونحن نعرف أن ملكة هولندا تحب أبقارها وتدللها وتطلقها في المروج ترعى وتقضم العشب على حريتها. وتؤمن أن للبقر حرية وحقوقاً. فضلا ً عن أن الأبقار الهولندية لا تحلب إلا على أنغام الموسيقى وعلى سيمفونيات بتهوفن وباخ وموزارت! وعلى ذكر ملكة هولندا.أذكر قبل سنوات (وأنا في ألمانيا بدعوة من «معهد جوتة» وكان صديقي المستشرق الألماني «جونتر أورت» قد ترجم لي إلى الالمانية مجموعتي القصصية: «موت البقرة البيضاء» فضلا عن مقالات صحفية ساخرة ومنها رسالتي تلك إلى ملكة هولندا). أذكر أن امراة المانية سألتني بعد انتهاء الأمسية في العاصمة برلين إن كانت ملكة هولندا وافقت على منحي وأولادي الجنسية! فكان ردي عليها بأن الملكة وافقت وأصدرت قراراً بذلك. لكن الابقار الهولندية اعترضت ورفضت وعارضت وخرجت الى الشوارع في مسيرة احتجاج عنيفة حيث اتجهت الى القصر الملكي الهولندي تناشد الملكة بالعدول عن قرارها. بل إنها _أي الأبقار الهولندية _حين عرفت بقرار الملكة جنت وأصابها داء جنون البقر. لكن ابقار هولندا ستجن أكثر لو عرفت أن عالم حليب كامل الدسم قد أجاز الاستحمام بحليبها.